توصل فريق بحثي بكلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا الأمريكية إلى اكتشاف قالوا إنه يمثل تقدُّمًا في علم بيولوجيا الخلية الأساسية، ويساعد على تطوير علاجات أفضل لمرض السرطان، وفق دراسة نشرتها دورية "موليكيولار سيل" (Molecular Cell)، اليوم "الإثنين"، 5 إبريل.

ألقى الباحثون الضوء على وظائف الهياكل الغامضة في الخلايا التي تحمل اسم "البقع النووية" (Nuclear speckles)، ومدى تعاونها مع بروتين p35، الذي يُعرف أيضًا باسم "بروتين مثبط الورم p53"، ما قد يؤدي إلى فهم أفضل للسرطان في المستقبل، وربما إلى علاجات أفضل لهذا المرض القاتل.

وأضاف الباحثون أنه جرى رصد "البقع النووية" -وهي عبارة عن هياكل صغيرة داخل نواة كل خلية من خلايا الثدييات- لأول مرة باستخدام المجهر في عام 1910، ولكن خلال الـ111 عامًا التالية، لم يكتشف العلماء حول وظائفها سوى القليل.

وذهبت إحدى النظريات المُبكِّرة إلى أن تلك البقع في الأساس مستودعات تخزين؛ لأنها تحتوي على جزيئات مهمة لازمة لنسخ الحمض النووي في الجينات إلى نُسخ الحمض النووي الريبوزي (RNA)، ثم معالجة تلك النُّسخ في تسلسل الـ(mRNA) النهائي الذي يمكن ترجمته إلى بروتينات.

وفي السنوات الأخيرة، بدأ العلماء في العثور على أدلة تفيد بأن "البقع النووية"  تؤدي دورًا مباشرًا أكثر في عملية النسخ الجيني، ومع ذلك، فإن مهمة تحديد وظائفها الدقيقة وكيفية تنظيمها كانت أمرًا صعبًا، نظرًا للتحديات الأساسية لدراستها، ليكشف فريق البحث في دراسته الجديدة أن تلك البقع النووية تعمل مع بروتين (p53) لتعزيز نشاط جينات معينة بشكل مباشر.

تقول كاثرين ألكساندر -باحثة ما بعد الدكتوراة في مختبر بيرغر بجامعة بنسلفانيا، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تركز دراستنا على منطقة رائعة من نواة الخلية، تسمى "البقع النووية"، وبينما نتعامل عادةً مع النواة باعتبارها الجزء الذي يحمل الحمض النووي، فإن النواة تحتوي أيضًا على أجزاء فرعية مليئة بالبروتين والحمض النووي الريبوزي.

تضيف "ألكساندر": أحد هذه الأنواع من الأجزاء الفرعية هي "البقع النووية"، التي يتراوح عددها بين 30 و60 نقطة لكل نواة خلية، وتشغل حوالي 30٪ من إجمالي حجم نواة الخلية، وتحتوي على عدد كبير من العوامل التي تُسهم في تنظيم عملية التعبير الجيني، إذ وجدنا أن جينات معينة داخل الحمض النووي يمكن دفعها إلى "البقع النووية" بواسطة عامل بروتيني يرتبط مباشرةً بالحمض النووي يسمى (p53).

وتتابع: من خلال الجمع بين الحمض النووي والبقع النووية، يوفر بروتين (p53) تعزيزًا للتعبير الجيني لمجموعة فرعية من الجينات المستهدفة، وهذا هو أول دليل على حد علمنا على أن عامل ربط الحمض النووي يمكن أن يُنظّم توطين الحمض النووي فيما يتعلق بالبقع النووية.

وعن أهمية هذه النتائج، أشارت "ألكساندر" إلى أن بروتين (p53) يُعد بين البروتينات التي تمت دراستها بكثرة على نحوٍ جيد في علم بيولوجيا الخلية الأساسية، وهو عامل حاسم في منع نمو الورم، وهو أيضًا البروتين الأكثر تحورًا في جميع أنواع السرطانات البشرية.

من جهتها، قالت شيلي بيرجر -كبير مؤلفي الدراسة- في البيان الصحفي المصاحب للدراسة: "إن "البقع النووية" تعمل باعتبارها عاملًا منظمًا رئيسيًّا لوظائف بروتين (p53)، وتحدد دراستنا تلك البقع بوصفها هدفًا علاجيًّا غير مستغَل فيما يتعلق بالسرطانات التي تصيب الإنسان، بالإضافة إلى وظائف قمع الورم، مثل وقف نمو الخلايا، وتحفيز موت الخلية المبرمج المعروف باسم الانتحار الخلوي".

وعن خطواتهم المستقبلية، تقول "بيرجر": نعمل حاليًّا على تحديد ما إذا كانت البقع النووية متورطةً في التوسط في هذا التأثير المحفز للسرطان لبروتين (p53)، وإذا ثبت ذلك، فيمكننا من حيث المبدأ تطوير علاجات للتدخل وفك الارتباط بين هذا البروتين والبقع النووية، وهي خطوة قد تتحول إلى نقطة ضعف حقيقية للسرطان.