كشفت دراسة أعدها باحثون في "معهد الأبحاث الدنماركي لمنع الانتحار" أن الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات العصبية -المتضمنة الخرف والسكتة الدماغية والصرع والشلل الرعاش والتصلب المتعدد- قد يكونون عرضةً للموت بالانتحار أكثر من غيرهم.

وتشير الدراسة، التي نشرتها مجلة "جاما" (JAMA)، التابعة للرابطة الطبية الأمريكية، إلى أنه "على الرغم من أن معدلات الانتحار تُعَدُّ نادرةً في المجتمع الدنماركي، إلا أنها تمثل عاملًا مؤثرًا بالنسبة لمَن يعانون من أمراض عصبية".

تقول "أنيت إيرلانجسن" –من معهد الأبحاث الدنماركي لمنع الانتحار، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه الدراسة تقدم نظرةً شاملةً لتقييم العلاقة بين الاضطرابات العصبية والانتحار حتى الآن، وهو ما يُعَدُّ أمرًا مهمًّا لتقديم الدعم لمَن يعانون من هذه الأمراض، وتحديد الوقت الذي ينبغي فيه تقديم الدعم النفسي لهم".

تضيف "إيرلانجسن" أن "حالات الانتحار هي أحداث نادرة في الدنمارك، لكننا وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية يكون لديهم معدل انتحار أعلى بنسبة 75% من الأشخاص الذين لا يعانون من هذه الأمراض؛ ففي الوقت الذي يبلغ فيه معدل الانتحار بين عموم الشعب الدنماركي حوالي 20 حالة من بين كل 100 ألف شخص سنويًّا، يرتفع المعدل بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية إلى نحو 40 حالة من بين كل 100 ألف شخص".

وأظهرت النتائج أن واحدًا من بين 150 شخصًا جرى تشخيص إصابتهم باضطراب عصبي يموتون نتيجة الانتحار، وقد يزداد الأمر سوءًا بالنسبة للأمراض العصبية الوخيمة، مثل مرض هنتنجتون، إذ توصلت الأطروحة إلى أن هناك شخصًا قد يموت بالانتحار من بين 61 شخصًا جرى تشخيص إصابتهم بهذا الاضطراب.

ويعتبر داء "هنتنجتون" من الأمراض الوراثية التي تسبب الانهيار التدريجي (الانتكاس) للخلايا العصبية بالدماغ، ويكون له وقعٌ واسع النطاق على القدرات الوظيفية للشخص المصاب، ما يؤدي عادةً إلى اضطرابات حركية وإدراكية ونفسية.

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، فحص الباحثون بيانات 7.3 ملايين مواطن دنماركي في الفترة ما بين 1980 حتى 2016. وربط فريق البحث البيانات المتعلقة بجهات الاتصال بالمستشفيات للتعرف على أسباب الوفاة والمعلومات الاجتماعية والديموغرافية لجميع أفراد عينة البحث.

وضمت الاضطرابات العصبية التي جرى فحصها إصابات الرأس، والسكتة الدماغية، والصرع، واعتلال الأعصاب، والوهن العضلي الوبيل، والشلل الرعاش، والتصلب المتعدد، والتهابات الجهاز العصبي المركزي، والتهاب السحايا، والتهاب الدماغ، والتصلب الجانبي الضموري، ومرض هنتنجتون، والإعاقة الذهنية.

تقول "إيرلانجسن": ينبغي على الأطباء الذين يفحصون مرضى الاضطرابات العصبية الاهتمام بأعراض الاكتئاب والسلامة العقلية لمرضاهم منذ اللحظة الأولى من تشخيص هذه الاضطرابات، وبصفة خاصة مَن يعانون من التصلب الجانبي الضموري ومرض هنتنجتون.