حدد باحثون من جامعة "توماس جيفرسون" الأمريكية إحدى الآليات المُسببة لمقاومة "الورم الميلاني"، الذي يُعرف أيضًا بـ"الورم الميلانيني"، للعلاج الموجه.

وتشير الدراسة التي نشرتها دورية "سيل ريبورتس" (Cell Reports)، إلى أن تحديد هذه الآلية سيقود مستقبلًا إلى تصميم أدوية جديدة أكثر فاعليةً وكفاءةً لمقاومة المرض.

والورم الميلانيني هو أخطر أنواع سرطان الجلد؛ إذ يُصيب الخلايا المسؤولة عن صبغة الجلد، ويُعَد السبب الرئيسي لموت المرضى بذلك النوع من السرطان، إذ يُعاني معظمهم من السرطانات النقيلية المنتشرة، والتي تعني انتقال خلايا السرطان من مكان الإصابة الرئيسي إلى سائر أعضاء الجسد.

ويستخدم الأطباء نوعًا من العلاج الموجه لتدمير خلايا السرطان عبر كبح نشاط إحدى الطفرات الجينية المسؤولة عن تكوُّنه عبر زيادة مستويات بروتين B-RAF المُعزِّز لنمو خلايا سرطان الجلد بشكل عام، ومع ذلك ينتكس العديد من المرضى؛ إذ يُصبح الورم الميلانيني مُقاومًا للعلاج.

وفي العادة، يتطور الورم الميلانيني عبر إحداث تلف في الحمض النووي، ما يجعل نمو الخلايا أمرًا خارجًا عن السيطرة، ولا يعرف العلماء على وجه الدقة السبب المؤدي إلى ذلك التلف، إلا أنهم يعتقدون أن التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية بكميات كبيرة قد يُسهم في الإصابة بذلك المرض.

ويمكن السيطرة على الورم الميلانيني في مرحلته المبكرة، إلا أن اكتشافه في مراحل متأخرة يحد من إمكانية علاجه؛ بسبب قدرة الورم المهولة على مُقاومة العلاج الكيميائي والموجه على السواء، غير أن البحث الجديد يلقي مزيدًا من الضوء على السُّبل التى يتبعها ذلك الورم لمقاومة الأدوية.

ويقول "إدوارد جيه هارتسوج" -من قسم بيولوجيا السرطان بجامعة توماس جيفرسون، أحد مؤلفي الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الورم الميلانيني يقاوم الأدوية المثبطة لنشاط بروتين B-RAF بنسبة تتراوح بين 13 إلى 30%، وتحدث تلك المقاومة بسبب وجود طفرة مُحددة في جينات المرضى تُدعى V600E تقوم بتعزيز نشاط بروتين آخر يُسمى MEK يتحد مع البروتين B-RAF ويُكوِّن مجموعةً من العقد ومُجمعات الخلايا النشطة المُسَرطنة المُقاومة للعلاج الموجه".

يضيف "هارتسوج" أن "التأثير على تلك المجمعات النشطة عبر استهداف مواقع محددة من الجين المُنتج لبروتين B-RAF يُمكن أن يكبح نشاط بروتين MEK ويستعيد قوة العلاج الموجه الأساسي الهادف لتدمير الخلايا السرطانية الجلدية"، مشيرًا إلى أن "نتائج البحث ستعطي نظرة جديدة تمكِّننا مستقبلًا من دحر مقاومة الورم الميلاني للعلاج الموجه".

وتُعد تلك الدراسة المحورية -والتي استغرق الوصول إلى نتائجها نحو 4 أعوام كاملة- سبيلًا لتسريع الخطي نحو اكتشافات علاجية جديدة لحالات الأورام الميلانية؛ إذ إنها توصلت إلى نتائج بالغة الأهمية تتعلق بإحدى سُبل مقاومة ذلك النوع من الأمراض للعلاجات الموجودة حاليًّا بالسوق الدوائي، كما أنها رشحت طريقةً جديدةً بالغة الفاعلية لعلاج الأورام الميلانية المُقاوِمة للعلاج الموجه.

 ويأمل "هارتسوج" تصميم أدوية مستقبلية تعتمد على استهداف مناطق بعينها من جينات مُحددة تجعل انتقال الخلايا الجلدية المُسرطنة أسهل، معتبرًا أن "ذلك الأمر هو السبيل المُثلى للقضاء على الأورام الميلانينية، خصوصًا في مراحلها المتأخرة".