"لا أمل.. لا يأس".. بل مجرد نظرات مُتعَبة تبحث عن شركاء يقاسمونها "قلقها"، حتى لو كان لدى هؤلاء الشركاء من القلق "أضعاف أضعاف" ما لديها، نظرات مصحوبة بعبارات رددتها "زينب"، وهي تلقي جسدها على أقرب مقعد لمحته عيناها محاوِلةً إراحة قدميها، قائلةً: "سيكون أطفالي بخير، أنا متأكدة، لا لست متأكدة.. أخشى ألا تكون هناك نهاية لتلك الرحلة"، بينما أطفالها الثلاثة "غريب ومحمد ومحمود" يتعلقون بثيابها باعتبارها ملاذهم الوحيد على الأرض بعدما مسَّتهم لعنة "الأمراض الوراثية".

في عام 2008، شهدت مصر حالةً من الجدل تحت قبة "البرلمان" حول ضرورة إجراء فحوصاتٍ طبية كشرط لإتمام الزواج، وانتهى الأمر إلى إضافة المادة رقم "31 مكرر" إلى "القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية"، التي تنص على أنه "لا يجوز توثيق عقد الزواج إلا لمَن يبلغ من الجنسين سن الـ18، ويُشترط للتوثيق أن يتم الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوِّهما من الأمراض التي تؤثر على حياتهما أو على الزواج وللتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة كلٍّ منهما أو صحته، أو على صحة نسلهما"، كما نصت على خضوع مَن يوثق زواجًا بالمخالفة لذلك بـ"عقوبة تأديبية"، وهو ما شدد عليه أيضًا "القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل"، وكذلك "لائحة المأذونين"، والتي نصت في مادتها الـ33 على أنه يجب على المأذون قبل توثيق العقد أن "يطلع على الشهادات الطبية التي تثبت توقيع الفحص الطبي على الزوجين وفقًا لقرار وزير الصحة رقم (338) لسنة 2008 وإثبات أرقامها بالوثيقة".

أربعة أنواع

وبالرغم من غياب الإحصائيات الرسمية حول إقدام المصريين المقبلين على الزواج على إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لإتمامه، فالواقع يؤكد أن "إجراء تلك الفحوصات" بات مجرد إجراءٍ روتيني لا يزيد عن كونه "حبرًا على ورق".

وتشير دراسة شاركت فيها الدكتورة سامية التمتامي ضمت باحثين جرتها أجرتها من أقسام الأعصاب والطب النفسي في كليتي الطب بجامعة الأزهر وأسيوط، شملت 3 آلاف طفل من أبناء محافظة أسيوط، أعمارهم من عامين إلى 18 عامًا، إلى أن الأمراض الوراثية الأكثر انتشارًا في مصر أربعة أنواع، هي: أمراض الجهاز العصبي الوراثية، وأمراض العظام والأطراف الوراثية، وتشوهات الجسم المتعددة الوراثية، وتشوهات القلب الوراثية، وكل نوع يضم مئات الأمراض، مثل مرض "داون" أو "الطفل المنغولي" الذي تشبه ملامحُ وجهه ملامحَ الوجه الآسيوي، وتتفاوت نِسَب انتشار المرض في مصر في حديثي الولادة من 1/1000 وحتى 2/1000، والمرض يمكن اكتشافه بتحليل كروموسومات السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين. وأحد أعراض المرض التأخُّر الذهني، وتبدأ ملاحظته في الشهور الأولى، وتتراوح نسب ذكاء الطفل المصاب به من 40% إلى 80%، ولكن الاكتشاف المبكر للمرض واستخدام طرق التنبيه قد يساعد على رفع نسبة الذكاء إلى 100%.

وهناك أيضًا التخلف العقلي، وهو ليس مرضًا مستقلًّا ولكنه "عَرَض" لعدة أمراض، وتختلف درجته بين تخلُّف بسيط تتراوح نسبة ذكاء الطفل فيه من 50 إلى 70%، وتخلُّف عقلي متوسط يؤدي إلى انخفاض نسبة ذكاء الطفل إلى ما بين 35 و49%، وتخلف شديد (20-34%)، وتخلف عقلي عميق يؤدي إلى انخفاض نسبة ذكاء الطفل إلى 20%، وينتمي نحو 80% من حالات التخلف إلى النوع البسيط الذى يمكن إكساب الأطفال المصابين به مهارات اجتماعية.

وتَبيَّن الدراسة أن نسبة التخلف العقلي بدرجاته المختلفة بلغت 3.9%، وتم تقسيم أنواع التخلف وفق تنوُّع مسبباته. وهناك أيضًا مرض "العظام الزجاجية"، الذي يُعَد أحد أشهر أمراض العظام الوراثية، وقد يصيب الجنين فيحدث تكسُّر العظام وهو في الرحم، وقد يحدث بعد الولادة عند سن المشي، ويصاحبه صمم أو ضعف سمع، وليونة الجلد، وزرقة في بياض العين.

