توصل فريق من الباحثين في جامعة "برانديز" الأمريكية إلى حقائق جديدة عن تنظيم عملية الشم والتذوق لدى الفئران، ما يؤثر على كثير من الأبحاث التي طالما استند فيها العلماء إلى افتراضات شائعة أهمها أن حاسة الشم، وحدها دون مكان التذوق، تساعد الحيوانات على الوصول إلى مكان الغذاء.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "نيوروساينس" (Neuroscience)، فإن بعض الخلايا العصبية الثانوية الموجودة في منطقة "الحُصيْن" تساعد الحيوانات على تذكر الأماكن التي سبق أن تناولت فيها الطعام وأن تشق طريقها إليها مرة أخرى بسهولة دون الاعتماد على حاسة الشم فقط.

يقول "دونالد كاتز" -أستاذ علم الأعصاب بجامعة "برانديز"، والباحث المشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": بالرغم من اتصال "الحُصيْن" بأجزاء من نظام التذوق في المخ ونشاطه أثناء التفرقة بين أنواع المذاق، فإن دوره في معالجة التذوق والتعامل معه ظل لغزا بالنسبة للعلماء؛ والحقيقة التي توصلنا إليها هي أن تعامل المخ مع المدخلات الحسية يمتد إلى ما هو أبعد من حاسة الشم؛ إذ يزود "الحُصيْن" الخرائط الذهنية الموجودة في مخ الفئران بمعلومات عن الشعور بالمكافأة أو الخطر الذى تعرض له أثناء تناوله الطعام في أماكن معينة.

وكان "كاتز" وزملاؤه قد قدموا للفئران أربع مذاقات مختلفة (حلو، حادق، محايد ومُر) أثناء استكشاف بيئتهم.

وأظهرت تسجيلات الخلايا العصبية في منطقة "الحُصيْن" أن نحو 20% من هذه الخلايا تستجيب لاستساغة الشىء الذى يُحفز التذوق. وأن الخلايا المكانية تستجيب للمذاق فقط في المكان الذى تمت فيه عملية التذوق.

وعما إذا كانت نتائج الدراسة تنطبق على الحيوانات الأخرى والإنسان، يؤكد الباحث "للعلم" أن الانسان فى الأصل حيوان ومن الأرجح خضوعه لنفس المعايير التى استحدثت لفهم كيفية تعامل المخ مع حاسة التذوق لدى الفئران.