توصل فريق من علماء الحفريات إلى اكتشاف نوع من القوارض استوطن قارة أفريقيا قبل عشرات الملايين من السنين، ما يشير إلى أنه أحد أكبر أجداد القوارض التي تعيش على وجه الأرض حتى الآن، بما فيها نوع "بارافيوميس سيمونزي" (Paraphiomys simonsi)، الذي جرى اكتشاف حفريات له في صحراء الفيوم بمصر خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وتم تسجيلها في عام 1968.

ووفق دراسة نشرتها دورية "زولوجيكال جورنال" (Zoological Journal)، فإن أنواع الـ"بارافيوميس" كانت تعيش في مصر خلال بدايات عصر "الأوليجوسين"، وهي حقبة جيولوجية تمتد بين 34 و23 مليون سنة، وكان يُعتقد أنها أقدم فصيل معروف من القوارض، وتنتمي إليها أنواع أخرى عاشت على الأرض خلال عصر "الميوسين"، قبل أقل من 20 مليون سنة، من بينها أنواع "بارافيوميس" و"نيسوروميس".

لجأ فريق الدراسة، بقيادة هشام سلام -الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا، ومؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة- إلى إجراء ما يمكن وصفه بدراسة الأنساب باستخدام "استدلال بايزي"، وهو نظام إحصائي يُنسب إلى عالِم الرياضيات الشهير "توماس بايز"، إذ اعتمد الباحثون على مصفوفة مورفولوجية، تضمنت 109 من الصفات التشريحية، من ضمنها 57 سمةً مشتركةً لأنواع حية وأخرى تعرضت للانقراض، لتتبُّع أماكن حياة قوارض الـ"بارافيوميس سيمونزي" ومسارات هجرتها.

وتوصلت الدراسة التحليلية إلى نتائج تدعم استبعاد العلاقة بين هذا النوع من القوارض ونوعين آخرين، هما "بارفيوميس" و"نيسوروميس"؛ إذ أظهرت الدراسة وجود نوع جديد من القوارض الضخمة، أطلق عليه الباحثون اسم "موناميز"، ويُعتقد أنه أحد أكبر أجداد القوارض الأخرى، إذ يشترك معها في العديد من الصفات التشريحية.

يقول "سلام" في تصريحات لـ"للعلم": تم اكتشاف حفريات لقوارض ضخمة في كلٍّ من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، ولا يوجد مثيل لها في مناطق أخرى من العالم، تعود إلى عصور "الأيوسين" و"الأوليجوسين" و"الميوسين"، وهي الحفريات التي تم تحليل صفاتها التشريحية لرسم شجرة كبيرة بأنساب القوارض المختلفة، التي عاشت على الأرض خلال عصر "الباليوجين"، الذي يمثل بداية حقب الحياة قبل 65 مليون سنة.

وتبيَّن من النتائج أن هذه الأنواع كانت تستوطن القارة الأفريقية، خاصةً في صحراء مصر وبعض المناطق في كينيا، ويرجح العلماء أن تكون القوارض قد انتقلت إلى أمريكا الجنوبية نتيجة زلزال هائل تسبَّب في حدوث أمواج مد عاتية "تسونامي"، أغرقت مناطقَ واسعةً من القارة الأفريقية، وتَسبَّبت في اقتلاع الآلاف من أشجار الغابات، التي نقلتها الأمواج، بما تحمله من كائنات، إلى الجانب الغربي من المحيط الأطلسي.

يضيف "سلام" أن "فريق البحث لاحظ أيضًا أن بعض الأنواع تطورت في أمريكا الجنوبية، حيث كان حجمها يقارب حجم الأبقار، في حين لم يطرأ عليها تغيير مماثل في أفريقيا"، مشيرًا إلى أن الفريق البحثي ما زال يُجري مزيدًا من الدراسات على حفريات الأنواع المختلفة، خاصةً بعد اكتشاف نوع جديد لم يكن معروفًا من قبل.

وأوضح أنه تبيَّن من النتائج أن بعض الصفات التشريحية للحفريات المكتشفة حديثًا في منطقة "جبل قطراني" بمنخفض الفيوم، لا تتطابق مع نوع "بارافيوميس"، الذي تم تسجيله عام 1968 من قِبَل عالِم الحفريات المعروف "ألبرت وود"، باعتباره الجد الأكبر للقوارض، إذ ظهر أن هناك نوعًا جديدًا مغايرًا لنظرية "وود".

ولفت "سلام" إلى أن اسم "موناميز" مكون من شقين: الأول اسم زوجته "منى شاهين"، أما الشق الثاني "ميز" فمن اللاتينية ومعناه "فأر".