موجات نزوح متزايدة على طول السواحل الشمالية للقارة الأفريقية هربًا من مخاطر باتت وشيكة، بدأت إرهاصاتها تجتاح مناطق جنوب البحر المتوسط بالفعل، وتسببت في تآكُل مساحات كبيرة من الشواطئ الرملية والقاحلة، على مسافة تمتد لما يقرب من 4 آلاف و633 كيلومترًا، من دلتا نهر النيل شرقًا إلى خليج تونس في الغرب.

لم يحدث ذلك بسبب التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية وحدها، بل أيضًا نتيجة العديد من الأنشطة البشرية التي جعلت الحياة في تلك المناطق الساحلية محفوفةً بكثير من المخاطر.

ورغم الطبيعة الخاصة لهذه السواحل التي تُؤوي الجزء الأكبر من السكان في شمال القارة الأفريقية، بما تحويه من نظم بيئية بحرية فريدة، إلا أن هذه النظم تزداد هشاشةً، على مدار العقود القليلة الماضية، نتيجة تعرُّضها للاضطرابات الناجمة عن عوامل التغيرات المناخية والأنشطة البشرية.

وبينما لا تزال مستويات تطور هذه العوامل وتأثيراتها غير محددة، خلصت دراسة حديثة نشرتها دورية "ساينتفك ريبورتس" Scientific Reports إلى أن مستوى هشاشة سواحل دلتا الأنهار والشواطئ الرملية في جنوب البحر المتوسط يثير القلق أكثر مما كان متوقعًا.

ففي محاولة لتقييم تأثيرات العوامل المختلفة على النظم البيئية، لجأ فريق من الباحثين إلى استخدام مناهج متعددة المعايير، تستند إلى نظم المعلومات الجغرافية، جنبًا إلى جنب مع عملية التسلسل الهرمي التحليلي لرسم خريطة تُظهر مؤشر هشاشة السواحل، وكذلك مؤشر الضعف الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات الممتدة على طول هذه السواحل، سعيًا إلى التحقيق في اتساع ومدى تدهور السواحل، نتيجة عوامل التقلبات المفاجئة الناجمة عن نقل الرواسب إلى الخط الساحلي.

يؤكد عصام حجي -الباحث في كلية فيتربي للهندسة بجامعة جنوب كاليفورنيا، وفي مختبر الدفع النفاث بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، التابع لوكالة ناسا، وأحد مؤلفي الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم"، أن "الدراسة حددت ثلاثة مواقع لتقييم مستوى هشاشة المناطق الساحلية في شمال أفريقيا، تشمل الساحل الغربي لخليج تونس، وسواحل طرابلس في ليبيا، ودلتا نهر النيل في مصر".

ضم فريق الدراسة –إضافةً إلى "حجي"- باحثين من تونس والمغرب وفرنسا، هم عبد الرؤوف حزامي، وسعدي عبد الجواد، من جامعة تونس المنار، وعلا العمروني، الباحثة في المعهد الوطني للعلوم البحرية والتكنولوجيا، وفي جامعة قرطاج، ومحمد منان، من معهد الجغرافيا والتخطيط في جامعة نانت بفرنسا، وجيل ماهي، من جامعة مونبلييه بفرنسا.

هشاشة الساحل

يكشف المؤشر التكاملي لهشاشة الساحل أن 47% من السواحل القاحلة في شمال أفريقيا يمكن تصنيفها ضمن المناطق ذات مستوى بين شديدة الهشاشة إلى مرتفعة للغاية.

وتُظهر الدراسة، على وجه الخصوص، أن المناطق الساحلية للدلتا المكتظة بالسكان في كلٍّ من مصر وتونس أكثر تعرُّضًا للهشاشة، بنسبة تصل إلى 70%، من أي منطقة ساحلية أخرى في شرق حوض البحر المتوسط.

كما تبين الدراسة أن هذه المناطق الواسعة، ذات القابلية الشديدة للتأثر بعوامل تغيُّر المناخ والأنشطة البشرية، ترتبط ارتباطًا كبيرًا بتدهور طبقات المياه الجوفية الساحلية، وبالتالي في إنتاج المحاصيل، مما يهدد الأمن الغذائي المحلي، ويؤدي إلى زيادة اتجاهات الهجرة من تلك المناطق.

وتشدد نتائج الدراسة على أن كلًّا من تونس ومصر شهدتا زيادةً كبيرةً في معدلات النزوح الداخلي بنسبة 62% و248%، على التوالي، بين عامي 2000 و2016، كان معظمها من المناطق الساحلية.

