توصلت دراسة بحثية أُجريت مؤخرًا إلى أن الزيادة المفرطة في وزن الجسم مسؤولة عن العديد من حالات الإصابة بالسرطان في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأورد البحث أن الزيادة المفرطة في وزن الجسم يُعزى إليها 3.9% من حالات الإصابة بالسرطان في جميع أنحاء العالم في عام 2012، وما يصل إلى 30% من أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان بطانة الرحم. وبينما انخفضت النسبة لأقل من 1% في بعض البلدان منخفضة الدخل، فإنها ارتفعت إلى ما بين 7 و8% في الدول الغربية مرتفعة الدخل ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تضم نسبةً كبيرةً من تعداد المصابين بالسمنة في العالم.

أدى النمو السكاني المقترن بارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة إلى ارتفاع بمقدار ستة أضعاف في أعداد البالغين المصابين بالسمنة على مدى العقود الأربعة الماضية، فارتفعت من 100 مليون شخص في عام 1975 إلى 671 مليون شخص في عام 2016. ترتبط السمنة عادةً بالثروة الوطنية، إلا أن المعايير الاجتماعية، وقرارات وضع السياسات العامة، والعوامل البيئية هي الأخرى من العوامل الدافعة الرئيسية. يقول مؤلف الدراسة الدكتور كِرِم شوفال، من جمعية السرطان الأمريكية: "إذا كان الخيار المفترض هو اتباع نمط حياة غير صحي، كتناوُل الوجبات السريعة وانعدام الحركة، فهذا ما سوف يفعله الناس"، مضيفًا أنه، في الولايات المتحدة "نرى الأطعمة غير الصحية حولنا  في كل مكان؛ فهي متاحة بسهولة ورخيصة، كما أننا نستخدم السيارات في تنقلاتنا هنا وهناك. هذا الخيار المفترض يؤدي إلى النتيجة الحتمية المتمثلة في السمنة". وعلى النقيض، في بلدان مثل هولندا، حيث تشجع السياسات العامة والبنية التحتية على نمط حياة نَشِط، فإن المسلك المفترض يؤدي إلى معدلات سمنة منخفضة.

يقول علي شمس الدين، وهو باحث في أمراض السرطان بالمركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، ولم يشارك في البحث المشار إليه: إن أنماط الحياة الخاملة أصبحت أكثر شيوعًا في أنحاء دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بغض النظر عن مستوى الدخل. ويقول: "في الدول منخفضة الدخل، يتخلى الناس عن أنشطتهم الزراعية ويتجهون إلى العمل في المدن التي تقل فيها فرص الأطفال في أداء الأنشطة الحركية في الهواء الطلق. في الدول مرتفعة الدخل، ينتج نمط الحياة الخامل من توافر خيارات الترفيه والطعام باعتبارها جزءًا من نمط الحياة الأكثر ترفًا". وقد يفسر هذا انتشار السمنة في البلدان الأقل دخلًا مثل مصر، حيث يعاني 43% من النساء و24% من الرجال من السمنة.

كذلك جاءت مصر في المرتبة الأولى في نسبة الإصابة بحالات السرطان التي تُعزى إلى فرط زيادة الوزن، إذ إن 8.2% من حالات الإصابة بالسرطان في مصر مرتبطة بالسمنة. وجاءت المملكة العربية السعودية بمعدل 7.5% في المرتبة الثالثة عالميًّا، وجاءت الأردن في المرتبة التاسعة بمعدل 6.9%، وفي ستة بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت المعدلات أعلى من 6.5%، وكانت النسبة أعلى في أنواع معينة من السرطان. يقول شمس الدين: "في دراستنا لعوامل الخطورة المؤدية إلى الإصابة بالسرطان في لبنان، وجدنا أن السمنة هي أحد عوامل الخطورة الرئيسية، مع وجود ارتباط بين ما يقرب من ثلث حالات بعض أنواع السرطان والسمنة".

يدعو مؤلفو الدراسة إلى تدخلات سياسية وتغييرات بيئية لإيقاف انتشار وباء السمنة، تُبرز الإستراتيجيات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية في عام 2017. ويقول شوفال: "من دون تغييرات في السياسات والنظم العليا، لن تزول هذه المشكلة".

ويعتقد الباحث شمس الدين أن اتباع هذه التوصيات يمكن أن يؤدي إلى نتائج مبشرة، لكنه يشير إلى أنه "في هذه البقعة من العالم، تجعل المسائل السياسية تطبيق القوانين يعتمد اعتمادًا كبيرًا على القادة السياسيين، والصراعات الإقليمية، والأزمات الاقتصادية". ومع ذلك، حتى تغييرات طفيفة مثل جعل الأنشطة الرياضية إلزامية في المدارس -إذ إنها ليست كذلك حاليًّا، وفقًا لشمس الدين- يمكن أن تشجع على ظهور عادات أفضل. ويرى شوفال أن اتباع نمط حياة أكثر نشاطًا مع العودة إلى الأنماط الغذائية التقليدية "كفيلان بصنع معجزات".