يُعتقد أن مرض باركنسون -كالعديد من الاضطرابات العصبية التنكسية- ينشأ عن طريق تراكُم كتل بروتينية سامة في الدماغ، وهو ما تناقضه حاليًّا جهود فريق بحثي من جامعة بوردو في فرنسا بقيادة إروان بيزارد وبنيامين ديهاي، أظهرت هذه الجهود تعقيدًا غير متوقع لعملية التراكم تلك، كاشفين عن نتائج جديدة قد تؤدي إلى توافر نماذج محسَّنة لدراسة المرض وإجراءات متطورة في التعامل معه.

ما يُعرف عن مرضى باركنسون حاليًّا هو أنهم يُظهرون تراكمًا لبروتين ألفا-سِنوكلين داخل منطقة في الدماغ تسمى المادة السوداء، هذه التراكمات والرواسب تُعرف باسم أجسام ليوي، وعادةً ما ترتبط بموت الخلايا العصبية المسؤولة عن الاستجابة للناقل العصبي الدوبامين، مما يؤدي إلى فقدان الوظيفة الحركية وإلى الوفاة في نهاية المطاف. 

توصل سابقًا فريق الباحثين بقيادة بيزارد وديهي إلى أن حَقن الأنسجة الدماغية المأخوذة من المرضى والتي تحتوي على أجسام ليوي قد يؤدي إلى تفاعل تسلسلي لمرض باركنسون في الفئران والرئيسيات غير البشرية، وفي بحثهم الأخير تعاونوا مع فريق بحثي دولي يضم عمر الأجنف، من معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، وذلك من أجل تحديد كيفية حدوث هذا المرض في دماغ قرود البابون.

جاءت النتائج مبهرة، يعلق بيزارد قائلًا: "وجدنا أن المجموعة الضابطة -وهي عينة لم تُحقن بأنسجة تحتوي على أجسام ليوي- أدت إلى درجة التنكُّس العصبي نفسها"، وقد جُمعت عينة المجموعة الضابطة من مرضى باركنسون، لكنها افتقرت إلى التكدسات القابلة للكشف، وكان متصورًا أنها تحتوي في المقام الأول على بروتين ألفا-سِنوكلين القابل للذوبان وغير المُمرض. ولم تسبب الحُقن الخالية من أجسام ليوي المرض في الفئران، لكن اختلف تأثيرها على الرئيسات، فقد كشف التحليل الدقيق عن أن هذه العينة غير المحتوية على أجسام ليوي أظهرت جزءًا صغيرًا من التكدسات الدقيقة ممثلةً في أقل من 10٪ من إجمالي بروتين ألفا-سِنوكلين، لكنها تمكنت من إحداث ضرر عصبي بالغ. 

ويعتقد بيزارد أن هذه النتائج قد تؤثر بشكل كبير على محاولات مطوِّري الدواء اللازم لعلاج هذا المرض، وصرح قائلًا: "تركز معظم شركات الأدوية على تطوير أجسام مضادة، بينما لو انصب تركيزها على استهداف تكدسات البروتين الكبيرة فقط، فستفوتها التكدسات الصغيرة التي تمتلك نشاطًا مماثلًا في تحفيز الإصابة بالمرض". كما تشير هذه النتائج إلى أن نماذج مرض باركنسون التي ركزت على الفئران المحقونة بأجسام ليوي قد لا تعكس بشكلٍ كافٍ الجوانب الرئيسية لباثولوجيا المرض لدى البشر.

كجزء من هذه الدراسة، استخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لدراسة باثولوجيا المرض في قردة البابون المحقونة بأجسام ليوي، وأشارت النتائج إلى أن المرض المحفَّز بواسطة حقن خالية من أجسام ليوي يُظهر سمات مميِّزة للمرض مقارنةً بذلك المحفَّز بواسطة أجسام ليوي. ويواصل بيزارد وزملاؤه أبحاثهم من أجل استكشاف هذه الاختلافات وبيان أوجه تشابُهها وتبايُنها مع الاضطرابات العصبية التنكسية الأخرى.