وعن الأسباب التي أدت إلى تدهور المناطق الساحلية في شمال أفريقيا إلى مستويات مثيرة للقلق، يرى "حجي" أن "التخطيط العمراني غير السليم، وبناء السدود على الأنهار والقنوات المائية، هي الأسباب الرئيسية وراء هذا التدهور المثير للقلق، في كلٍّ من الشواطئ الرملية ودلتا الأنهار على سواحل شمال القارة الأفريقية"، موضحًا أن مصطلح التخطيط العمراني غير السليم هنا يُقصد به النمو السريع والكثيف في المناطق الساحلية، وبناء منتجعات ضخمة على امتداد مساحات كبيرة من الساحل، كما هو الحال من الإسكندرية إلى العلمين في مصر، وخليج الحمامات في تونس.

النمو الحضري

وبينما تتسبب موجات الجفاف المتزايدة في حدوث تغييرات مفاجئة في ديناميكية الساحل، نتيجة الاختلافات في أنظمة الترسيب والتعرية، تكون غالبيتها في الشواطئ الرملية وسواحل الدلتا، فإن النمو الحضري السريع وإقامة السدود في المناطق الساحلية القاحلة يؤديان إلى زيادة تآكل الشواطئ الرملية، مما يتسبب في معدلات تراجُع غير طبيعية.

وتشير الدراسة إلى أن عدد سكان حوض البحر المتوسط تزايَد بنسبة 70% على مدار 50 سنة، من 276 مليون نسمة عام 1970 إلى 522 مليونًا في 2019، ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 529 مليونًا بحلول عام 2025.

ويؤدي هذا النمو السريع إلى كثافة سكانية عالية في المناطق الساحلية، مما ينتج عنه استنزاف الموارد الساحلية وتدهورها، ويتمثل هذا التدهور في عدة مظاهر، منها تراجُع الخط الساحلي، وتزايُد حدوث الفيضانات الساحلية، بالإضافة إلى تسرُّب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية.

وتحذر الدراسة من أن العديد من مظاهر تدهوُر الساحل، والتي ترجع إلى عوامل بشرية في الأساس، مثل النمو الحضري وبناء السدود على المدى القصير والمتوسط، غالبًا ما تُعزى، بشكل غير دقيق إلى ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة الاحتباس الحراري.

ويؤدي هذا التفسير إلى تقييمات غامضة وغير دقيقة لمستوى هشاشة المناطق الساحلية، ومدى استجابتها للتأثيرات المادية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يقود إلى اتباع سياسات تخفيف غير ملائمة، تُسفر فقط عن تفاقم الأضرار.

وتضرب الدراسة مثلًا لذلك، مشيرةً إلى أن "التحليلات الطبوغرافية التي أجراها الفريق البحثي، جنبًا إلى جنب مع نماذج ارتفاع مستوى سطح البحر، تُظهر أن ما بين 1 إلى 3% من المناطق القاحلة، الممتدة على طول السواحل الشمالية لكلٍّ من مصر وليبيا وتونس، أكثر تعرُّضًا لخطر كبير في المستقبل، يتمثل في غمرها بالمياه بحلول عام 2100، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 1.11 متر".

وتتفق تلك النتائج مع ما انتهت إليه توقعات تقرير التقييم الخامس للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، الذي شدد على العديد من الحقائق، أهمها أن احترار النظام المناخي هو أمرٌ لا شك فيه، وأن التأثير البشري يتجلى على النظام المناخي، وأن الحد من ظاهرة تغيُّر المناخ يتطلب تخفيضاتٍ جوهريةً ومستدامة لانبعاثات غازات الدفيئة.

تراجُع الخط الساحلي

وبينما تؤكد الدراسة أن العوامل السابقة كلها ستؤدي إلى تراجُع شديد في الخط الساحلي بعدة عشرات من الأمتار، على امتداد مساحات شاسعة من شاطئ البحر المتوسط، ترى علا العمروني أن مثل هذه التأثيرات يمكن ملاحظتها بالفعل، عبر أجزاء واسعة من السواحل التونسية في خليج الحمامات (الواقع شمال شرقي تونس)، وترجع في الأساس إلى عوامل بيئية بشرية المنشأ، أكثر مما تسببه العوامل المناخية.

ورغم أن حوض البحر المتوسط يتكون من ثلاث مناطق مناخية متقلبة، معتدلة وشبه قاحلة وقاحلة، تتميز بتغيرات في أنماط هطول الأمطار، فإن العديد من العوامل البشرية في البيئة المحلية يمكن أن تكون لها تأثيرات أكثر قوة ووشيكة على ديناميكية الساحل، أكثر مما ينتج عن الارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر على المدى الطويل.

