تعاني الأجهزة الإلكترونية من ارتفاع درجة حرارتها، بسبب استخدامها لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى بطئها أو إتلاف مكوناتها، أو حتى انفجارها واشتعال النيران في محتوياتها إذا تعلق الأمر ببطاريات الهواتف المحمولة.

مبعث تلك السخونة يأتي من بعض مكونات تلك الأجهزة، بما في ذلك البطاريات والثنائيات الباعثة للضوء المعروفة باسم مصابيح (LED)، والمعالجات الدقيقة للكمبيوتر، التي تولِّد حرارةً في أثناء التشغيل، ويمكن للسخونة الزائدة أن تقلل من كفاءة الأجهزة وعمرها الافتراضي، بالإضافة إلى إهدار الطاقة.

وللتغلب على هذه المعضلة، طور باحثون بكلية الطاقة والهندسة الميكانيكية بجامعة ووهان الصينية، بالتعاون مع باحثين في قسم الهندسة الحيوية بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، طريقةً جديدة لتبريد الأجهزة الإلكترونية، والاستفادة من الحرارة، وتحويلها إلى كهرباء، وفق دراسة نشرتها دورية "نانوليترز" (Nano Letters) اليوم "الأربعاء"، 22 إبريل.

يقول "كانغ ليو"، أحد أعضاء فريق البحث بجامعة ووهان، في تصريحات لـ"للعلم": إن الأجهزة الإلكترونية أو أجهزة تحويل الطاقة، مثل الخلايا الشمسية والمعالجات الدقيقة والبطاريات، تولد كمياتٍ كبيرةً من الحرارة المهدرة في أثناء تشغيلها بانتظام، ويؤدي ارتفاع الحرارة في حالة عدم تبريدها إلى تراكُم السخونة المفرطة، وبالتالي تقليل كفاءة الأجهزة وموثوقيتها وأعمارها.

ويضيف أن "التبريد والاستفادة من الحرارة المهدرة عملية مرغوبة للغاية، وتعزز كفاءة الأجهزة الإلكترونية وموثوقيتها، لكن في الوقت ذاته، فإن إزالة الحرارة واستعادتها هما عمليتان متضاربتان يصعب تحقيقهما في آنٍ؛ إذ إن تبريد الأجهزة بكفاءة بواسطة الطرق التقليدية يستهلك الطاقة؛ فالمعدات الإضافية مثل المراوح والوحدات الكهروحرارية، عادةً ما تُحدث مقاوماتٍ حراريةً إضافية، قد تعوق تبديد الحرارة وتسبب درجات حرارة عالية للمكونات الأساسية لهذه الأجهزة الإلكترونية، وبالتالي، ليس مستغربًا أن تأتي بنتائج عكسية وتقلل كفاءة الأجهزة".

ولمعالجة هذه المشكلة، استخدم الفريق الهيدروجيل بحيث يمكنه خفض درجة حرارة الأجهزة، بالإضافة إلى تحويل الحرارة المفقودة إلى كهرباء أيضًا. و"الهيدروجيل" هو عبارة عن شبكة من سلاسل البوليمر المحبة للماء، وتوجد أحيانًا بصورة جل صمغي بحيث يكون الماء هو الوسط المبعثر، وتجتمع المادة الصلبة ثلاثية الأبعاد من سلاسل البوليمر المحبة للماء معًا عبر روابط متقاطعة.

ووفق الفريق، يتكون الهيدروجيل من هيكل "بولي أكريلاميد" مملوء بالماء وأيونات محددة. وعندما قاموا بتسخين الهيدروجيل، قام اثنان من الأيونات "الفريسيانيد والفيروسيانيد" بنقل الإلكترونات بين الأقطاب الكهربائية، لتوليد الكهرباء. في الوقت نفسه، يتبخر الماء داخل الهيدروجيل ويبرد الأجهزة. وبعد الاستخدام يجدد الهيدروجيل نفسه عن طريق امتصاص الماء من الهواء المحيط.

وشرح "ليو" هذه العملية قائلًا: "تخضع الأيونات والمياه لدورتين ديناميكيتين حراريتين منفصلتين: تفاعل حراري كلفاني وانتقال طور الماء إلى البخار. وعندما يتم توصيل الهيدروجيل بمصدر حراري، يمكن أن يحقق التبريد التبخيري الفعال، بينما يحول في الوقت نفسه جزءًا من الحرارة المهدرة إلى كهرباء. علاوةً على ذلك، يمكن للهيدروجيل امتصاص الماء من الهواء المحيط لتجديد محتواه المائي لاحقًا".

ولإثبات قدرة المادة الجديدة على تبريد الأجهزة، ثبَّت الباحثون غشاء الهيدروجيل بسماكة 2 مم على بطارية هاتف محمول في أثناء عملها، ونجح في تحويل بعض الحرارة المهدرة إلى 5 "ميكرو واط" بمعدل تفريغ يبلغ 2.2 درجة مئوية، في حين انخفضت درجة حرارة البطارية بمقدار 20 درجة مئوية.

وعن التطبيقات العملية لهذه المادة، قال "جون تشن" -الباحث المشارك في قسم جامعة كاليفورنيا- لـ"للعلم": إنه يمكن توصيل قطعة الهيدروجيل بأي إلكترونيات محمولة لتبريدها، ونتيجةً لذلك ستعمل الإلكترونيات بكفاءة عالية. ويمكن للهيدروجيل أن يجدد نفسه عند درجة حرارة منخفضة أيضًا. وبالتالي يمكن إعادة استخدامه.

يضيف "تشن": تعزز هذه المادة كفاءة الأجهزة الكهربائية عبر طريقتين: الأولى التبريد، والثانية جمع الطاقة المهدرة. ومقارنةً بالمواد الكهروحرارية شبه الموصلة، تُظهر موادنا أداءً فائقًا في استعادة الحرارة المفقودة لمجموعة متنوعة من أجهزة تحويل الطاقة، مثل الخلايا الشمسية والبطاريات، ونعمل على تحسين كفاءة الهيدروجيل في التحويل الحراري للكهرباء، بالإضافة إلى خاصية التبريد.