شددت دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة كامبريدج البريطانية على أن إلزام المطاعم بوضع بيانات بالسعرات الحرارية والأملاح والدهون التي تشتمل عليها المأكولات التي تقدمها لزبائنها سيدفعها إلى إنتاج وجبات ذات مواصفات صحية، مما ينعكس بشكل إيجابي على الصحة العامة.

والمعروف أن مستويات السمنة تضاعفت ثلاث مرات على مستوى العالم منذ عام 1975، ما يجعلها أحد التحديات الصحية المُلحة في الوقت الحالي؛ إذ يعتبر سوء التغذية عاملًا رئيسيًّا للإصابة بالسمنة وبأمراض أخرى، من بينها القلب والسكري والسرطان.

وعادةً ما تكون المأكولات التي تقدمها المطاعم والوجبات الجاهزة غنيةً بالسعرات الحرارية والدهون والسكريات والأملاح، مقارنةً بالطعام الذي يتم إعداده في المنزل.

وكانت بعض المبادرات الصحية قد دعت المطاعم إلى تحسين المعلومات الغذائية المتاحة للمستهلكين. وفي مايو 2018، ألزمت الحكومة الأمريكية سلاسل المطاعم بتقديم بيانات مفصلة لقوائمها.

وفي العام الماضي، اقترحت الحكومة البريطانية أن تتضمن قوائم المطاعم بيانات بالمواصفات الصحية للمأكولات التي تقدمها تلك المطاعم، بحيث يكون ذلك إجباريًّا، وذلك ضمن خطتها لمكافحة السمنة لدى الأطفال، وتحول الأمر إلى حوار مجتمعي في ديسمبر 2018، ولكن حتى الآن لم يُعلن عن أي سياسة نهائية بهذا الشأن.

والمفترض أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى توفير معلومات واضحة للزبائن عن محتوى الطاقة (السعرات الحرارية)، بحيث تساعدهم على اتخاذ قرار أفضل فيما يتعلق بتناولها من عدمه، ومن المحتمل أن يدفع ذلك منافذ تقديم الطعام إلى تحسين نوعية المأكولات التي تقدمها. ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس ون" (PLOS ONE) أمس "الأربعاء"، 16 أكتوبر، فقد أجرى الباحثون بمركز بحوث النظام الغذائي والنشاط البدني بجامعة كامبريدج مقارنةً بين المحتوى الغذائي وكم الطاقة في عناصر القائمة المُقدمة في سلاسل المطاعم الشهيرة في المملكة المتحدة، مع أو من دون وضع البيانات على القوائم في متاجرها.

وتبيَّن بفحص قوائم 100 مطعم من سلاسل المطاعم الشهيرة في المملكة المتحدة في شهري مارس وأبريل 2018، أن 42 مطعمًا فقط وفر بعض المعلومات عن الطاقة والمحتوى الغذائي لأصنافها على مواقعها الإلكترونية، في حين أن 13 مطعمًا فقط وضع هذا التوصيف في المتجر الخاص به. وكانت الأصناف في المطاعم التي تحتوي قوائمها على بيانات تفصيلية أقل بنحو 45% في الدهون و60% في الأملاح، مقارنة بأصناف المطاعم الأخرى.

تقول "دوللي ثيس" -طالبة دكتوراة بمركز بحوث النظام الغذائي والنشاط البدني بجامعة كامبريدج– في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها للتعرُّف على الفروق في المحتوى الغذائي بين المطاعم التي تقدم قوائم ذات بيانات تفصيلية وتلك التي لا تقدم هذه الخدمة في المملكة المتحدة".

وتضيف أن "نتائج الدراسة توضح أن جعل بيانات الأصناف في القوائم تفصيليًّا في المطعم، وليس من خلال مواقع الإنترنت، سيؤدي إلى تحسين نوعية الغذاء المُقدم خارج المنزل، وإذ إن صُناع السياسات في بريطانيا درسوا الأمر من قبل، فالمفروض أن يأخذوا في الاعتبار نتائج الدراسة باعتبارها جزءًا من عملية اتخاذ القرار".

توضح الدراسة أنه من بين جميع القوائم المتاحة، فإن نحو75% منها كان أقل من الحد الأقصى الموصى به يوميًّا للحصول على الطاقة والدهون المشبعة والسكر والملح. ولكن في بعض الحالات، كانت الأصناف تتجاوز الحدود المسموح بها بكثير، وهو ما حذر منه "جيمس آدامز"، الباحث بمركز بحوث النظام الغذائي والنشاط البدني بجامعة كامبريدج، وفق البيان الصحفي المصاحب للدراسة، الذي حصلت "للعلم" على نسخة منه.

يقول "أدامز": أكثر من 25% من البالغين في المملكة المتحدة يتناولون وجبات خارج المنزل على الأقل مرة أسبوعيًّا، وبالتالي، فإن الوجبات غير الصحية سوف تؤثر على الصحة العامة على مستوى السكان.

من جهتها، تشير "ثيس" إلى أن وضع المواصفات الغذائية على قوائم الأصناف التي تقدمها المطاعم قد يحفز أصحابها لتحسين جودة الطعام والشراب المُقدم من الناحية الصحية، مما ييسر على المستهلكين اتخاذ قرارات صحية بشأن تناوله أو لا.