أعلنت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم اليوم (الأربعاء الثالث من أكتوبر)، فوز العالمة الأمريكية "فرانسيس أرنولد" بنصف جائزة نوبل للكيمياء لعام 2018 عن عملها في مجال "التطور الموجّه للإنزيمات" لتصبح خامس سيدة تحصل على الجائزة منذ إطلاق اول جوائزها في عام 1901؛ فيما تقاسم كل من العالمين الأمريكي "جورج سميث" والبريطاني "جريجوري وينتر" النصف الآخر عن أبحاثهم المتقدمة في مجال "الثورة المرتكزة على أسس علم التطور"؛ وتحديداً في مجال تقنية "العرض العاثوي المختبري للببتيدات والأجسام المضادة".

وتعمل تلك التقنية على إنتاج وتنقية البروتينات الجديدة وعديدات الببتيد، عن طريق إدخال جزء جيني في جين آخر مسؤول عن البروتين السطحي للعاثيات البكتيرية. ومن ثم يظهر البروتين الجديد في الغلاف السطحي للعاثيات، إذ يمكن تعديله واختبار فعاليته الحيوية.

ووفق بيان اللجنة المانحة للجائزة، فقد نجحت "أرنولد" للمرة الأولى في تطوير موجه للإنزيمات بحيث تُستخدم في تصنيع العديد من المواد مثل الوقود الحيوي والأدوية. فيما طور "سميث" طريقة لإظهار مع ما يُعرف باسم "العاثيات"، وهي فيروسات غازية للبكتيريا، وذلك بغرض إنشاء بروتينات جديدة. بينما استخدم "وينتر" هذه التقنية في إنتاج أدوية جديدة.

وتمتاز "العاثيات" بميزات عديدة مقارنة بالمضادات الحيوية، إذ يختص كل نوع منها بمهاجمة نوع واحد فقط من البكتيريا، وبهذا تظل البكتيريا غير الضارة –أو المفيدة- سليمة ولا تتعرض للهجوم. ونظرًا إلى وفرة العاثيات في الطبيعة، فإنها تتيح للباحثين سلالات بديلة للسلالات العلاجية غير الفعالة، بسبب تطور مقاومة البكتيريا لها. وكان لعالِم الجراثيم "فريدريك توورت" السبق في نشر أول تقرير حول الفيروسات التي تصيب البكتيريا وتتكاثر داخلها مؤدية إلى قتلها في عام 1915.

ومنذ ذلك الحين، شهد علم الأحياء تحولًا كبيرًا بفضل هذه الفيروسات المعروفة باسم "العاثيات البكتيرية" التي أتاحت النظم والأدوات التجريبية اللازمة لثورة القرن العشرين في مجال الأحياء الجزيئية. كما أتاح تطورها السريع الفرصة لاختبار المبادئ الأساسية لعلم البيئة والتطور.

واستحوذ الفائزون بجائزة الكيمياء هذا العام على الاستفادة من مبادئ نظرية التطور (التغير الجيني والانتقاء) في تطوير العديد من البروتينات التي تحل العديد من المشكلات الكيميائية للبشرية.

وأضافت اللجنة في بيانها: "إن "الفائزين بجائزة نوبل للكيمياء هذا العام ألهمتهم قوة التطور واستخدموا المفاهيم نفسها، التغير الجيني والانتقاء، لتطوير بروتينات تحل مشكلات البشر الكيميائية"، مشيرة إلى نجاح  "جريجوري" في "إنتاج الأجسام المضادة التي يمكن تحييد السموم ومكافحة أمراض المناعة الذاتية وعلاج السرطان النقيلي".

وجائزة "نوبل للكيمياء" هي إحدى جوائز نوبل التي أوصى بها "ألفريد نوبل"، مخترع الديناميت الذي توفي عام 1896، وكانت أولى جوائزها من نصيب العالم الهولندي الجنسية "ياكوبس فانت هوف" الذي حصل عليها عام 1901 لاكتشافه لقوانين الديناميكيات الكيميائية والضغط الإسموزي في المحاليل، وتم حجبها لثماني سنوات هي: 1916، 1917، 1919، 1924، 1933، 1940، 1941، 1942، وتم منح الجائزة بشكل فردي 63 مرة، وتقاسمها فائزان 23 مرة، فيما تمت مشاركتها بين 3 فائزين في 23 مناسبة.

