توصل باحثون بقسم الهندسة بجامعة "نيويورك أبو ظبي" إلى تقنية جديدة تعمل على تحليل عينات الدم لعزل الخلايا السرطانية، والتي تشكل السبب الرئيسي لانتشار الورم الخبيث في الجسم.

وقام الباحثون بتطوير منصة ذات نظام موائع جزيئي، ومتوافقة مع الإجراءات المتطورة لمجهر القوة الذرية AFM، وتعمل المنصة على التقاط الخلايا السرطانية المتنقلة في عينات دم المرضى المصابين بسرطان البروستاتا، حيث تنتقل الخلايا السرطانية المنتشرة من الورم البدائي خلال طور النمو الثانوي للورم إلى مجرى الدم، لتستهدف عضوًا جديدًا وتنشر السرطان.

وتسمح التكنولوجيا الجديدة المطوّرة بعزل الخلايا السرطانية المتنقلة وتوصيفها، وبالتالي المساعدة في عملية الكشف المبكر عن مرض السرطان. كما يمكن أيضًا استخدامها في المستقبل كأداة لتتبُّع ورصد مدى انتشار الورم وتطوُّره بشكل أكثر كفاءة، ووضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض، من خلال مراقبة الخلايا الانتقالية المنتشرة في مجرى الدم.

الدراسة، التي نشرتها مجلة "نيتشر مايكروسيستمز أند نانوإنجينيرنج"، اليوم "الإثنين 23 مارس"، تفتح المجال أمام عزل الخلايا السرطانية بشكل فعال عن عينات دم مرضى سرطان البروستاتا، وتتيح إجراء تحليل عالي الدقة لدراسة الخواص الميكانيكية لهذه الخلايا السرطانية على مستوى الخلية الواحدة.

يقول محمد قسايمة -الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية والبيولوجية الطبية، وقائد فريق البحث- في البيان الصحفي المُصاحب للدراسة، والذي حصلت "للعلم" على نسخة منه: يمكن أن تشكل التكنولوجيا الجديدة اختبارًا مهمًّا لرصد ودراسة انتشار الأورام الخبيثة، ويمكن استخدامها أيضًا لمراقبة أنواع أخرى من السرطانات، مثل سرطان الثدي والرئة.

وتشكل الخلايا السرطانية المنتشرة علامةً بيولوجيةً مهمة في الكشف عن السرطان وتشخيصه وتحديد فرص الإصابة. وباستخدام الخصائص المكتشَفة لهذه الخلايا، يمكن عزلها عن طريق إجراء خزعة سائلة، وهو إجراء أقل خطورةً من الخزع التقليدية لنسيج الورم. وبالإمكان أيضًا استخدام الخلايا السرطانية المعزولة في اختبارات العقاقير والتوصيف الجزيئي لعلاجات السرطان الدقيقة.

وقام الباحثون في الورقة البحثية، التي تحمل عنوان "نظام الموائع الجزيئية المتوافقة مع مجهر القوة الذرية بغرض تحديد وعزل الخلايا السرطانية المنتشرة وتوصيف خصائصها الميكانيكية النانوية"، بعزل الخلايا السرطانية المتنقلة عن خلايا الدم الأخرى عن طريق رصد الاختلافات في تقاربها مع الأجسام المضادة أحادية النسيلة المتنوعة. وتجمع الأداة المطورة منصة نظام موائع جزيئي ومجهر القوة الذرية، الذي يتيح تحليلات دقيقة للتحقيق في خواص المرونة والالتصاق للخلايا السرطانية المنتشرة التي تم رصدها وعزلها.

يضيف "قسايمة" أن "هذه المنصة الجديدة أداة قوية وفاعلة في مجال تشخيص مرض السرطان والتنبؤ باحتمالات انتشاره، وذلك من خلال تحديد الأنماط البيولوجية والميكانيكية للخلايا السرطانية المتنقلة على مستوى عالي الدقة".

من جهته، يقول المؤلف الأول للدراسة "محمدين ديليورمان": يمكن إجراء تعديلات طفيفة في المنصة المطورة لاستخدامها في رصد وتحديد أنواع أخرى من السرطانات، تتضمن سرطان الثدي وسرطان الرئة، وباستخدام الأداة المطورة، نأمل أن يساعد اكتشاف الخصائص النانوميكانيكية للخلايا السرطانية المنتشرة في تحديد أنماط الخلايا السرطانية الشرسة المتنقلة، وذلك من أجل تطوير علاجات أكثر فاعلية.