تحكي "زينب" قصتها قائلة: تزوجت ابن عمتي الذي كان يعاني من مرض "الصرع"، وحصلنا قبل الزواج على "ورقتين" تؤكد خلونا من أي أمراض وراثية، وللأسف كانت الورقتان مجرد حبر على ورق لإتمام إجراءات الزواج، لم نُجرِ أي فحوصات، كنا أشبه بساعي بريد حمل الورقتين إلى المأذون لإتمام إجراءات الزواج، الذي أثمر عن أربعة أطفال، ثلاثة منهم يعانون أمراضًا وراثية، فـ"غريب" مصاب بـ"تأخر عقلي"، و"محمد" مريض بـ"التوحد"، أما "محمود" فيعاني من "كهرباء زائدة في المخ"، وفق وصفها.

لكن "زينب" رغم هذا كله ما زالت ترفض الربط بين زواجها من ابن عمتها وعدم إجرائها لفحوصات ما قبل الزواج من جهة، وإصابة أطفالها بأمراض وراثية من جهة أخرى، قائلةً بعفوية: "لديَّ إسلام وعمره 5 سنوات، وهو بخير ولا يعاني من أي مرض وراثي!".

وعلى بُعد متر واحد من "زينب"، تجلس "أسماء" وإلى جوارها عصاها الصغيرة التي تتكئ عليها للانتقال "من عتمة الفجر إلى عتمة الغروب"، وعن يمينها وشمالها تجلس طفلتاها "سندس" و"سلمى"، طفلتان في غاية الجمال لا تنقصهما –مثل أمهما- سوى نعمة البصر.

تقول "أسماء"، التي تعلو وجهَها ابتسامةٌ لا تخلو من مرارة الألم، إن زوجها كفيف هو الآخر، وإنهما لم يُجريا أي فحوصات طبية جدية قبل الزواج.

وتضيف: "حصلنا على ورقة روتينية تفيد إجراءنا فحوصات ما قبل الزواج، وأنجبت توأمين (سندس وسلمى)، وهما للأسف كفيفتان وتخضعان لجلسات مهارات بصرية للتكيف واستخدام حاسة اللمس، ومعلوماتي أن فحوصات ما قبل الزواج لو جرت بشكل صحيح فإنها تحتاج إلى مبالغ كبيرة وتتم في أماكن محددة".

وما بين عفوية "زينب" وابتسامة "أسماء"، تؤكد "مروة" أنها لو كانت تعرف أن إصابة طفلة في أسرة زوجها تعني احتمال إصابة أطفالها -ولو بنسبة 1%- بأمراض وراثية لفكرت كثيرًا قبل إتمام الزواج.

تقول "مروة": زوجي حصل على شهادة صحية تفيد أننا أصحاء ولا نعاني من أي مرض وراثي، لكنه حصل عليها دون إجراء "فحوصات ما قبل الزواج"، والنتيجة أن ابني "يوسف" يعاني من ضعف النمو، في حين يعاني ابني الثاني "محمد" من مشكلات في النطق.

49 مقابلة

القصص السابقة وغيرها كانت جزءًا من عدد من المقابلات أجراها موقع "للعلم" مع 49 أسرة، يترددون بشكل دوري على "مركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة"، وهو مركز حكومي يتبع كلية الدراسات العليا بجامعة عين شمس؛ لمعرفة مدى جدية فحوصات ما قبل الزواج في مصر، وإلى أي حد أسهمت التعديلات التي أُجريت على القوانين المصرية في الحد من لعنة الأمراض الوراثية؟ وما الإجراءات التي يجب اتِّباعها للحد منها؟ وما مدى مسؤولية زواج الأقارب عن انتشار الأمراض الوراثية في مصر؟

وقع اختيارنا على "مركز رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة"، وهو مركز يقوم بتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة للدمج في المجتمع، ويقدم خدمات علاجية وتعليمية وإرشادية لكثير من الإعاقات، وفق ما تقوله "جيهان عيسى" -أمين عام المركز- في تصريحات لـ"للعلم".

تضيف "عيسى" أن "هناك 220 طفلًا من محافظات مصرية مختلفة يترددون على عيادات المركز (10 عيادات) ووحداته (16 وحدة تأهيلية) بصورة يومية، وهم من الأطفال متعددي الإعاقة". ويتميز المركز بتقديم جلسات تخاطب وعلاج طبيعي ومهارات بصرية.

