يصاب 26 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بقصور القلب، الذي يُعَد سببًا رئيسيًّا لدخول المستشفى أكثر من مرة، خاصةً بين كبار السن.

وعلى الرغم من عشرات الدراسات حول طرق الحد من دخول المستشفيات أكثر من مرة لدى هؤلاء المرضى، لا تزال الغالبية العظمى من المرضى تتلقى الرعاية المعتادة، وهي التوفيق الدقيق بين الأدوية، وموعد متابعة المرضى في العيادات الخارجية، وبعض التدريب الذي تحظى به الممرضات.

وتشير دراسة أمريكية نشرتها دورية "أنالز أوف إنترنال ميديسن" (Annals of Internal Medicine) إلى أن خدمات الرعاية الانتقالية يمكن أن تكون وسيلةً للحد من إعادة دخول مرضى قصور القلب إلى المستشفيات مرةً أخرى وتحسُّن الحالة الصحية للمرضى، وخاصةً الزيارات المنزلية للمرضات.

يقول جيريمي جولدهاوبر فيبرت -أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية، وكبير مؤلفي الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن جميع أنواع الرعاية الانتقالية قدمت فوائد صحية ملحوظة للمرضى. لكن الزيارات الدورية التي تقوم بها الممرضات إلى كبار السن المصابين بقصور القلب تقدم بديلًا عالي القيمة للرعاية، يمكن أن يحسِّن صحة ملايين الأمريكيين ويساعد على إطالة أعمارهم؛ إذ يقدر عدد الأمريكيين المصابين بمرض قصور القلب بنحو خمسة ملايين مواطن، ويتم تشخيص 500 ألف حالة جديدة سنويًّا".

يضيف "فيبرت" أن "زيارات الممرضات للمرضى يمكن أن تمنع عشرات الآلاف من عمليات إعادة التأهيل المكلفة التي تتم في المستشفيات إذا تم عمل هذه التدخلات بنجاح، وينبغي أن تصبح خدمات الرعاية الانتقالية معيار الرعاية الرئيسي لمتابعة حالة المصابين بقصور القلب بعد خروجهم من المستشفى".

استخدم الباحثون بيانات التجارب السريرية والسجلات والمستشفيات لتقييم الفاعلية من حيث التكلفة لثلاثة أنواع من خدمات الرعاية الانتقالية لمرضى قصور القلب بعد الخروج من المستشفى والرعاية المعتادة. وشملت التدخلات التي جرى تقييمها عيادات إدارة الأمراض، والزيارات المنزلية للممرضات، وإدارة الممرضات لحالات المرضى، في حين ضمت عينة البحث مرضى يعانون من قصور في القلب بلغت أعمارهم 75 عامًا عند خروجهم من المستشفى.

ووجد الباحثون أنه مقارنةً بالرعاية المعتادة، فإن الزيارات المنزلية للممرضات ساعدت على زيادة جودة سنوات العمر، وأن تدخلات الرعاية الانتقالية -مثل الزيارات المنزلية من قبل الممرضات- يمكن أن تقلل معدلات الوفيات بأكثر من 30% مقارنةً بإعادة دخول المرضى إلى المستشفيات، كما قللت الزيارات المنزلية للممرضات من عدد إعادة المرضى للمستشفيات إلى 10 حالات من بين كل 100 مريض، وزاد متوسط العمر المتوقع للمرضى بحوالي أربعة أشهر، مقارنةً بما تقدمه برامج الرعاية المعتادة.

وعلى الرغم من النتائج السابقة، ذكرت الدراسة أن العديد من الأنظمة الصحية لم تنفذ مثل هذه البرامج، وهو ما يُرجعه خبراء السياسة الصحية –بصورة جزئية- إلى المخاوف المتعلقة بالتكلفة والشكوك حول فاعلية هذه البرامج.

وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج التي توصلوا إليها سيكون لها آثار مهمة على صانعي القرار لتحديد الخدمات الانتقالية الأكثر فاعليةً من حيث التكلفة لسكان الريف وقاعدة المرضى الشاملة ونظام دخول المستشفيات.