هل فكرت مرةً في سر تفوق مجموعة من الأشقاء في أسرة واحدة؟ وهل تساءلت عن سبب امتهان الأشقاء للمهنة نفسها في بعض العائلات؟ وهل لفت انتباهك التأثير الذي يتركه الشقيق الأكبر على المسار التعليمي لباقي أشقائه؟ تلك الأسئلة وغيرها حاولت دراسة حديثة الإجابة عنها، مشيرةً إلى أن "عوامل البيئة والتنشئة تتَّحد لتحديد مسار التحصيل التعليمي للأشقاء".

وذكرت الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس جينيتكس" (PLOS Genetics) أن المتغيرات الجينية غير المباشرة للأشقاء يرتبط بعضها ببعض فيما يتعلق بالمستوى التعليمي.

وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون بجامعة بريستول بالمملكة المتحدة، أن "الأشقاء الأكبر سنًّا قد يؤثرون على التحصيل التعليمي للأشقاء الأصغر سنًّا، مما يدعم فرضية تأثيرات البيئة على تبايُن النمط الظاهري للكائن الحي بصورة عامة والبشر بصورة خاصة، ويشير النمط  الظاهري الفيزيائي للكائن الحي إلى مجموعة الخصائص أو السمات الفيزيائية الخاصة به، مثل نموه وخصائصه الكيميائية الحيوية والفيسيولوجية، وسلوكياته".

يقول  لورانس هاو  -الباحث فى علوم صحة السكان بجامعة بريستول، والمشارك فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": نقترح فى هذه الدراسة نهجًا بديلًا للوراثة الجزيئية؛ بغية تقييم التأثيرات الموروثة غير المباشرة للأشقاء، لقد أخضعنا عينةً كبيرةً من الأفراد للبحث، وبالتالي من المحتمل أن يكون لها قوة دلالية كبيرة.

استخدم الباحثون بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة لرصد تأثير المتغيرات الوراثية على النمط الظاهري للفرد، وتحديدًا فيما يتعلق بالطول ومؤشر كتلة الجسم والتحصيل التعليمي، وبدأت عينة البحث بـ385 ألفًا و222 طفلًا قبل أن يتم تخفيض عدد العينة إلى 378 ألفًا و692 طفلًا بعد حذف مشاركين ثبت أنهم أطفال بالتبنِّي، وتنوعت عينة البحث ما بين 50 ألفًا و143 طفلًا وحيدًا (ليس لهم أشقاء)، و328 ألفًا و549 طفلًا لديهم أشقاء.

وحرص الباحثون على ضبط بعض المتغيرات التي يمكن أن تكون مؤثرةً على أفراد العينة، مثل المستوى التعليمي للآباء والوضع الصحي للأبناء، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة، كما أخذ الباحثون بعين الاعتبار عدد الأشقاء وترتيب فرد العينة بين هؤلاء، لا سيما وأن الدراسات السابقة قد أثبتت أن الطفل وحيد والديه أو الطفل الأول (البكري) يحصل على نصيب أعلى من استثمارات الأسرة فى التعليم، مما قد يكون من العوامل الوراثية غير المباشرة التي ربما كان لها تأثيرٌ أكبر في مستوى التحصيل التعليمي للأبناء.

وأظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط بين التحصيل التعليمي ووجود أشقاء، وأن مستوى التحصيل التعليمي كان أكبر بالنسبة لأفراد العينة ممن لهم أشقاء، مقارنةً بمن ليس لديهم أي أشقاء.

يقول "هاو": أدى ترتيب الأبناء دورًا فى هذا التأثير، وكان التأثير الأكبر من نصيب الأطفال الذين لهم أشقاء أكبر سنًّا مقارنةً بالطفل الأول (الطفل البكري)، والتفسير الأكثر منطقيةً لهذا الاختلاف هو أن الأشقاء الأكبر سنًّا يؤثرون على القرارات التعليمية للإخوة الأصغر سنًّا، بينما لا يَرجُح أن يتأثر قرار الفرد الالتحاق بالجامعة بشدة بالإخوة الأصغر سنًّا.

ووفق الدراسة، كان لعدد الأشقاء فى البحث تأثيرٌ على مستوى التحصيل التعليمي للمبحوثين؛ إذ تبيَّن أن هناك ارتباطًا طرديًّا بين مستوى التحصيل الدراسي والأسر الكبيرة التي يصل فيها عدد الإخوة إلى خمسة، لكن هذا الارتباط لم يكن طرديًّا عندما كان عدد الإخوة يزيد على ذلك، كما أظهرت نتائج البحث وجود انخفاض فى مستوى التحصيل الدراسي بمعدل 24% بالنسبة لأفراد العينة ممن كانوا ينتمون إلى أسر لها 6 أشقاء فأكثر مقارنةً بباقي أفراد العينة.

يعلق "هاو": الأشقاء الأكبر سنًّا قد يؤثرون على التحصيل التعليمي للأشقاء الأصغر سنًّا، مما يضيف إلى القرائن المتزايدة حول تأثيرات البيئة على تبايُن النمط الظاهري للأفراد.