التقى "للعلم " مع 49 من أولياء الأمور الذين يتابعون حالات أطفالهم (بينهم 48 سيدة ورجل واحد يبلغ من العمر 46 عامًا) داخل المركز؛ إذ تتولى الأمهات في الغالب مسؤولية المتابعة العلاجية لأطفالهن، وكان جميع مَن التقاهم "للعلم" ممن تزوجوا بعد 2008؛ إذ جرى استبعاد الذين تزوجوا قبل التعديلات التي أُدخلت على القوانين المصرية.

وبلغ عمر أصغر الأمهات اللاتي جرى استطلاع آرائهن عامًا وأكبرهن 44 عامًا بمتوسط أعمار 34 عامًا، وكان إجمالي عدد الأطفال لدى أسر العينة 159 طفلًا وطفلة (74 منهم مصابون بأمراض وراثية بنسبة بلغت 46.54%، منهم 40 ذكرًا و34 فتاة)، في حين بلغت نسبة زواج الأقارب في العينة 73%، ونسبة "متعددي الإعاقة" 60% من أفراد العينة.

أكد جميع مَن شملتهم المقابلات أنهم حصلوا على أوراق تثبت إجراءهم لـ"فحوصات ما قبل الزواج" بنسبة بلغت 100%، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الحصول على تلك الأوراق كان مجرد إجراء روتيني، وأنه لم يتم أخذ عينات منهم أو تحليلها، وأنهم لم يكن لديهم أي وعي بأهميته.

تقول "هويدا الجبالي" -عميدة كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، والمديرة السابقة لوحدة الاكتشاف المبكر للإعاقات والأمراض الوراثية في مصر- في تصريحات لـ"للعلم": "إنه تم تأسيس وحدة للاكتشاف المبكر للإعاقات والأمراض الوراثية بجامعة عين شمس في سبتمبر 2012، وللأسف تم إغلاقها بعد عامين فقط، بعدما لاحظنا أن الإقبال عليها ضعيف جدًّا، وفي المقابل نجد أن عيادات الكلية الخاصة بجلسات العلاج الطبيعي والتخاطب وتنمية المهارات تمتلئ بالآباء الباحثين عن علاج لأطفالهم المعاقين". وتوضح "الجبالي" أن الوحدة كانت تقدم استشارات وراثية إضافة إلى التحاليل المطلوبة لهذا الغرض.

شجرة العائلة

وتضيف "الجبالي" أن "الاستشارة الوراثية تتم من خلال رسم شجرة العائلة وبحث تاريخ المرض -إن وُجد- في العائلة من الجد للأم والجد للأب والأب والأم والأشقاء، وتتبُّع شجرة العائلة، وإخبار المقبلين على الزواج باحتمالات الإصابة بمرضٍ وراثيٍّ ما.

وتستطرد: أما إذا حدثت الاستشارة بعد الزواج، فيتم فحص الجنين خلال الـ120 يومًا الأولى من الحمل، ونخبر الوالدين إذا كان الجنين مصابًا، ويكون الوالدان هما صاحبَي قرار الإجهاض من عدمه بعد الحصول على الرأي الديني سواء إسلامي أو مسيحي؛ لأن هناك مَن يرفض إجهاض الجنين المشوه ويرى أن وجوده لحكمة، وأن إجهاضه اعتراض على حكمة الله، وهناك مَن لا يعطي فتوى بالإجهاض إلا بعد ثبوت وجود ضرر صحي يلحق بالأم بسبب الحمل".

تضرب "الجبالي" مَثَلًا بالجين المسبب لضمور العضلات، قائلة: "إن هذا الجين موجود لدى الجميع، ولكن في حالة تكراره من (1-54) لا توجد مشكلة، وإذا زاد عن 54 وحتى 120 يعتبر الشخص حاملًا للمرض، ولو زاد تكراره عن 120 يظهر المرض في فحوصات السائل الأمنيوسي في الأسابيع الأولى من الحمل، يكون للوالدين حرية القرار سواء بالإجهاض أو عدمه.

وتقول: "إن ضمور الأعضاء التناسلية الداخلية من الأمراض الوراثية المنتشرة، ويمكن اكتشافه في فحوصات ما قبل الزواج، وهو مرض ناتج عن خلل في الكروموسومات، واسمه لدى البنات المصابات به "متلازمة تيرنر"، ويؤدي إلى غياب علامات البلوغ أو عدم اكتمالها عند الأنثى، بما فيها قلة شعر العانة وصغر الثديين نتيجة قصور المبيضين والعقم وغياب الطمث، أما لدى الذكور فيُعرف بـ"متلازمة كلاينفيلتر"، ويعاني المصابون به من الذكور من العقم لعدم اكتمال الأعضاء الذكرية وصغر حجم الخصيتين، كما يصيبهم بالعديد من المشكلات على الصعيد الاجتماعي؛ إذ يعانون من نقص الثقة بالنفس والخجل والسلبية وعدم المبالاة، كما أن هناك أمراضًا وراثية تكتشفها الأسرة عندما يصل الأطفال إلى سن المدرسة، مثل فرط الحركة وقلة الانتباه".

