قامت "الجمعية الأمريكية للسرطان" بتحديث مجموعة من الإرشادات الخاصة بالنظم الغذائية والنشاط البدني، والتي من شأنها الوقاية من احتمالات الإصابة بالسرطان، وفق دليل نشرته دورية "كانسر جورنال فور كلينيكانز" (Cancer Journal for Clinicians).

تقول لورا ماكاروف -نائب رئيس الجمعية الأمريكية للسرطان للوقاية والكشف المبكر- في تصريحات لـ"للعلم": التوصيات المحدَّثة تزيد المستويات الموصى بها من النشاط البدني، وتركز بشكل متزايد على تقليل استهلاك اللحوم المصنعة والحمراء والمشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة المصنعة والكحول. كما أنها تتضمن إستراتيجيات قائمة على تقليل العوائق التي تحول دون تناول الشخص لطعام صحي، والحياة بنمط يتسم بالنشاط، وتقليل استهلاك الكحوليات.

تضيف "ماكاروف" أن "الأنماط الغذائية الصحية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان القولون والثدي".

يعكس الدليل التوجيهي المحدَّث بعض الاختلافات الرئيسية عن سابقيه. فبالنسبة للنشاط البدني، اقترح الدليل المحدَّث زيادة الوقت المحدد له، موضحًا أنه يجب على البالغين ممارسة التمارين الرياضية ذات الكثافة المتوسطة ما بين 150-300 دقيقة أسبوعيًّا، أو ذات الكثافة الشديدة ما بين 75-150 دقيقة أسبوعيًّا، علمًا بأن تحقيق أو تجاوز الحد الأعلى (300 دقيقة) هو الأمثل. في حين كانت التوصية في الإرشادات السابقة بتمارين متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط المكثف القوي كل أسبوع.

أما بالنسبة للإرشادات الجديدة فيما يخص النظام الغذائي، فقد أوصت تعليمات الجمعية باتباع نمط الأكل الصحي في جميع الأعمار، الذي يشمل تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من العناصر الغذائية بكميات تساعد على الحفاظ على وزن صحي للجسم، وتناوُل مجموعة متنوعة من الخضراوات والبقوليات الخضراء الداكنة والبقوليات الغنية بالألياف (الفاصوليا والبازلاء) وغيرها، والفواكه متنوعة الألوان، والحبوب الكاملة.

ووضع الدليل الجديد مجموعةً من المحاذير حول استهلاك اللحوم الحمراء والمعالَجة، والمشروبات المحلاة بالسكر، أو الأطعمة المعالَجة ومنتجات الحبوب المكررة، مشددًا على ضرورة تناول الحبوب الكاملة بدلًا من منتجات الحبوب المكررة.

أما فيما يخص استخدام الكحول، فقد أوصى الدليل الجديد بأنه "من الأفضل عدم شرب الكحول على الإطلاق، وأنه إذا كان لا مناص من شرب الكحوليات، فيجب ألا يتعدى استهلاك الكحول للنساء مشروبًا واحدًا في اليوم واثنين كحد أقصى للرجال، وفق التوصيات التي تضمَّنها دليل سابق".

تقول "ماكاروف": من الضروري إدراك أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك السياسات، يمكن أن تؤثر على سلوك التغذية والنشاط البدني. فالاختيارات الصحية التي من المفروض أن يتبناها الأفراد يمكن للمجتمعات والبيئة تسهيلها أو إعاقتها. لا بد من تعزيز الجهود المجتمعية التي تساعد الفرد في الحصول على أغذية صحية ميسورة التكلفة في المجتمعات المحلية ومواقع العمل والمدارس، كما يجب توفير أماكن وبيئات آمنة وممتعة لمساعدة الفرد على ممارسة النشاط البدني، سواء في المدارس ومواقع العمل أو غيرهما، وذلك بهدف تسهيل الالتزام الفردي بإرشادات الوقاية من السرطان.

وتستند التوصيات المحدَّثة إلى مراجعات منهجية أجرتها "الوكالة الدولية لبحوث السرطان"، و"الصندوق العالمي لبحوث السرطان"، و"المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان"، ووزارتا "الزراعة" و"الصحة والخدمات الإنسانية" الأمريكيتان.