ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر أسترونومي"، أمس الإثنين 30 يوليو، أن عملية إعادة تشكيل المريخ ليصبح كوكبًا داعمًا للحياة "مستحيلة في ظل التقنيات الحالية".

وأضافت أن إعادة تشكيل المريخ أو استصلاحه "Terraforming" هي عملية افتراضية تهدف إلى تغيير الغلاف الجوي للكوكب الأحمر لجعل مناخه أكثر ملاءمةً للعيش، عن طريق تغيير تركيز الغازات في الهواء وتقليص مستويات الأشعة فوق البنفسجية وزيادة الضغط الجوي ورفع درجة حرارة السطح، مشيرةً إلى أن "تلك العملية تعتمد في الأساس على إطلاق كميات من ثاني أكسيد الكربون في غلاف المريخ الجوي".

وتتناقض الدراسة الجديد مع ما سبق أن ذهب إليه العديد من الباحثين من أن وجود كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في صخور المريخ ومناطقه الجليدية القطبية يُمكن أن يؤهل البشر في المستقبل لإطلاقها؛ لجعل الغلاف الجوي أكثر كثافةً، فضلًا عن رفع درجة حرارة الكوكب، والسماح للماء السائل بالبقاء على السطح.

ووفق الدراسة الجديدة، التي نفذها باحثان من جامعتي كولورادو وشمال أريزونا، فإن "مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون –وهو غاز الدفيئة الوحيد الموجود بكميات معقولة على الكوكب الأحمر- لا يُمكن استخدامها في ظل التكنولوجيات الحالية، ومستودعات غاز ثاني أكسيد الكربون على الكوكب الأحمر لا يمكن الوصول إليها بسهولة، وبالتالي، فلن يُمكن رفع درجة حرارة سطح المريخ ولا ضغطه الجوي بالصورة التي يُمكن أن تمكِّن البشر من العيش عليه.

ويقول "بروس جاكوسكي"، المؤلف الرئيسي في الدراسة، في تصريحات لـ"للعلم": "إنه من غير الممكن استصلاح المريخ باستخدام تكنولوجيا اليوم".

ويضيف "جاكوسكي" أن "العيش على المريخ في ظل الظروف الحالية أمر مستحيل في ظل غياب التكنولوجيا اللازمة لاستخراج ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون من تربة الكوكب، ما يجعل عملية تحويل المريخ إلى كوكب صالح للحياة أمرًا صعبًا للغاية".

تتحدث الدراسة عن استحالة استخراج كميات كافية من ثاني أكسيد الكربون في ظل "التكنولوجيات الحالية".. فماذا عن تكنولوجيات المستقبل؟

يقول "جاكوسكي": من الصعب جدًّا توقُّع ما سنكون قادرين على فعله في المستقبل؛ فمن الناحية النظرية، من الممكن أن نتمكن من تصنيع غازات دفيئة عالية الكفاءة، كالفريون، من شأنها أن تسخن الغلاف الجوي، ومع ذلك، فإن تصنيع تلك الغازات على نطاق واسع يتجاوز قدرتنا الحالية.

ويضيف أن "بعض الأشخاص سيصابون بخيبة أمل من تلك النتائج"، مشيرًا إلى أن "استعمار كوكب المريخ واستصلاحه حلم ظل يراود كثيرًا من العلماء، لكن رغم ما تُشكله تلك النتائج من صدمة، لا يزال يتوجب على المجتمع العلمي توفير أفضل المعلومات العلمية؛ للمساعدة في تخطيط عمليات استكشاف النظام الشمسي"، على حد وصفه.

يُذكر أن الدراسة الجديدة "الصادمة" تأتي في وقت تتصاعد فيه الدراسات العلمية الرامية إلى إنشاء نظام بيئي شبيه بالأرض على سطح المريخ، يمنح البشر القدرة على الزراعة عليه للحصول على الغذاء حال اختيارهم الحياة هناك، في حين أطلقت فيه مؤسسات عالمية كبرى مثل "ناسا"، وشخصيات بارزة مثل "إيلون ماسك" -الملياردير الأمريكي ذي الجذور جنوب الأفريقية، ومؤسس شركة "سبيس إكس" لصناعات الفضاء- حملةً عالمية لتنظيم رحلات إلى الكوكب الأحمر.