يؤكد "محمد" -الذي التقاه "للعلم" داخل عيادات المركز القومي للبحوث (بعيدًا عن العينات التي قابلناها بمركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة)- أنه تزوج ابن عمته، وحرص على إجراء فحوصات ما قبل الزواج؛ لوجود طفل مصاب بتأخر عقلي في العائلة.

ويقول: "إن التحليلات لم تُظهر شيئًا، لكن المستشارة الوراثية نصحتنا في حال الزواج بالمتابعة والفحص في أثناء الحمل، وبالفعل أجرت زوجتي تحليلًا في المركز القومي للبحوث في الشهر الثالث من الحمل، واكتشفنا إصابة الجنين بمرض وراثي يسبب التأخُّر الذهني، وتوجهنا بالتقرير الطبي إلى دار الإفتاء للحصول على فتوى بالإجهاض، ولكنهم اشترطوا أن نحضر تقريرًا يفيد أن الحمل يعرض حياة الأم للخطر، وأخبرونا أن هذه هي الحالة الوحيدة التي يتم فيها الافتاء بالإجهاض، واستمر الحمل، وجاء طفلنا "مازن" للدنيا مصابًا بتأخُّر عقلي وتأخُّر في النطق، وعمره الآن 6 سنوات، ونحضر إلى المركز لإجراء جلسات تخاطب ومهارات ذهنية".

حجرة مظلمة

تقول "إكرام فطين" -أستاذ الوراثة البيوكيميائية بالمركز القومي للبحوث-: "تؤدي الاستشارة الوراثية دورًا مهمًّا، سواء قبل الزواج والحمل أو بعده؛ إذ نجلس مع المقبلين على الزواج ونرسم شجرة العائلة حتى الجيل الثالث، ومَن يعرفون أن لديهم مرضًا وراثيًّا يُحضرون معهم التحاليل والفحوصات الخاصة بالحالات المصابة، وتُعَد المعلومات التي نحصل عليها منهم بمنزلة المصباح الذى يضيئ الحجرة المظلمة؛ لأن كل مرض له جين مسؤول عنه".

وتضيف "فطين"، في تصريحات لـ"للعلم": "فحوصات وتحاليل ما قبل الزواج تشمل 3 مستويات: أولها يهتم بالاطمئنان على الصحة العامة للمقبلين على الزواج عن طريق إجراء صورة دم ووظائف كبد وكلى وتحاليل فيروسات، والثاني يتضمن تحاليل الصحة الإنجابية من خلال تحليل الحيوانات المنوية للرجل، وتحليل هرمونات المرأة، أما المستوى الثالث، فيختص بالأمراض الوراثية، وهو يحمل للأسف خدعة؛ لأنه عبارة عن تحليل كروموسومات فقط ولا يغطي سوى 10-15% من الأمراض الوراثية، وحتى في حالة تأكيد الفحوصات السلامة المقبلين على الزواج، فإن هذا لا يعني أنهم في مأمن من الإصابة؛ إذ يعيش كثيرٌ من الأمراض الوراثية في غرفة مظلمة، ومن الصعب عمل تحاليل تغطيها؛ لأن كل مرض له تحليل خاص به، وهناك مَن ينصح بـ"تحليل الجينوم الكامل"، وهو تحليل مكلف، ونتائجه ليست دقيقة دائمًا".

المسح الجيني

من جهتها، تقول "سميرة إسماعيل" -أستاذ الوراثة الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث-: إنه "لا يوجد إحصاء على المستوى القومي للأمراض الوراثية أو للمصابين بالأمراض الوراثية في مصر".

وتضيف "إسماعيل"، في تصريحات لـ"للعلم"، أن "إجراء مسح جيني شامل على مستوى مصر صعب، ولكن هناك مسوحًا على مستوى المحافظات لبعض الأمراض، منها بحث[1] أُجري على مستوى محافظة الجيزة، وما يتم الآن هو عبارة عن تشخيص المرض إكلينيكيًّا ثم إحالته إلى قسم الوراثة الجزيئية لتحديد الجين المسؤول عن المرض، وهناك مشروع بحثي بين المركز وأكاديمية البحث العلمي ترأسه "سامية التمتامي"، رئيس لجنة أخلاقيات البحوث الطبية في المركز القومي للبحوث، ويتعلق بالأمراض الوراثية بين المصريين، وخاصةً الناتجة عن زواج الأقارب، وأحد أهدافه إجراء مسح جيني يبدأ بالتشخيص الإكلينيكي ثم إجراء التحاليل والبحوث لتحديد الجين المسؤول عن المرض".