ففي المناطق القاحلة، يمكن أن تواجه المناطق العمرانية الساحلية، خاصةً الشواطئ الرملية والدلتا، اختلالاتٍ حادةً في تدفقات الرواسب إلى السواحل، نتيجة معوِّقات من صنع الإنسان، مثل السدود وغيرها من عمليات تحويل مجرى النهر، إضافةً إلى تزايُد المناطق التي تغطيها الكتل الخرسانية، مما يتسبب في خلل غير طبيعي يتمثل في تراجُع الخط الساحلي على مسافات تمتد بين عشرات ومئات الكيلومترات.

ويُعد حوض البحر المتوسط ​​من المناطق التي تحظى بأهمية خاصة في فهم هشاشة السواحل؛ إذ يمكن تصنيف نصف الخط الساحلي للبحر المتوسط ضمن السواحل الرسوبية المنخفضة، التي تتميز بانتشار الشواطئ والكثبان الرملية والشعاب المرجانية والبحيرات ومصاب الأنهار والدلتا، وعلاوةً على ذلك، فإن غالبية مناطق الكوارث الحضرية المحتملة، والنقاط البيئية الساخنة في منطقة حوض المتوسط، تقع ​​بالفعل في مناطق ساحلية منخفضة.

ووفقًا لتعريف جوردون ماكجراناهان وآخرين، فإن المناطق الساحلية منخفضة الارتفاع (LECZ)، هي المناطق المتاخمة للساحل التي يقل ارتفاعها عن 10 أمتار فوق مستوى سطح البحر، وتغطي حوالي 2% من مساحة اليابسة في العالم، أما في إقليم حوض البحر المتوسط، فتمثل المناطق الساحلية المنخفضة حوالي 20% من إجمالي المناطق الساحلية، كما أنها تُعد المنطقة الأعلى كثافةً سكانية.

السواحل الرسوبية

يوضح "حجي"، في تصريحاته لـ"للعلم"، أن السواحل الرسوبية المتاخمة لحوض البحر المتوسط تتكون أساسًا من مواد حيوية برية وبحرية، يتم تصريفها في البحر عبر الأنهار، التي عملت على مدار الألفية الماضية على تشكيل الرواسب الأرضية، إلا أن بناء العديد من السدود على مجرى النهر خلال العقود الأخيرة، حالَ دون وصول رواسب الأنهار إلى الخط الساحلي، مثلما حدث بالنسبة لنهر النيل في مصر، ونهر "مجردة" في تونس، مشيرًا إلى أنه نتيجة نقص إمدادات الرواسب في السهول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فقد بدأ الخط الساحلي يعاني من تراجُع شديد، كما ارتفعت نسبة ملوحة الخزان الجوفي الساحلي.

وعلاوةً على نقص الإمدادات الرسوبية في سواحل دلتا الأنهار، فإن عمليات النمو العمراني المتزايدة، والتي تجري بصورة خطأ، أدت إلى هبوط الأراضي الساحلية، نتيجة انضغاط الرواسب بسبب أحمال البناء، وتجريف الموانئ، والتغيرات في إمدادات الرواسب الساحلية، وكذلك استخراج الموارد الجوفية، وقد أدى كل ذلك إلى تعرُّض هذه المناطق لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، وعواصف شديدة مفاجئة، وفيضانات نهرية استثنائية وغير مألوفة، وفق "حجي".

صورة قاتمة

وتحذر الدراسة من أنه نتيجةً لكل هذه العوامل، تواجه السواحل الشمالية للقارة الأفريقية مستويات كبيرة من التدهور جعلتها أكثر هشاشة، يمكن أن تتفاقم بسبب تزايُد المخاطر في المناطق الساحلية، مثل الفيضانات وعواصف الأمواج بالإضافة إلى أمواج تسونامي العاتية، والتي ينجم عنها أضرار اقتصادية بالغة، مثلما حدث في سواحل الإسكندرية في شهر مارس من عام 2020، عندما تسببت "عاصفة التنين" في ارتفاع الأمواج إلى أكثر من 5 أمتار، مما دفع "حجي" إلى القول بأنه "لسوء الحظ، تقدم دراستنا صورةً قاتمةً للمستقبل القريب لهذه المناطق الساحلية، إذا استمرت السياسات البيئية والعمرانية على حالها".

وتُعد هذه الدراسة استكمالًا لدراسة أخرى نشرها الفريق البحثي ذاته في نوفمبر من عام 2019 حول تآكل السواحل الشمالية لأفريقيا نتيجة عوامل بشرية وطبيعية.

