تَمَكَّنَ فريقٌ بحثيٌّ صيني من وضع حجر أساسٍ لحل مشكلة فقدان الرؤية الناجمة عن الأمراض التنكسية الشبكية، والتي تؤدي إلى فقدان الرؤية بدرجات متفاوتة تصل إلى العمى الكامل، ويعاني منها ملايين البشر حول العالم.

ووفق دراسةٍ نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، فقد نجح الباحثون في إعادة البصر لفئران عمياء عبر زراعة مستقبلاتٍ ضوئيَّةٍ اصطناعيَّةٍ مصنوعةٍ من جزيئات نانوية مُكَوَّنة من الذهب وأكسيد التيتانيوم.

وطوَّر العلماء مصفوفةً ضوئيَّةً متناهيَةَ الصغر، مستوحاة من هيكل المستقبِلات الموجودة في شبكية العين، وقاموا بزرعها في خلايا العقد الشبكية لفئران تجارب مُصابة بالعمى، ما مَكَّنَ تلك الفئران من رؤية بعض الألوان، كالأخضر والأزرق؛ إذ استجابت –بردود فعل رصدتها الدراسة- للأضواء الساطعة والخافتة على السواء.

يقول الباحثون إنهم رصدوا رد فعل الفئران تجاه الضوء عبر اختبار سلوكي يشمل تعرُّض الفئران لصدمات كهربائية تلي الإشارات الضوئية، ووجد الباحثون أن الفئران التي زُرعت لها المستقبلات الضوئية تقفز عقب رؤية الضوء، في حين تبقى الفئران الأخرى التي لم تُزرع لها الأقطاب في أماكنها، ما يدل على أن العينة التي خضعت لزرع المستقبلات رأت الضوء، وربطت بينه وبين حدوث الصدمة الكهربائية، ما دعاها لحماية نفسها بالقفز من المكان الذي تتوقع حدوث الصدمة به.

تُعَد شبكية العين أحد الأنسجة الحساسة للضوء، إذ تقوم بنقله إلى الدماغ عبر طبقات مُتعددة من الخلايا العصبية، ويمر الضوء عبر الشبكية التي تميز الألوان والضوء والظل، وتقوم بنقل المعلومات إلى العصب البصري في مؤخرة العين، والذي –بدوره- ينقله إلى الدماغ لتفسير الصورة.

وبسبب الأمراض التنكسية الشبكية، مثل التنكس البقعي أو التهاب الشبكية الصباغي، يتدهور بنيان الأنسجة، وتموت الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، ما يُفقِد المريض الرؤية بدرجات متفاوتة، قد تصل إلى مرحلة العمى الكامل.

وتشير الدراسة إلى أن "الباحثين تمكنوا من تطوير مواد تستجيب للضوء وتعمل كمستقبِلات اصطناعية تربط بين شبكية العين، والعصب البصري، وتستطيع أن تنقل الضوء بكفاءة، ما يُعَد حلًّا واعدًا للمُصابين بتلك الأمراض".

يقول "جياي زانج" -من جامعة فودان في شنغهاي، والباحث الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن زراعة الأسلاك متناهية الصغر، والتي تعمل كمستقبلات ضوئية في شبكية الفئران المُصابة بالعمى، أحدثت ردود فعل بصرية لديها، وهو الأمر الذى قد يكون صالحًا لعلاج البشر المُصابين بأمراض الشبكية".

ويضيف أن "نتائج الدراسة تُسلِط الضوء على إمكانية تطوير جيلٍ جديدٍ من مستشعرات الضوء الاصطناعية التي يُمكن زرعها داخل الشبكية، وتتمثل الخطوة التالية في تطوير مجموعةٍ من تلك المستشعرات بحيث تكون حساسةً بدرجة أكبر، بما يتيح لها الاستجابة للون الأحمر".

ويأمل "زانج" أن يواصل فريقه البحثي جهوده لإيجاد طريقة لزراعة تلك المستقبِلات داخل أعين البشر الذين يُعانون من العمى، قائلًا: "لا يزال الطريق طويلًا.. ولكننا تَمَكَّنَّا من قطع الميل الأول".