يبدو أن البشر المعاصرين من أفريقيا والشرق الأدنى قد تفاعلوا فيما بينهم في السابق وبطرق أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد من قبل، حسبما كشفت دراسة عن أقدم DNA نووي بشري وضع تسلسله الآن في إفريقيا.

ظهرت هذه النتائج الجديدة من دراسة أجريت على هياكل عظمية عمرها 15 ألف سنة تم التنقيب عنها وإخراجها من كهف الحمام الذي يوجد بالقرب من بلدة تافوغالت في الشمال الشرقي من المملكة المغربية.   

"ما يمنح هذه النتائج تفردها هو نجاحنا في إلقاء النظرة الأولى على وراثيات المجموعات السكانية ما قبل التاريخية في شمال إفريقيا قبل إدخال الزراعة"، استنادا إلى قول ماريكي فان دي لوسدريشت، المؤلفة الرئيسية للدراسة والمرشحة لنيل شهادة الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري في يينا، ألمانيا.

المقبرة الأولى في أفريقيا 

في الفترة الممتدة بين 23،000 و 12،000 سنة خلت، كان كهف الحمام خاضعا لاحتلال الإيبيروموريين الذين تمكنوا من صناعة أدوات حجرية دقيقة تُعرف باسم النصال الحجرية الدقيقة. 

عاش الإيبيروموريون في المدخل الواسع للكهف المدرج ودفنوا موتاهم في مقبرة في الجزء الخلفي من الكهف، حسب قول المؤلف المشارك نيك بارتون، أستاذ علم الآثار في معهد الآثار في جامعة أكسفورد.  من المحتمل أن تضم المقبرة أكثر من 100 مدفن من العصر الحجري المتأخر، مما يجعلها أكبر وأقدم مقبرة في إفريقيا، حسب قوله.  

قد يمثل ظهور الأدوات الحجرية قبل نحو 25.000 إلى 20.000 سنة وصول مجموعات سكانية جديدة إلى المنطقة.   

"لقد كان الهدف الرئيسي من هذا البحث هو النظر في أصل الإيبيروموريين لمعرفة ما إذا كانوا مجموعة محلية أم وافدة"، وفقا لقول عبد الجليل بوزوغار، المؤلف المشارك في الدراسة من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في لايبزيغ.  

كشف تحليل الحمض النووي الميتوكوندري والنووي المستخرج من سبعة هياكل عظمية عن خليط من مجموعتين من الأسلاف: مجموعة من الشرق الأدنى، أكثر شبها بالصيادين - الجامعين القدامى المعروفين باسم النطوفيين، ومجموعة أخرى غير مفهومة بشكل جيد تشبه المجموعات التي استوطنت جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا. 

"كنا نتوقع العثور على بعض الروابط مع أوروبا عبر جبل طارق أو مضيق صقلية ولكن النتائج التي توصلنا إليها لا تدعم هذه النظرية.  من وجهة نظري، فإن أهم نتيجة هي أن شمال وغرب أفريقيا والشرق الأدنى، منذ نحو 15،000 سنة، كانت مناطق مفتوحة للهجرات البشرية وتفاعلاتها المختلفة"، استنادا إلى قول بوزوغار.

  إن الصلة الوراثية بالشرق الأدنى واضحة نسبيًا، وفقًا لقول يوسف لزاريدس، من قسم الوراثيات في كلية الطب بجامعة هارفارد الذي لم يكن مشاركًا في الدراسة.  

 "ثمة الآن ما يكفي من العينات القديمة من الشرق الأوسط وأوروبا للتأكد إلى حد ما من أن عينات تافوغالت كانت بالفعل أوثق صلة بالنطوفيين مقارنة بصلتها بالمجموعات الأخرى من غير الأفارقة". 

على أي حال، تبدو صلة تافوغالت بافريقيي جنوب الصحراء أقل وضوحًا، فأفارقة جنوب الصحراء المعاصرين، لا يوجد بينهم من يبدو مصدرا جيدا للاسلاف الذين عُثر عليهم في عينات الكهف، كما يقول لزاريديس. 

وللتحقق من هذه الصلة بجنوب الصحراء الكبرى، فحص الباحثون أوجه التشابه الوراثية بين العينات ومجموعة متنوعة من المجموعات السكانية الحديثة والقديمة التي تمثل التنوع الوراثي البشري في أفريقيا جنوب الصحراء، حسب قول تشونج وون جيونج، المؤلف المشارك للدراسة. 

إن المجموعات الحديثة في غرب أفريقيا هي بشكل عام ​​الأكثر ارتباطا بسلف تافوغالت 'جنوب الصحراوي الأفريقي القرابة'، لكن التطابق لم يكن مثاليا، وفقا لقوله.    

ويرى الباحثون إن أخذ المزيد من العينات من بقايا الهياكل العظمية القديمة في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى يجب أن يقدّم إجابات على الأسئلة المتبقية المحيطة بالمكون الوراثي لمجموعات جنوب الصحراء في أفراد تافوغالت.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولي علي Nature Middle East