وتشير "منى عبد الرازق الجمال" -رئيس شعبة الهندسة الوراثية بالمركز القومي للبحوث- إلى أن الشعبة بدأت مشروع تسجيل المرضى المترددين على عيادات شعبة الوراثة البشرية، والتي تشمل أمراض الدم الوراثية وتشوهات الجهاز البولي والتناسلي الوراثية وأمراض الغدد الصماء الوراثية والأمراض الجلدية الوراثية والأمراض العصبية الوراثية مثل ضمور العضلات والتأخر الذهني.

وتضيف "الجمال"، في تصريحات لـ"للعلم"، أن "مشروع تسجيل المصابين بالأمراض الوراثية بدأ منذ ثلاث سنوات بتمويل من "صندوق العلوم والتكنولوجيا"، وبلغ عدد مَن تم تسجيلهم 73 ألفًا و471 مريضًا حتى الآن، وهو مشروع مهم بالنسبة للأسر التي لديها أطفال مصابون بمرض وراثي ولديها أيضًا أطفال أصحاء بلغوا سن الزواج ويريدون الحصول على استشارة وراثية قبل الزواج؛ إذ من السهل الوصول إلى المعلومات من الملف الخاص بالأسرة والمسجل بالرقم القومي، كما يساعد تسجيلُ تلك الحالات الدولةَ على وضع السياسات وتحديد الأمراض التي يجب إدخالها تحت مظلة التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة".

ويشير مسح أجرته وزارة الصحة المصرية في عام 2014، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى أن "نسبة زواج الأقارب في مصر ترتفع في المناطق الريفية إلى 31%، وتبلغ نحو 50% في ريف محافظات الوجه القبلي، و18% في محافظات الوجه البحري، و20% في المحافظات الحضرية".

وترى "الجبالي" أن "أغلبية المصريين لديهم قناعة بأن "المتغطي مستور"، بمعنى أن عدم المعرفة بالمرض أفضل وأنه نوع من أنواع الستر، والنتيجة جهل بما تحمله خلايانا وأجسادنا، ومن رحمة الله أن الرحم غالبًا ما يطرد الأجنة غير الطبيعية، لكن عند الإنجاب في سن متأخرة فإن قدرة الرحم على طرد الجنين المشوه تقل، وبالتالي تزيد احتمالات ميلاد طفل مشوه، ما يستوجب إجراء مسح للأمراض الوراثية على مستوى القرى".

بدوره، يشدد "يوسف وهيب" -أستاذ الصحة العامة بطب قناة السويس- في تصريحات لـ"للعلم" على أن الفحص الجيني ليس مهمًّا لدوره في الحد من الأمراض الوراثية فحسب، لكنه مهم أيضًا لعلم الأدوية الجينومية؛ لأن تأثير الدواء وفاعليته يختلفان وفقًا للتركيب الجيني".

وتتلخص الأمراض الوراثية في ثلاثة أنواع: الأول عبارة عن أمراض جينية تنقسم إلى أمراض جينية سائدة، وأمراض متنحية تحدث إذا تصادف أن يكون الوالدان حاملَين للجين نفسه الحامل للمرض، وهذا يحدث غالبًا في حالة زواج الأقارب، والثاني يتمثل في أمراض تنجم عن خلل في عدد الكروموسومات سواء بالزيادة أو النقصان عن عددها الطبيعي (23 زوجًا)، أما النوع الثالث فيشمل أمراضًا تنتج عن تفاعُل العامل الوراثي مع البيئة، مثل السكر وبعض أنواع السرطان".

بدورها، تشير "إسماعيل"، من واقع دراستها، إلى أن "الاستشارة الوراثية قبل الزواج مكملة، وأحيانًا تسبق في أهميتها الفحوصات، وحاليًّا حدث وعي، خاصةً لدى المقبلين على الزواج من الأقارب أو ممن لديهم حالة مرضية في أسرة أيٍّ من الطرفين أو أقارب ولديهم حالة مصابة، أو من المتزوجين بالفعل ولديهم طفل مصاب بالفعل وينتظرون إنجاب طفلٍ ثانٍ ويخشون إصابته، إذ يتم إجراء تحاليل خلال الـ120 يومًا الأولى من الحمل، وكتابة تقرير في حالة إصابة الجنين بالمرض الوراثي للتقدم به إلى دار الإفتاء للحصول على فتوى تبيح الإجهاض، وأحيانًا تطرح لجنة الفتوى سؤالًا عما إذا كان المرض قابلًا للشفاء أم لا، وعندما تأتي إجابتنا بالنفي يفتون بإباحة الإجهاض، وهناك مَن يقصر فتوى إباحة الإجهاض على ضرورة أن يتضمن التقرير أن الحمل في الجنين المصاب يعرض حياة الأم للخطر، وهناك أُسَر ترفض إجهاض الجنين المصاب وتعتبره قتلًا واعتراضًا على حكمة الله، إضافة لعدم تيقُّنهم وثقتهم بالرأي الطبي، وتعلُّقهم بأمل أن الطفل ربما يكون سليمًا، وأن التقرير الطبي خطأ".