لكن "حجي" يرى أن الدراسة السابقة كانت تتركز على فهم نظرية تآكل الشواطئ في المناطق الجافة، إذ استعان الفريق البحثي الذي ضم أيضًا "العمروني" و"حزامي"، بموقع خليج الحمامات في تونس باعتباره نقطة دراسة، لتقييم قوة هذه الظاهرة، ومصدرها، وإثبات أنها ترتبط في الأساس بالعنصر البشري، وليس المناخي.

يضيف "حجي": في الدراسة الجديدة، درسنا امتداد هذه الظاهرة في كل الساحل الأفريقي الشمالي، وربطنا التآكل الذي جرى تحديده على نطاق أوسع بالعناصر الاجتماعية والاقتصادية للسواحل، ووجدنا أن تدهور الشواطئ تسبَّب في تدمير مساحات من الأراضي الزراعية، وحدوث موجات هجرة جماعية من هذه المناطق، بلغت نسبة 248% في مصر".

ويتابع: تبرهن دراستنا باختصار على أن حجم التدهور في السواحل، وخطر الغرق والغمر من العواصف، وارتفاع مياه البحر في هذه المناطق، يفوق ما كان متوقعًا، وأن ذلك بدأ بالفعل منذ 2016 في إحداث موجات من الهجرة من هذه المناطق.

خسائر فادحة

وحذرت دراسة سابقة لمركز البحوث المشتركة بالمفوضية الأوروبية، في مارس 2020، من أن قرابة نصف شواطئ العالم ستكون معرضةً للتآكل بحلول نهاية القرن الحالي، بسبب عمليات التعرية الساحلية، وأن مصر معرضةٌ لفقدان نحو 1000 كيلومتر من سواحلها، وأن تآكُل الشواطئ الرملية سيؤدي إلى تعريض الحياة البرية للخطر، وقد يتسبب في خسائر فادحة بالمدن الساحلية التي لم تعد لديها مناطق عازلة لحمايتها من ارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف الشديدة.

وفي تصريحات سابقة لـ"للعلم"، أوضح هشام الصفتي -استشاري الهندسة الساحلية، ومدرس النمذجة العددية في الهندسة الساحلية بجامعة براونشفايج الألمانية- أنه وفق توقعات دراسة مركز البحوث المشتركة، ستتراجع دلتا النيل بأكثر من 500 متر بنهاية القرن الحالي، بسبب مجموعة من العوامل الجيولوجية والهيدرومورفولوجية، مثل توقف الإطماء، وهبوط منسوب الدلتا مقارنةً بمستوى سطح البحر.

ورغم أن كثيرًا من التقديرات والنظريات العلمية كانت ترجح ارتفاع مستوى سطح البحر بوتيرة ثابتة، بمعدل ثلاثة ملليمترات سنويًّا، إلا أن دراسة أجراها فريق من العلماء والباحثين من عدد من الجامعات والمراكز البحثية الأمريكية، في مارس 2018، أكدت خطأ تلك النتائج؛ إذ أظهرت أن مستوى سطح البحر يرتفع بوتيرة متسارعة، تزداد قليلًا في كل عام، وتشبه إلى حدٍّ كبير "سائقًا يدلف بسيارته إلى طريق سريع".

وعما يمثِّله ارتفاع مستوى سطح البحر من تهديدات على المناطق الساحلية في مصر، يحذر علاء النهري -رئيس قسم علوم التربة بالهيئة القومية للاستشعار عن بُعد وعلوم الفضاء، ونائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة- من أنه في حالة ما إذا استمر ارتفاع مستوى سطح البحر بهذه الوتيرة، وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك، فإن مصر قد تفقد نحو نصف مساحة دلتا نهر النيل، بحلول عام 2100.

يضيف "النهري" في تصريحات لـ"للعلم": أعدت هيئة الاستشعار عن بُعد -بالتعاون مع جامعة "هوهنهايم" الألمانية- دراسة تضمنت ثلاثة سيناريوهات، واعتمدت على بيانات الهيئة وقياسات المناخ، موضحةً أنه في حالة ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 100 سنتيمتر، فإن مصر ستفقد نحو 6900 كيلومتر مربع من مساحة الدلتا، وإذا ارتفع سطح البحر بمقدار 150 سنتيمترًا، تزيد المساحة المفقودة إلى حوالى 8 آلاف كيلومتر مربع، أما السيناريو الثالث فأظهر أنه إذا ما كان ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 200 سنتيمتر، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى فقدان 12110 كيلومترات مربعة، أي ما يُقدر بنصف مساحة الدلتا.