ووفق الموقع الرسمي لجائزة نوبل، فقد تم منح 110 من الجوائز في مجال الكيمياء في الفترة من عام 1901 وحتى أمس، ويبلغ إجمالي عدد الحاصلين على الجائزة 180 فردًا، إذ حصل عليها عالم الكيمياء الحيوية إنجليزي الجنسية "فريدريك سانجر" مرتين: الأولى عام 1958 لاكتشافه تركيب جزيء الإنسولين، والثانية عام 1980، إذ حصل عليها مع كلٍّ من "بول بيرج" و"والتر جيلبرت" لإسهاماته في تحديد تتابع قواعد الأحماض النووية، وهو الشخص الوحيد حتى الآن الذي يحصد جائزتي نوبل في مجال الكيمياء.

وبلغ متوسط أعمار الحاصلين على جائزة "نوبل للكيمياء" 58 عامًا، وكان أصغر الحاصلين عليها العالم "فريدريك جوليوت"، الذي نالها عام 1935 مناصفةً مع زوجته وهو في عامه الـ35. أما العالم الأمريكي "جون بينيت فين" فكان أكبر الحاصلين على جائزة نوبل للكيمياء عمرًا، إذ حصل عليها عام 2002 عن عمر بلغ 85 عامًا؛ لأعماله في مجال تطوير أساليب لتحديد وتحليل بنية الجزيئات البيولوجية.

سيدات الكيمياء

وبلغ عدد النساء الحاصلات عليها، بعد حصول "فرانسيس أرنولد" أمس، 5 سيدات، إذ كانت عالِمة الفيزياء والكيمياء البولندية المولد "ماري كوري"، أول سيدة تحصل عليها بالمشاركة مع زوجها "بيار كوري" في عام 1911 لاكتشافهما عنصري البولونيوم والراديوم. وتُعَد "كوري" الوحيدة التي جمعت بين الفوز بجائزة "نوبل للكيمياء" والفوز بجائزة في فرع آخر، إذ نالت جائزة "نوبل للفيزياء" لعام 1903.

والعجيب أن ابنتها "إيرين جوليوت" كررت السيناريو نفسه، إذ نالت جائزة نوبل في الكيمياء في عام 1935 مناصفة مع زوجها "فريدريك جوليوت" لاكتشافهما النشاط الإشعاعي الاصطناعي، واختارا الاعتراف بجميل "الأم" من خلال إطلاق الوحدة (كوري) لقياس النشاط الإشعاعي، وكذلك إطلاق اسمها على عنصر "الكوريوم".

أما الثالثة فهي عالِمة الكيمياء الحيوية البريطانية "دوروثي كروفوت هودجكن"، التي يرجع إليها الفضل في تطوير دراسة البلورات بالأشعة السينية، وقد مُنِحت جائزة نوبل في الكيمياء عام 1964.

وقدمت "هودجكن" تقنية دراسة البلورات بالأشعة السينية، وهي طريقة تُستخدم لتحديد هياكل ثلاثية الأبعاد من الجزيئات الحيوية، ما ساعدها على التأكد من بنية أو هيكلة البنسلين التي وضع فرضياتها العالمان "إرنست تشين" و"إدوارد إبراهام"، وبعد ذلك هيكل فيتامين بي 12، ما جعلها تُصبح ثالث امرأة تفوز بجائزة نوبل في الكيمياء.

وقد وُلدت "هودجكن" بالقاهرة في 12 مايو 1910، وهي ابنة لعالمي الآثار "جون كروفوت" و"جرايس كروفوت"، وعاشت أول أربع سنوات من عمرها مع الجالية الإنجليزية في مصر.

كما حصلت على الجائزة الإسرائيلية "أدا يونث"، التي نالتها عام 2009 مشاركةً مع الأمريكيين "فينكاترامان راماكريشنان" و"توماس ستايتز"؛ لأبحاثهم في مجال تركيب ووظائف الريبوسوم.

يُذكر أن العالم المصري الراحل "أحمد زويل" هو العالم العربي الوحيد الذي نال جائزة "نوبل للكيمياء"، وذلك عام 1999، عن ابتكاره كاميرا "الفيمتو ثانية"، التي تستطيع رصد حركة الجزيئات عند تكوينها، كاشفةً عن الكيفية التي تتشكل بها الروابط الكيميائية في الزمن الحقيقي.