وتشير "إسماعيل" إلى التقدم في مجال الوراثة البشرية، مضيفةً أن "العلم يحمل كل يوم جديدًا، وهناك أمراض لم يكن لها علاج بالأمس أصبح لها علاج، ومنها مرض "العظام الزجاجية"، الذي يؤدي إلى تكسر العظام دون سبب معروف، وكان هذا المرض يتم تشخيصه إكلينيكيًّا، أما اليوم فيتم تشخيصه في الجنين بعدما توصلنا إلى أنه ينتج عن خلل وراثي في الجينات المسؤولة عن تكوين "الكولاجين"، الذي يؤدي إلى نقص في كتلة العظام، ثم يؤدي إلى هشاشتها وتكسُّرها المستمر، فضلًا عن التعرُّف على طرق الإصابة به، وهي الإصابة التي تأتي نتيجة زواج الأقارب أو عن طريق طفرة سائدة في الأب أو الأم المصابة به، وبمجرد ميلاد الطفل المصاب يتم عمل تحليل لكثافة العظام ويخضع لبرنامج علاج".

برنامج وقائي

ويشير "محمد علي الديداموني" -رئيس قسم الصحة العامة بجامعة المنيا وصاحب مرجع[2] "صحة الأم والطفل"، والذي اشتمل فصله الأول على جزء أطلق عليه "البرنامج الوقائي لفحص المقبلين على الزواج" إلى أن "الإعداد للزواج لا يبدأ بمجرد فحوصات تتم على الورق لإتمام إجراءات العقد، وإنما يبدأ في الدول المتقدمة من خلال إرشادات ما قبل الزواج، وذلك من خلال الاهتمام بالمناهج الدراسية التي تعمل على إعداد الأجيال الصغيرة للحياة الأسرية، وتطعيم الفتيات اللاتي لم يسبق لهن الإصابة بالحصبة الألماني والتهاب الغدة النكافية قبل الزواج، وتطعيم الذكور المقبلين على الزواج ضد التهاب الغدة النكافية، وإجراء تحديد دقيق لفصيلة الدم وتحديد "عامل ريسس RH" بالنسبة للفتيات".

يقول "الديداموني"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن فحوصات ما قبل الزواج يجب أن تكون إجباريةً كما هو الحال في البلدان ذات المستوى الصحي المتقدم؛ لأهميتها في الاكتشاف المبكر للأمراض وعلاجها، والحد من الأمراض الوراثية من أجل إنقاذ الأجيال القادمة من الأخطار الصحية التي قد يكون سببها مرضًا وراثيًّا مصدره الأب أو الأم، وتقديم الإرشادات والنصائح الطبية والنفسية للتثقيف الصحي لراغبي الزواج، وتسجيل البيانات الناتجة وتحليلها إحصائيًّا؛ بهدف الخروج منها بنتائج ودراسات تفيد الأجيال المتتالية".

ويفند "الديداموني" العناصر الأساسية لفحوصات ما قبل الزواج، من واقع عمله في المملكة العربية السعودية، بأنها "تتضمن التاريخ المرضي لعائلة الزوجة والشخص طالب الزواج بكل التفاصيل التي قد تكون ذات صلة بأمراض وراثية، وإجراء فحوصاتٍ طبية شاملة لكل أعضاء الجسم تشمل أشعة X على الصدر، واختبار "وزرمان" الذي يكشف عن الإصابة بالزهري، والكشف عن مرضي السيلان والزهري، وتحديد فصيلة الدم وعامل ريسس".

ويضيف أن "إلزام المقبلين على الزواج بإجراء هذه الفحوصات له كثير من النتائج الإيجابية، مثل تشخيص أمراض القلب والكلى والكبد والأمراض التناسلية وعلاجها قبل حدوث مضاعفات، واكتشاف ما إذا كانت المرأة مصابةً بضيق الحوض أو بأي تشوهات خلقية قد تعوق الولادة"، مشددًا على أنه "في حالة ما إذا كان معامل ريسس RH للرجل إيجابيًّا وللمرأة سلبيًّا يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة في الوقت المناسب، وذلك بتحضير الحقنة المعروفة باسم “Anti-D” والتي يجب إعطاؤها للأم خلال الـ48 ساعة الأولى من الولادة الأولى سواء كان الطفل سليمًا أو نتيجة عملية إجهاض، وذلك لإنقاذ حياة الطفل الثاني".

