بعد أكثر من ثلاث سنوات من الجدل العلمي الدائر حول وجود غرف مختفية وراء جدران مقبرة الملك "توت عنخ آمون" بوادي الملوك في مدينة الأقصر، وقرابة ثلاثة أشهر من الدراسات المكثفة، أثبتت نتائج الأبحاث الجيوفيزيائية التي أجرتها البعثة العلمية التابعة لجامعة البوليتيكنيك بتورينو في إيطاليا بالتعاون مع علماء من مؤسسة "جيوستادي أستير" و"ثري دي جيوإيمجنج" للدراسات الجيوفيزيائية، عدم وجود أية غرف خلف جدران المقبرة.

يقول عالِم الآثار "فرانكو بوتشيللي" -رئيس فريق البحث الإيطالي- في تصريحات خاصة لـ"للعلم": إن الدراسات الخاصة بقراءات المسح الراداري الأفقي والرأسي الذي نفذته البعثة داخل المقبرة أثبتت عدم وجود أية غرف أو حتى دلائل على وجود أي أعتاب أو حلوق لأبواب غرف، مما يتعارض مع النظرية التي افترضت وجود ممرات أو غرف ملاصقة أو داخل حجرة الدفن الخاصة بالملك.

ويضيف بوتشيللي أن العلماء استخدموا في هذا المسح ثلاثة أنواع من الرادار جي بي آر GPR عالي النفاذية مختلفة الترددات بدءًا من 100 ميجا هرتز وحتى 3 جيجا هرتز. ووفقًا لبوتشيللي فإن الرادار ذا التردد العالي يمسح حتى عمق مترين وبوضوح شديد، أما الرادار ذو التردد المنخفض، فإنه يمسح حتى عمق 5 أمتار أو 6، ولكن ليس بوضوح شديد.

والجدير بالذكر أن عالِم الآثار البريطاني "نيكولاس ريفز" كان قد أطلق عام ٢٠١٥ نظريته التي أكد فيها وجود غرفة مختفية خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، وقال إنها ربما تكون غرفة الدفن الخاصة بالملكة نفرتيتي زوجة الملك أخناتون، معضدًا نظريته بعدم العثور على مقبرة هذه الملكة الجميلة حتى الآن.

وأثارت هذه الفرضية جدلًا واسعًا في ذلك الحين بين علماء الآثار في مصر والعالم، الذين انقسموا بين مؤيدين ومعارضين، وقد أجرت وزارة الآثار في العام نفسه مسحًا راداريًّا للمقبرة لم يوضح شيئًا. كما أجرت بعثتان -إحداهما يابانية والأخرى أمريكية- أبحاثًا ودراسات على المقبرة الملكية، وكذلك مسحًا راداريًّا عالي النفاذية عامي 2015 و2016 للوقوف على صحة النظرية التي أطلقها "ريفز"، وجرت مناقشة الأمر برمته خلال المؤتمر العالمي الثاني للملك توت عنخ آمون في مايو ٢٠١٦، الذي حضره نخبه رفيعة من علماء الآثار في مصر والعالم.

 وأعلن العلماء حينها أنهم لم يعثروا على غرف أو تجويفات وراء جدران المقبرة. وحسمًا لهذا الجدل الواسع فقد قررت اللجنة الدائمة للآثار المصرية عام 2017 إخضاع المقبرة لدراسات وأبحاث ومسح راداري ذي تقنية علمية من جهة علمية مرموقة للمرة الأخيرة.