صمم باحثون من "معهد ماساتشوستس" للتكنولوجيا" جهازًا جديدًا يعزل موجات التشويش ويحد من الضوضاء ويُساعد بصورة أكبر على رصد موجات الجاذبية.

في عام 2018، تمكَّن العلماء في مرصد "ليجو" الشهير لأول مرة من رصد أول موجات ثقالية بعد أن تمكنوا من تسجيل حفنة من تلك الموجات –بلغ عددها ست موجات- نجمت عن تصادم ثقوب سوداء بعضها مع بعض أو نجوم نيوترونية.

ومنذ ذلك التوقيت وإلى الآن، يرصد العلماء في المرصد –الذي تموله مؤسسة العلوم الأمريكية- موجةً جديدةً من موجات الجاذبية كل شهر، إلا أنهم تمكنوا مؤخرًا من إضافة أداة جديدة إلى النظام، ستمكِّنهم من اكتشاف تلك التموجات كل أسبوع واحد فقط.

تُسمى تلك الأداة بـ"عصارة الفراغ الكمي" (quantum vacuum squeezer)، وقد قام العلماء بدمجها في أجهزة مرصد "ليجو" بالفعل؛ بهدف عزل "ضوضاء الفراغ"، التي تؤثر على الإشارات التي يرصدها ذلك المرصد.

بالنسبة للعامة، فإن الفراغ هو ذلك الحيز الذي نحصل عليه حين نُزيل كل الجزئيات منه. لكن بالنسبة لعلماء الكم والفيزيائيين، يُعد الفراغ أمرًا مختلفًا تمامًا. فالفراغ لا يُمكن أن يكون عدمًا؛ وذلك بسبب احتوائه على الطاقة والضغط.

يستخدم مرصد "ليجو" أشعةً ضوئيةً لرصد الموجات الثقالية. ببساطة، يُرسل العلماء الشعاع الضوئي الليزري على مرآة تقوم بتقسيمه إلى شعاعين ينقسمان في أنبوبين طويلين. ويحسب العلماء طول أذرع الرصد داخل الأنبوبين. وحين تسقط موجة جاذبية على المرصد، ينكمش طول إحدى الذراعين وتتمدد الأخرى، وبالتالي يستطيع العلماء رصد تلك الموجة.

إلا أن هناك مشكلة كبيرة في تلك العملية؛ فالضوضاء الموجودة في الفراغ، والتأثيرات الخارجية على الأشعة، تجعل من رصد تلك الموجة أمرًا صعبًا للغاية؛ إذ إن حدوث الضوضاء الكمية في الكاشفات، وهي مجموعة من التقلبات الصغيرة اللامحدودة في الفراغ، لها تأثير ملوث بصورة كبيرة على عملية رصد الموجة الثقالية؛ إذ تشوشها وتخفي تمامًا الإشارات الواردة من موجات الجاذبية.

وعلى الرغم من نجاح العلماء في رصد الموجات الثقالية في الماضي، إلا أن عملية رصدها حاليًّا تتطلب نحو شهر كامل يقضيه العلماء في إعادة تعيين مرايا الانعكاس –التي ينعكس عليها أشعة الليزر- في محاولة لتلافي الضوضاء والتأثيرات الحادثة في عملية القياس، لكن الأداة الجديدة قدمت حلًّا لتلك المشكلة يعفي العلماء في مرصد ليجو من إعادة تعيين المرايا والعدسات.

تقول "ماجي تسي" -المؤلف الأول للدراسة التي نشرتها دورية " "فيزيكال ريفيو ليترز" (Physical Review Letters)- في تصريحات لـ"للعلم":  إن الجهاز يعزل الضوضاء تمامًا، ويجعل من عملية رصد الموجات الثقالية أسرع بنسبة 75% وأدق بنسبة 15%".

وتشير "تسي" في تصريحات خاصة لـ"للعلم" إلى أن الجهاز الجديد يقوم بـ"عزل الهمهات" الناجمة عن سريان أشعة الليزر داخل أنابيب المرصد.

يتكون شعاع الليزر من ملايين الفوتونات، كل فوتون فردي يقع تحت تأثير الفراغ الكمومي (الممتلئ بالطاقة والضغط)، وتخلق حركة الفوتونات همهمةً ثابثةً في الكاشف، تُسبب تلك الهمهمة ضوضاءً تؤثر على عملية الكشف؛ إذ تشوش على إشارات الموجات الثقالية بصورة تحد من دقة رصدها.

تشير "تسي" إلى أن "ذلك الجهاز ببساطة يعزل الهمهمة، وهو الأمر الذى يرفع من كفاءة الرصد؛ إذ يعتصر الجهاز تلك الضوضاء فيتلاشى تأثيرها بشكل كامل"، مضيفًة أن "العمل على ذلك الجهاز بدأ منذ 15 سنة كاملة، حتى قبل رصد أول موجة ثقالية، ودمج ذلك الجهاز في المرصد سيمكِّن العلماء من رصد المزيد من الموجات، ما يجعلنا نفهمها بصورة أكثر وأدق.. وبمعزل عن تأثير الضوضاء".