أمراض يمكن تجنُّبها

ويضرب "الديداموني" أمثلةً لأمراض وراثية يمكن تجنُّبها إذا تم الفحص بشكل جدي مثل الأنيميا المنجلية، وهي نوع من الأنيميا الوراثية التي تشكل الإصابة بها خطرًا على الأجيال القادمة، وتنتج هذه الأنيميا عن تغيُّر شكل خلية الدم الحمراء بحيث تصبح جامدةً ولزجةً وهلاليةً وغير منتظمة الشكل، مما يجعلها تتعثر في الأوعية الدموية الصغيرة بصورة تبطئ أو تمنع تدفق الدم والأكسجين إلى أجزاء من الجسم، ومن أعراضها قصر عمر خلايا الدم الحمراء (العمر الطبيعي حوالى 120 يومًا)، وتؤدي إلى فقر الدم المزمن وتأخُّر النمو وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة، وألم حاد في المفاصل والعظام، وقد يحدث انسداد في الشعيرات الدموية المغذية للمخ والرئتين، وتآكل في العظام خاصةً الركبتين والحوض، وتضخم الطحال بصورة تُفقده وظيفته، وقد تحدث أزمات مفاجئة نتيجة تكسُّر خلايا الدم، ويحدث اصفرار وانخفاض في نسبة الهيموجلوبين إلى الحد الذي يستدعي نقل الدم".

كما يُعَد مرض "الثلاسيميا" من أخطر الأمراض الوراثية التي يمكن تجنُّبها عن طريق "فحوصات ما قبل الزواج"، ويؤدي إلى إصابة الشخص بعدم قدرة نخاع العظام على تصنيع كميات كافية من خضاب الدم الطبيعي (الهيموجلوبين) فتكون كرات الدم المنتَجة ضعيفة جدًّا، وقد تتكسر قبل خروجها من نخاع العظام، ومن أعراضه الإصابة بفقر شديد في الدم، وصعوبة في التنفس، ونقص في النمو، وتضخم في الطحال، وضعف نمو العظام وتشوهها، وبروز عظمتي الوجنتين والجبهة، ويظهر المرض بعد بلوغ الطفل عامه الثاني، ويجعله في حاجة إلى نقل دم متكرر شهريًّا واستخدام مضخة لإمداد جسمه بدواء "الديسفرال" لإزالة الحديد المترسب من تكرار عملية نقل الدم، وذلك لمدة 12 ساعة يوميًّا.

يشير "الديداموني" إلى أن "الفحوصات في المرضين السابقين قد تُظهر أن الشخص سليم وأن بإمكانه الزواج من شخص مصاب أو حامل للمرض أو سليم مثله، أو أن يكون الشخص حاملًا لصفة المرض، وبالتالي يكون من الخطر زواجه من شخص مصاب أو حامل للمرض مثله؛ لأن ذلك يعني وجود احتمالات لإنجاب أطفال مرضى، أما الاحتمال الثالث فيتمثل في أن يكون الشخص مريضًا وتظهر عليه الأعراض، وهذا الشخص ليس أمامه إلا خيار واحد وهو الزواج من شخص سليم"، مضيفًا أنه "يمكن لأي شخص معرفة حالته (سليم، حامل، مصاب) من خلال الفصل الكهربائي للهيموجلوبين".

تجارب قبرصية وإيطالية

يقول "يوسف وهيب" -أستاذ الصحة العامة بطب قناة السويس- لـ"للعلم": "إن دولتي إيطاليا وقبرص نجحتا في القضاء على مرض "الثلاسيميا"، وهو نوع من أمراض الأنيميا الوراثية الموجودة في مصر، ويحمله جين متنحٍّ، ويشكل علاجه ضغطًا على بنوك الدم، وتمكنت الدولتان من القضاء عليه نهائيًّا عن طريق إجراء مسح جيني شامل، وعندما يجدون شخصًا حاملًا للجين المسبب للمرض، لا يتم حرمانه من الزواج، ولكن يُشترط عليه عدم الإنجاب من سيدة تحمل الجين نفسه، وبذلك تمكنت الدولتان من القضاء على المرض، وهو النموذج الذي لجأت دول أخرى مثل السعودية والإمارات وإيران وتركيا إلى تطبيقه".

لكن "وهيب" يشير، في الوقت ذاته، إلى ارتفاع تكلفة المسح الجيني، مضيفًا: "في عام 1998، أجرت وزارة الصحة دراسة عن بنوك الدم، ووجدنا عجزًا شديدًا بسبب أمراض الدم الوراثية التي تتطلب نقلًا مستمرًّا للدم، وقتها اقترحنا نقل تجربة قبرص وإيطاليا إلى مصر، وتم إجراء دراسة اقتصادية حددت تكلفة إجراء المسح الجيني لمرض الثلاسيميا بمليار جنيه، ولكن متخذ القرار تردد، وإذا أردنا تنفيذه الآن سترتفع التكلفة لـ6 مليارات جنيه"، وفق قوله.

