اكتشف فريق من الباحثين في "جامعة طوكيو" اليابانية عوامل وراثية جديدة من المحتمل أن تُسهِم في الإصابة بحصوات الكلى.

وحددت الدراسة التي نشرتها دورية "أمريكان سوسايتي أوف نيفرولوجي" (JASN)، 14 متغيرًا جينيًّا ترتبط بالإصابة بالحصوات، وترتبط أربعة من المتغيرات المُكتشَفة بالإصابة بالسمنة أو ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية أو زيادة نسبة حمض اليوريك في الدم. أما المتغيرات العشرة الباقية فترتبط بالسمات المرتبطة بالكلى، أو بعملية "التوازن الكهرليتي" المؤثرة على مسارات التبلور المؤدية إلى  تكوُّن حصوات الكلى.

ووفق الدراسة، فإن "التوازن الكهرليتي" هو مُصطلح يعني تساوي عدد الشحنات الموجبة -التي تنجم عن أيونات الصوديوم والبوتاسيوم وغيرها من المعادن في أجسامنا- مع عدد الشحنات السالبة داخل الخلية وخارجها.

والحصوات عبارة عن مجموعة من الأجسام الجامدة المكونة من الأملاح والمعادن التي تترسب داخل الكلى أو المثانة أو المرارة أو المجرى البولي، وتتكون حصوات الكُلى عندما يحتوي البول على مواد تُكوِّن بلورات -مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك- بصورة أكبر مما تستطيع سوائل البول تخفيفه.

وفي الوقت نفسه، قد يفتقر البول إلى المواد التي تمنع البلورات من التصاق بعضها ببعض، مما يخلق بيئة مثالية لتكوين حصوات الكُلى.

ولتوفير رؤية جديدة حول أسباب تَكوُّن الحصوات، أجرى الباحثون تحليلًا واسع النطاق لكامل الجينومات لـ11130 مريضًا يابانيًا مُصابين بحصوات الكلى، إضافة إلى مجموعة ضابطة ضمت 187.639 شخصًا.

وكشف التحليل عن وجود 14 نوعًا مختلفًا في مواقع مختلفة من جينوماتهم ترتبط بالتهاب المسالك البولية.

يقول "كويتشي ماتسودا" -الباحث في مختبر تكنولوجيا الجينوم بجامعة طوكيو، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن وجود تلك المتغيرات لا يعني على الإطلاق الإصابة بالحصوات؛ إذ إن المرض يُمكن الوقاية منه عن طريق تغيير نمط الحياة، وشرب كثير من الماء، والتحكم في الوزن"، مضيفًا أن "الفريق البحثي عمل على ذلك المشروع منذ عام 2003".

ويشير "ماتسودا" إلى أن اكتشاف أسباب تكوُّن الحصوات لا يُعد الهدف الوحيد لذلك المشروع؛ إذ عمل الباحثون على تحديد الشذوذ الجيني المُسبِّب لـ51 مرضًا شائعًا، بما في ذلك "التحصِّي البولي"، أو ما يعرف بـ"تحصُّب المسالك البولية".

وخلال المشروع، فحص الفريق 203 آلاف عينة، وكشفوا عن معلومات متسلسلة لأكثر من 900 ألف موقع وراثي بالحمض النووي، ليجدوا أن هناك 14 جينًا قد تُسهم في تكوين الحصوات، مثل جيني (PTGER1) و(CLDN14)، اللذَين يعملان على تنظيم تركيز البول.

ويعترف "ماتسودا" بوجود قصور في الدراسة، إذ أُجريَ التحليل على عينات يابانية فقط، ما يعني أن النتائج قد لا تكون صالحةً للأجناس الأخرى، بسبب اختلاف الخلفية الوراثية والبيئة وتواتر الأمراض باختلاف البلدان، موضحًا أنه بصدد إجراء تعاون دولي لتحديد العوامل الوراثية المشتركة التي قد تُسهم في تطوير الحصوات، على حد وصفه.