طوَّر فريق مشترك من الباحثين في "إمبريال كوليدج" ومنظمة الصحة العالمية نموذجًا جديدًا، يمكنه تسليط الضوء على المناطق التي قد ينتشر فيها مرض الحمى الصفراء في أفريقيا، ما يساعد على الحد من احتمالات بلوغه مرحلة "الوباء".

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس للأمراض الاستوائية المهملة"، فإن النموذج الجديد يجمع بين استخدام "القياسات الموسمية" و"القياسات السنوية"، المعمول بها لتحديد أماكن انتشار المرض.

ويأمل الباحثون أن يرصدوا بدقة شدةَ انتشار الحمى الصفراء في منطقةٍ ما من خلال دراسة الحالة المناخية، وخاصةً هطول الأمطار ومعدلات درجة الحرارة، التي تؤثر على دورة حياة البعوض الناقل للمرض (مثل الأيديس والهيماغوغيس)، وتكاثر الفيروس المسبِّب له، المعروف بـ"فيروس الحمى الصفراء".

يقول "آران هاملت" -الباحث في "إمبريال كوليدج"، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن النموذج السنوي يستخدم متوسط قياسات درجة الحرارة وهطول المطر لكل منطقة على مدار العام كله، أما النموذج الموسمي فيقيس هذه العوامل بصورة شهرية، وكلاهما يتنبأ بظهور الحمى الصفراء. لكن النموذج الموسمي يتيح ملاحظة التغير الذي يطرأ على هذه التنبؤات في الزمان والمكان أولًا بأول، وهو ما لا يستطيع النموذج السنوي رصده".

ينتقل فيروس الحمى الصفراء للإنسان عن طريق البعوض، وخاصةً في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أمريكا الجنوبية وأفريقيا. وتختلف شدة الإصابة من شخص إلى آخر، ولكن نصف المصابين لا تظهر عليهم أعراض المرض، وإذا زادت حدة المرض، فإنه يمكنه حصد أرواح ما بين 20 ألفًا إلى 180 ألفًا سنويًّا في أفريقيا. وسبق للباحثين استخدام قياسات بيئية لتحديد الأماكن الأكثر عرضةً لتفشِّي الوباء، وفق ما ذكره "تيني جارسك"، الباحث المشارك في الدراسة، في بيان صحفي حصل موقع "للعلم" على نسخة منه.                             

تشير الدراسة، التي حظيت بتمويل من مؤسسة "بيل وميلندا جيتس" الخيرية، إلى أن النموذج الجديد أكد أن خطر المرض يتباين على مدار العام، حتى في المناطق الأكثر احتمالًا لتفشي مرض الحمى الصفراء بها.

يوضح "هاملت" أن النموذج الموسمي يرصد الاختلافات الجغرافية والزمنية، مضيفًا أن "تقارير الحمى الصفراء تنبأت بانتشاره حول غرب ووسط أفريقيا، وقلة حدوثه في شرق القارة، وعدم ظهوره في شمال وجنوب أفريقيا".

كما تنبأت التقارير بتفشِّي الوباء مرتين سنويًّا في غرب أفريقيا (الأولى في شهري مايو/ يونيو)، و(الثانية في سبتمبر/ أكتوبر). ويختلف هذا النمط عما يحدث في منطقة الساحل الأفريقي، التي يصيبها الوباء مرةً واحدةً سنويًّا في سبتمبر/ أكتوبر، وفق "هاملت".

يُذكر أن النموذج الجديد، بالإضافة إلى البيانات التقديرية، قدم رؤيةً عن احتمالية حدوث أوبئة من جَرَّاء الحمى الصفراء، كما هو الحال بالنسبة لأنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والبرازيل.

ويرى الباحثون أن تنبؤات النموذج الجديد ستفيد في توجيه جهود المراقبة وتجهيز الخامات والمعدات مسبقًا في المناطق والأوقات التي يزيد فيها معدل الخطر، ما يتيح تيسير التدخُّل المبكر عند تفشِّي الحمى الصفراء للحيلولة دون بلوغها مرحلة الوباء.