شددت دراسة نشرتها دورية "نيتشر" اليوم على ضرورة التحرُّك الفوري عالميًّا لمواجهة تغيُّر المناخ الذي يُعرِّض الشُّعب المرجانية لخطر الاندثار قبل نهاية القرن نتيجة تحمُّض المحيطات، وذلك في حالة عدم تَراجُع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

تُعَد الدراسة أول تجربة يتم فيها زيادة حموضة مياه البحر بإضافة ثاني أكسيد الكربون إليها ورصد تأثيرها على مجموعة من الشعب المرجانية.    

وتوضح "ربيكا أولبرايت" -الباحث الرئيسي في الدراسة، والمدير المشارك لمبادرة "الأمل من أجل الشُّعَب المرجانية- في تصريحات لـ"للعلم" أن نتائج الدراسة قدمت دليلًا قويًّا على أن تحمُّض المحيطات بسبب إضافة ثاني أكسيد الكربون سيبطئ نمو الشعب المرجانية بشدة في المستقبل إذا لم تُتَّخَذ إجراءات سريعة وحاسمة لتخفيض الانبعاثات الحرارية.

وكانت المبادرة -التي أطلقتها أكاديمية كاليفورنيا للعلوم عام 2016 لعمل دراسات وترميم للشعب المرجانية- قد أظهرت أن العالم فقد 25% منها حتى الآن، وأنه من المتوقع موت 30% من الشعب المرجانية إذا استمر الاحترار المناخي خلال الثلاثين سنة القادمة.

وفضلًا عن كون الشعب المرجانية من كنوز الطبيعة، فإنها تضم 25% من الكائنات البحرية، كما تزداد أهميتها بوصفها مصدرَ غذاءٍ لملايين البشر، ومصدرَ دخلٍ من خلال السياحة والصيد، ولأنها توفر حمايةً للشواطئ.

وقبل عامين، أظهرت دراسة أجرتها "أولبرايت" بالتعاون مع كين كالديرا، الباحث بجامعة نيويورك، أن تحمُّض المحيطات أثر بالفعل على نمو الشعب المرجانية، مشيرةً إلى أن "تغيير كيمياء مياه البحر لتصبح أكثر قلوية، عن طريق تزويد الشُّعب بمضاد للحموضة لتصبح كما كانت قبل مئة عام من الآن، أدى إلى تحسُّن قدرتها على النمو.

يقول "كالديرا"، الباحث المشارك في الدراسة الحديثة، في تصريحات لـ"للعلم": "إنه جرت زيادة الحموضة للشُّعب المرجانية بإضافة ثاني أكسيد الكربون، وذلك في مساحة تقدر بـ400 متر مربع من جزيرة صغيرة قبالة السواحل الأسترالية، لمعرفة تأثير التغيُّر المناخي عليها بعد مئة عام من الآن في حالة استمرار الوضع كما هو".

ويفسر الباحث ظاهرة تحمُّض المحيطات قائلًا: "إن احتراق الفحم والبترول والغاز يؤدي إلى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ليُمتص بدوره في المحيطات حيث يبقى لآلاف السنين. ومن خلال التفاعل الكيميائي بين المياه المالحة وهذا الكربون، ينتُج حمض الكربونيك، الذى يؤدي إلى تآكل الشعب المرجانية والمحار وكائنات بحرية مختلفة. وتُعَد الشُّعب المرجانية الأكثر تضررًا من تحمُّض المحيطات؛ لأنها تبنى هياكلها اعتمادًا على تراكُم كربونات الكالسيوم من خلال عملية تسمى "التكلس"، ما يجعلها تتأثر سلبًا بالحموضة المتزايدة".

وتوصي الدراسة -التي شارك فيها باحثون من عدة جامعات- بالإسراع في تصميم نظام للطاقة لا يقذف مخلفاته في السماء أو البحار؛ لإنقاذ الشُّعب المرجانية.