كشف فريق بحثي دولي اليوم "الأربعاء"، 3 يوليو، أن إشارات الألم تعبر الجسم بنفس سرعة إشارات اللمس، ما يفتح المجال أمام تطوير علاجات الألم، وخاصةً في الحالات العصبية النادرة.

ووفق دراسة، نشرتها دورية "ساينس أدفانسيس" (Science Advances)، وشارك فيها باحثون من جامعتي "لينكوبينج" السويدية و"ليفربول جون مورس" بالمملكة المتحدة و"المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية"، فقد قارن العلماء بين نظام إشارات الألم لدى القرود وبعض الثدييات ولدى الإنسان.

يقول "سعد ناجي" -مهندس الأبحاث الرئيسي بقسم الطب الإكلينيكي والتجريبي ومركز العلوم العصبية الاجتماعية والعاطفية بجامعة "لينكوبينج"، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن القدرة على الإحساس بالألم تُعَد أمرًا حيويًّا للبقاء على قيد الحياة، ولهذا فإن الاعتقاد ببطء نظام إشارات الألم بالجسم مقارنةً بإشارات اللمس كان دومًا يحير العلماء".

وأظهرت دراسات سابقة أن جزءًا من هذا النظام الذي يتحكم في وصول الإشارات العصبية لدى القرود وكثير من الثدييات يعمل بنفس سرعة نظام الإشارات التي يصدرها المخ عند لمس الأشياء.

وتسمح إشارات اللمس بتعرُّف موضع احتكاك الجسم بشيءٍ ما؛ وتتحكم بها أعصاب يحميها غلاف دهني من "المايلين" يكون بمنزلة عازل لها. ويتيح هذا الغلاف نقل النبضات الكهربية بسرعة وكفاءة بطول الخلايا العصبية، ولكن في حال تعرُّض "المايلين" للتلف تتباطأ هذه النبضات.

وترسل الأعصاب المغلفة بـ"المايلين" إشارات أسرع من تلك غير المغلفة به، وهو الأمر الذي يتناقض مع الاعتقاد الشائع بأن نظام إشارات الألم لدى الإنسان يُعَد بطيئًا نسبيًّا وتتحكم فيه أعصاب مغلفة بطبقة رقيقة من "المايلين" أو من دونها تمامًا.

قام الباحثون بفحص 100 متطوع من الأصحاء لتحديد الخلايا العصبية التي تطلق الإشارات بسرعة، مثل الخلايا المسؤولة عن حاسة اللمس، التي تمتلك خصائص "مستقبلات الألم" المعروفة باسم (Nociceptors). وتوصلوا إلى أن 12% من الخلايا العصبية المغلفة بطبقة سميكة من "المايلين" لديها نفس خصائص مستقبلات الألم، وبداخل هذه الخلايا يكون انتقال الإشارات سريعًا مثل الخلايا المسؤولة عن اللمس.

يقول "ناجي": "إن الخطوة القادمة تتمثل في تحديد وظيفة مستقبِلات الألم التي تتعامل معه بسرعة فائقة"، مضيفًا أنهم قاموا باستثارة خلايا عصبية لدى المتطوعين عبر نبضات كهربائية قصيرة، وعبَّر المتطوعون عن تعرُّضهم لألم حاد أو ما يشبه وخز الإبرة، وهذا الإحساس بالألم يفيد أن هذه الخلايا العصبية متصلة بمراكز الألم في المخ.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول موضع مستقبِلات الألم بالجسم، يقول "ناجي": "إن الخلايا العصبية المغلفة بطبقة سميكة من المايلين تم تحديدها في الأعصاب الطرفية، مثل العصب الشظوي الذي يقع خارج عظمة الساق الخارجية (الشظية) أسفل الركبة مباشرةً، و"العصب الكعبري"، كما توجد هذه المستقبلات في جلد القدم واليدين، وقد توجد في أماكن أخرى، ولكن ذلك يحتاج إلى مزيد من الدراسة"، مؤكدًا أن "الألم قد ينتقل بنفس سرعة إشارات اللمس في الأعصاب الطرفية للإنسان".

ويضيف "ناجي" أن "هذا الاكتشاف ستترتب عليه آثار مباشرة في تشخيص الألم بعد تغيُّر المفهوم الكلاسيكي حول سرعة الإحساس باللمس مقابل بطء الإحساس بالألم لدى البشر، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لخصائص مستقبِلات الألم لتمهيد الطريق أمام إنتاج علاجات جديدة لحالات الألم".