ذكرت دراسة أجراها باحثون بجامعة "ميتشيجان" الأمريكية أن عددًا قليلًا من تطبيقات الهواتف الذكية، الخاصة بمساعدة المصابين بمرض "الكلى المزمنة" في التعامل مع حالاتهم الصحية، هي التي حصلت على تقديرٍ عالٍ من جانب المرضى وأطباء الكلى على السواء.

ويعتمد كل جانب في علاج أمراض الكلى المزمنة اعتمادًا كبيرًا على مساهمة المرضى الفعالة في الاعتناء بأنفسهم من خلال متابعة ضغط الدم والالتزام بنظام غذائي شديد والمواظبة على العلاج.

ورغم أن تطبيقات الهواتف الذكية تساعد المرضى على المشاركة في التحكم بحالتهم الصحية، إلا أن المرضى والأطباء يختلفون تمامًا في رؤيتهم لكيفية قدرة هذه البرامج على التعامل مع المرض، وفق الدراسة التي نشرتها مجلة "الجمعية الأمريكية لأمراض الكلى السريرية" (CJASN).

عن هذا الاختلاف يقول "كارانديب سينج" -الأستاذ المساعد في علوم الصحة والطب العام بجامعة ميتشيجان الأمريكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه الدراسة هي خطوة أولى على طريق فهم سوق التطبيقات المتاحة لمرضى الكلى المزمن؛ لمساعدتهم في التحكم ذاتيًّا في حالتهم الصحية، وقد تبيَّن أن المرضى يضعون تقييمًا عاليًا لعدد من التطبيقات، في حين أن أطباء الكلى لا يوافقونهم في الرأي، ما يُرجح أن الفريقين لديهما أولويات مختلفة فيما يتعلق بالاستفادة من هذه التطبيقات".

ويضيف أنه "إذا كان فريق أطباء الكلى يوصي بتطبيقات تُستخدم في جوانب معينة من الرعاية، فلا بد أن يضعوا في الاعتبار مشاركة المريض؛ لأن المرضى لديهم منظور فريد لجودة التطبيق".

وقد صمم "سينج" وزملاؤه بجامعة "ميتشيجان" دراسةً لقياس جودة واستخدام وأمان 28 تطبيقًا هي الأكثر استخدامًا لمرضى الكلى، تعمل جميعها على نظام "آي أو إس"، وهو نظام تشغيل صنعته شركة "أبل" لهاتف "آيفون" في بداية 2007.

ورصد الباحثون تقييم كلٍّ من المرضى وأخصائيي أمراض الكلى للتطبيقات الـ28، وقد حدد المرضى والأطباء عددًا من التطبيقات باعتبارها عالية الجودة في وظائف محددة، ولم يتفق الفريقان إلا على تطبيق واحد؛ لكونه ذا جودة عالية بشكل عام.

يقول "سينج": "إن التطبيق الذي حظي برضى كلٍّ من المرضى والأطباء بشكل عام يحمل اسم Transplant Hero، وقد قام أحد جراحي زراعة الكلى بتصميمه ليقوم بتذكرة المرضى الذين أجروا عمليات زرع -مثل زرع الكلى- بمواعيد تناول الدواء".

ويضيف أن "تقييم أطباء الكلى لتطبيقٍ ما بأنه يستحق خمس نجوم لفائدته لا يعني بالضرورة رضى المرضى عنه، ومن المهم جدًّا أن يتعرف الأطباء على رأي المرضى قبل ترجيح استخدامهم لتطبيق بعينه. فلا بد من اعتبار هذا الأمر فرصةً لتعاون الفريقين للصالح العام، وألا يتم التعامل مع الأمر باعتباره انتصارًا لفريق على آخر".

وقد أعرب المرضى عن رأيهم بتأكيد رغبتهم في وجود تطبيقات تقدم ضوابط واضحة وموجزة وتتيح ردودَ فعل مفيدةً بلغة واضحة لتعظيم الاستفادة منها. ولهذا توصي الدراسة بأن يتعاون مطورو التكنولوجيا مع المستخدمين من مرضى الكلى لتصميم تطبيقات تعمل بشكل يُرضي كلًّا من الأطباء والمرضى.