يعاني الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة من تضاعُف خطر احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت دراسة كندية عُرضت نتائجها اليوم "الخميس"، 5 ديسمبر، ضمن أعمال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2019، المنعقد بالعاصمة النمساوية "فيينا"، أن عمليات جراحة السمنة قد يكون لها تأثير يتعدى فكرة إنقاص الوزن، ويتمثل في الحفاظ على صحة الأشخاص.

تقول "ماري إيف بيتشي" –الباحثة في معهد كيبيك للقلب والرئة بكندا، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هناك نسبة كبيرة من الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة قد تكون لديهم أعراض اختلالات في وظائف القلب، من الممكن أن تساعد هذه الجراحات على اختفائها. إذ تزداد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير مع ارتفاع عدد الأمراض المصاحبة والمرتبطة بالسمنة، ومنها السكري من النوع 2، وارتفاع ضغط الدم وخلل في نسبة الدهون في الدم. و نظرًا إلى أن هذه الأعراض غير الطبيعية قد تتنبأ بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية، التي قد تتسبب بدورها في الوفاة، فإن اختفاء هذه الأعراض قد ينجم عنه تحسُّن في تشخيص الحالة الصحية لهؤلاء المرضى".

قسَّم فريق البحث عينة الدراسة إلى ثلاث مجموعات: ضمت الأولى 38 شخصًا خضعوا بالفعل لعمليات جراحات السمنة، والثانية 19 شخصًا ما زالوا في قوائم الانتظار لإجراء هذه العملية، أما المجموعة الثالثة فكانت مجموعة ضابطة ضمت 18 شخصًا من ذوي الأوزان المنضبطة والصحة السليمة، وراعى الباحثون توافُق متغيرات السن والجنس بين جميع أفراد العينة (75 شخصًا).

وخضع المشاركون في الدراسة لفحوصات، من بينها تخطيط صدى القلب، وهو من الفحوصات التي تسمح للطبيب بمتابعة نبض القلب وضخ الدم والتعرُّف على قوة العضلة القلبية، وعلى شكل الصمامات القلبية وهيئتها، وما يعتريها من أمراض، كما خضعوا لفحوصات أخرى تتعلق بوزن الجسم، وضغط الدم، ونسبة الدهون والجلوكوز في الدم.

أوضحت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين أجروا جراحات للتخلص من السمنة فقدوا 26% من وزنهم، في حين بقي المرضى في قائمة الانتظار على الوزن نفسه، وكانت معدلات الإصابة بالاعتلالات المختلفة التي حاولت الأطروحة دراستها في ستة أشهر أقل بكثير في المجموعة التي أجرت الجراحة مقارنةً بمجموعة قائمة الانتظار، إذ بلغت نسبة مَن يعانون من ضغط الدم بينهم 30% مقابل 61% ممن لم يُجروا هذا النوع من الجراحات، في حين بلغت نسبة إصابتهم بـ"عسر شحيمات الدم" 5% فقط مقابل 42% لمَن لم يُجروا جراحات للتخلص من السمنة، وتراجعت نسبة إصابتهم بداء السكري من النوع 2 إلى 13% فقط مقارنةً بمَن لم يخضعوا لهذا النوع من الجراحة، كما تطورت وظائف القلب لدى 82% من أفراد عينة البحث الذين يعانون من أمراض القلب بعد ستة أشهر من إجراء جراحات التخلص من السمنة.

تضيف "بيتشي" أن "جراحة السمنة هي طريقة فعالة لفقدان الوزن، وتشير دراستنا إلى أن لها فوائد إضافية لتحسين وظائف القلب وعلاج الأمراض المصاحبة، مثل مرض السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم، وخلل الدهون في الدم. وهناك حاجة إلى إجراء دراسات طولية لإظهار ما إذا كانت هذه التغييرات تقلل من أمراض القلب والأوعية الدموية أم لا".