وفي المقابل، يرى "عاطف الشيتاني" -المقرر السابق للمجلس القومي للسكان- في تصريحات لـ"للعلم" أن لكل مجتمع خصوصيته ولا يمكن النقل عن مجتمعات أخرى، مضيفًا أنه "يجب وضع تشريع يُلزِم المقبلين على الزواج بإجراء فحوصات طبية، وألا يتوقف الأمر عند حدود نص تم تعديله في بعض القوانين بما يضمن معرفة التاريخ الصحي للشخص وللعائلة ووضع عقوبات في حالة عدم جدية إجراء تلك الفحوصات، ودمج فحوصات ما قبل الزواج بخدمات الصحة الإنجابية، مع تجهيز المعامل وتدريب المختصين على إجراء هذه الفحوصات بصورة سليمة، وأن يكون هناك حوار مجتمعي يضم أساتذة الأمراض الوراثية ومسؤولي المعامل الطبية ورجال الدين (الإسلامي والمسيحي) ومسؤولي وزراتي الصحة والمالية لحساب التكلفة والعائد وضمان استمرارية تنفيذ إجراء تلك الفحوصات".

توصيات أممية

وكانت "منظمة الصحة العالمية" قد أعدت قوائم بالممارسات والفحوصات التي يجب عملها في دول شرق المتوسط كافة، وقوائم أخرى إضافية يمكن تطبيقها وفق توافر الإمكانيات المادية والبشرية؛ بهدف تيسير تبنِّي الإجراءات المناسبة لدعم، أو تأسيس، برامج فاعلة لرعاية ما قبل الحمل تتضمن تشخيص الأمراض المزمنة والاضطرابات الشخصية والعقلية والوراثية التي يعاني منها الوالدان، بالإضافة إلى تتبُّع الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات والكحوليات والتبغ بالنسبة لأحد الوالدين أو كليهما، والتطعيمات التي تلقتها الأم ضد التيتانوس والدفتيريا حتى ما قبل الحمل بأربعة أسابيع، وكذلك التطعيم ضد الإنفلونزا، فضلًا عن تتبُّع النظام الغذائي للأم ومدى احتوائه على حمض الفوليك والحديد والجبن والمغذيات الدقيقة الأخرى، ونشر ثقافة حصول النساء على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) لوقايتهن من الإصابة بسرطان عنق الرحم.

يقول "رامز مهايني" -المنسق الإقليمي لبرامج صحة الأم والطفل في شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية- لـ"للعلم": "حتى وقت قريب كان الهدف من إجراء فحوصات ما قبل الزواج الحد من التشوهات، أما اليوم فتستهدف المنظمة تأسيس أنماط حياتية صحية لتعزيز صحة المولود ووالدته والأسرة والمجتمع، وتنظر المنظمة إلى الموضوع تحت مسمى "رعاية ما قبل الحمل"، وتعني بهذا المصطلح جميع الفحوصات والممارسات الصحية التي تؤدي الغرض المرجوَّ منها، ولا تقتصر الفحوصات على ما قبل الحمل، ولكنها تبدأ قبل الحمل وتستمر بعده".

ويضيف أنه "لا يجب مناقشة قضية فحوصات ما قبل الزواج من الناحية الطبية فقط، بل من الناحية الاجتماعية أيضًا؛ لأن العادات والتقاليد والثقافات تؤدي دورًا مهمًّا، مثلًا زواج الأقارب المنتشر في الدول العربية، وما يتبعه من ارتفاع نسب الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب، مثل أمراض الدم (الثلاسيميا- فقر الدم المنجلي)، والشفة الأرنبية، والتشوهات الخلقية".

ويؤكد "مهايني" أهمية الاستشارة الوراثية ومعرفة شجرة العائلة بوصفها خطوةً على طريق مواجهة الأمراض الوراثية، مشيرًا إلى أن "العائلة المالكة البريطانية سبق لها أن اتخذت قرارًا بعدم زواج الأقارب؛ لوجود تاريخ وراثي لمرض الهيموفيليا"، وفق قوله.

 

[1] Afifi HH,El-Ruby MO, El-Bassyouni HT, Ismail SI, Aglan MS, Et Al: The
mostencountered groups of genetic disorders in Giza Governorate, Egypt. Bratisl LekLisly 2010; 111(2) 62-69.

[2] Principles of Healthy Mother Healthy Child (In Arabic) legal deposit No 10511/ 97 ISBN 977-19-4250-6.