تُمثِّل مولدات الألواح الضوئية -التي يمكن تثبيتها على الأرض، ويزيد إنتاجها عن 5 ميجاوات من التيار الكهربائي المتناوب- أكبر قطاع في سوق إنتاج الطاقة الشمسية، والقطاع الأسرع نموًّا في مجال الطاقة المتجددة بشكل عام، داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

ولأن تلك المشروعات حديثة نسبيًّا، (أُطلقت لأول مرة في الولايات المتحدة عام 2007)، ومعظمها يعمل منذ سنوات قليلة، لم تحظَ بالتقييم الكافي لظروف تشغيلها، والعوامل التي يمكن أن تؤثر على أدائها المستقبلي.

لكن دراسة أمريكية حديثة كشفت أن أداء الألواح الضوئية خلال السنة الأولى من تركيبها يتوافق بشكل عام مع مستوى التوقعات، مشددةً على أن "هناك عدة عوامل تؤدي إلى انخفاض كفاءتها بمرور الوقت، منها تاريخ الصُّنع، وحجم المشروع، ودرجة حرارة الموقع".

وللوصول إلى نتائج الدراسة، قيّم مارك بولينجر وزملاؤه من "مختبر لورنس بيركلي الوطني" التابع لوزارة الطاقة الأمريكية و"المختبر الوطني للطاقة المتجددة"، أداء 411 مشروعًا لمولِّدات الألواح الضوئية، بإجمالي إنتاج 21 جيجاوات، ما يمثل أكثر من نصف إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة خلال 2017. وتم إنشاء تلك المشروعات بين عامي 2007 و2016.

وبعد تصحيح التغيرات في تقلُّبات الطقس، وجد الباحثون أن "أداء السنة الأولى لهذه الأنظمة كان إلى حدٍّ كبير متفقًا مع ما كان متوقعًا، وأن المشروعات الجديدة قد تدهورت بمعدل أبطأ من مثيلاتها القديمة، واعتبر الباحثون أن هذا يشير إلى تحسُّن تكنولوجيا خلايا الألواح الضوئية. كما أكدوا أن المشروعات الواقعة في المناخات الأكثر حرارةً تميل إلى التدهور على نحوٍ أسرع من تلك الموجودة في المناخات الباردة.

يقول "بولينجر" في تصريحات لـ"للعلم": "إن أهمية الدراسة تكمن في أنها الأولى التي تقيِّم أداء مشروعات كبيرة لإنتاج الكهرباء بواسطة الألواح الضوئية في الولايات المتحدة من حيث التغطية الإجمالية لسوق تلك الألواح؛ إذ اقتصرت المحاولات السابقة على تقييم مشروعات صغيرة".

وأضاف أن "نتائج الدراسة يمكن أن تُستخدم في دراسات رصد تدهور أداء مولِّدات الألواح الضوئية، التي يمكن إعدادها سنويًّا وإتاحة بياناتها للمستهلكين، كما يمكن أن تفيد المستثمرين والمطورين لتلك الألواح، في تقديم توقعات حول مدى جودة أداء مشروعاتهم بمرور الوقت".

وتابع "بولينجر" أن "وجود سوق كبير وسريع النمو يفتقر إلى تاريخ تشغيلي طويل يعني أن المستثمرين يدفعون الكثير من المال (6.5 مليارات دولار تكلفة مشروعات الألواح الضوئية التي تم إنشاؤها بالولايات المتحدة خلال 2018) استنادًا إلى افتراضات لم يتم اختبارها بعدُ حول الأداء على المدى الطويل".

وأشار إلى أن "معظم مصنِّعي تلك الخلايا يضمنون أن أداءها لن يتدهور بأكثر من نسبة معينة، وهي نسبة انخفاض قد تقدر بـ0.5% سنويًّا على سبيل المثال خلال فترة عمرها الافتراضي المقدرة بـ25 عامًا".

لكنه استطرد قائلًا: "إن تدهور الوحدة هو جزء فقط من القصة؛ لأن المكونات الأخرى لنظام مولدات الألواح الضوئية، مثل المحول، ونظام التتبُّع، وصمامات الكهرباء، والأسلاك، يمكن أن تؤثر سلبًا أيضًا على إنتاج تلك المولدات وكفاءتها".

وكشف "بولينجر" أن بيانات الدراسة كشفت أن كفاءة الخلايا وأداءها يطابقان التوقعات في السنة الأولى بشكل عام، إذا كانت تلك الخلايا مثبَّتةً في بيئة نموذجية من حيث الطقس والظروف الجوية.

وتابع: خلال السنوات التالية، وجدنا أن هناك انخفاضًا في الأداء يبلغ في المتوسط 1.3٪ سنويًّا لجميع المشروعات.

وأوضحت الدراسة أن المشروعات التي تنتج 25 ميجاوات فأكثر انخفضت بنسبة 0.8٪ سنويًّا، مقارنةً بالمشروعات الصغيرة (1.5٪) سنويًّا، وهذا ربما يرجع إلى أن المشروعات الكبيرة تحظى باهتمام أكبر من حيث بروتوكولات الصيانة والإصلاح، وفق "بولينجر".

في حين حققت المشروعات الموجودة في موقع يقل متوسط ​درجة حرارته عن 15 درجة مئوية انخفاضًا سنويًّا بلغ 0.9٪، مقارنةً بالمشروعات الموجودة في طقس أكثر حرارة، التي انخفضت بنسبة 1.4٪ سنويًّا، وهذا يعني أن الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تراجُع أداء الألواح الضوئية وكفاءتها.

وعن خطواتهم المستقبلية، أشار "بولينجر" إلى أن الفريق بصدد التوسع في دراسة مشروعات الألواح الضوئية في الولايات المتحدة، بزيادة 5 جيجاوات، ليصل إجمالي إنتاج المشاريع التي سيقيمها الفريق إلى 26 جيجاوات، بالإضافة إلى تمديد فترة تقييم الأداء حتى 2019.