طور باحثون من جامعة "إمبري ريدل للطيران" الأمريكية تقنيةً جديدةً لقياس أعمار النجوم بطريقة تزيد دقتها عن الطرق التقليدية مرتين على الأقل.

ووفق بحث عُرض اليوم "الخميس"، 10 يناير، في اجتماع "الجمعية الفلكية الأمريكية" (AAS)، فإن "هامش الخطأ في الطريقة الجديدة يبلغ 5%، وهو هامش يقل عن الطرق التقليدية التي تبلغ نسبة خطئها من 20 إلى 10% من إجمالي عمر النجم".

وتُسهم تلك الطريقة في معرفة الأعمار الدقيقة لنجوم مجرة "درب التبانة"، وهو ما سيُلقي بالضوء على تاريخ مجرتنا، وسيُسهِم في فهم كيفية تشكُّلها.

تعتمد تقنيات التأريخ النجمية الحالية على رصد لمعان النجم وكتلته؛ إذ إن النجوم تقوم بحرق وقودها باستمرار، ومع مرور الزمن، تتناقص كتلة النجم ويتغير لمعانه، وبمجرد استهلاك الوقود الداخلي للنجوم، فإنها تبدأ في التمدد وتنخفض كثافتها الكُلية.

ويستخدم العلماء في الوقت الحالي العلاقة بين لمعان النجم وكتلته لمعرفة العمر التقريبي له، غير أن العلماء في جامعة "إمبري ريدل للطيران" توصلوا إلى طريقة تعتمد على قياس درجة حرارة سطح النجم وكتلته، لتحسين التوقعات الخاصة بعمر النجوم وتقليل هامش الخطأ في حسابها.

يقيس العلماء درجة حرارة النجم عن طريق رصد لونه، وقد استخدم الفريق البحثي الذي أعد تلك الدراسة بيانات تم التقاطها بواسطة القمر الصناعي "Gaia" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية لتحديد كُتل النجوم وأحجامها.

ويشير الباحثون -وفق البيان الصحفي المُصاحب للدراسة، والذي حصل موقع "للعلم" على نسخة منه- إلى أن "أهمية معرفة كتلة النجوم تتمثل في الحقيقة التي تقول إن النجم صاحب الكتلة الأكبر يحوي طاقةً أكبر ويستغرق وقتًا أطول ليبرد، والأمر يمكن تشبيهه بفنجان القهوة الذي يبقى حارًّا لمدة أطول من ملعقة صغيرة من القهوة، وكذلك درجة حرارة الفحم المستخدَم في المخيم والتي تقول لنا متى انطفأت نيرانه".

من جهته، يقول "تيد فون هيبل" -أستاذ الفيزياء والفلك، ومدير مرصد العلوم الفيزيائية بجامعة إمبري ريدل للطيران، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "أما حرارة النجم، فتعطي مؤشرًا على العناصر المتوافرة على سطحه؛ فعبر تحليل الضوء القادم من النجم، يعرف العلماء درجة الحرارة، وباستخدام أجهزة فصل الطيف، يستنتج العلماء المواد التي يتكون منها النجم، وهي معلومات من شأنها تعريفنا بالأصل الكيميائي للعناصر المُكونة لتلك النجوم".

ويضيف أن العالم البريطاني "تشارلز داروين" لم يكن ليستطيع وضع نظرية التطور إلا حين علم من الجيولوجيين أن عمر الأرض يمتد لملايين السنوات وليس آلاف السنوات كما كان يُعتقد سابقًا؛ إذ قدمت معلومات عمر الأرض -التي استعان بها "داروين"- دليلًا أوليًّا على أن الكائنات كان لديها الوقت الكافي للتطور، وبالمثل، فإن معرفة عمر النجوم على نحوٍ أكثر دقة سيمكِّننا من فهم تاريخ تكوينها، ونمط ذلك التكوين، ما يساعد على وضع صورة أكثر اكتمالًا عن الكون المحيط بنا من كل جانب".

ويوضح "هيبل" أن العمل على الورقة البحثية استغرق عامًا واحدًا، مشيرًا إلى أن فريقه البحثي سيسعى لدراسة 130 نجمًا في المستقبل لمعرفة أعمارها والعوامل التي أسهمَت في تكوينها في الماضي البعيد.