يبدو أن دوران عقارب الساعة بات أسرع على طريق الوصول إلى تصنيع لقاح لفيروس "كورونا المستجد"، الذي كان سببًا في انتشار مرض "كوفيد-19"، ما أودى بحياة أكثر من مليون و328 ألف نسمة حول العالم منذ الإعلان عن ظهوره نهاية ديسمبر من العام الماضي، وفق ما أكدته دراسة جرى الإعلان عن نتائجها صباح اليوم "الخميس"، 19 نوفمبر.

تشير الدراسة -التي نشرتها دورية "ذا لانسيت" (The Lancet)- إلى أن "لقاح فيروس كورونا الخاص بشركة "أسترا زينيكا"، الذي تطوره جامعة أكسفورد ويُعرف باسم ChAdOx1 nCov-2019، يوفر استجابةً قويةً للجهاز المناعي، ويبدو أنه يعمل بكفاءة على كبار السن".

وعلى الرغم من أن الدراسة لم تنتهِ بعدُ من مرحلتها الثالثة، إلا أن الباحثين ذكروا أنهم "وجدوا علاماتٍ قويةً على أن اللقاح يقوي المناعة لدى 99% من الأشخاص؛ إذ أظهر المتطوعون في التجربة استجاباتٍ مناعيةً متشابهة في جميع الفئات العمرية الثلاث، التي كانت على النحو التالي (18 إلى 55 عامًا) و(56 إلى 69 عامًا) و70 عامًا فما فوق"، وأن "نتائج المرحلتين الأولى والثانية من الدراسة تقدم علامات مبشرة حول سلامة اللقاح والاستجابة المناعية".

تمت تجربة اللقاح على 560 شخصًا (42.85% منهم تراوحت أعمارهم بين 70 عامًا وأكثر)، وأظهرت النتائج أن كبار السن تحملوا اللقاح؛ إذ ظهرت لديهم استجابات مناعية مشابهة لتلك الاستجابات التي أبداها الشباب، ما يعطي أملًا كبيرًا للفئة العمرية الكبيرة في السن، التي تُعد أكثر الفئات العمرية تعرُّضًا للخطر في حالة الإصابة بالفيروس".

وأشارت الدراسة إلى أن "اللقاح يسبب آثارًا جانبيةً قليلةً جدًّا، وتمثلت تلك الآثار الجانبية في شكوى المشاركين من ارتفاع في درجة الحرارة، وآلام في العضلات، وصداع، وتعب عام، وألم موضعي عبارة عن احمرار وتورُّم مكان حَقن اللقاح".

وللتعرُّف على تلك الآثار الجانبية، وضع الباحثون المتطوعين تحت الملاحظة لمدة 15 دقيقة بعد تلقِّي المصل، وطلبوا منهم أن يسجلوا بأنفسهم -ولمدة 7 أيام تالية- أي أعراض مختلفة قد تظهر عليهم.

وأظهر البحث أن الأشخاص في جميع الفئات العمرية طوروا أجسامًا مضادة في غضون 28 يومًا من جرعتهم الأولى من اللقاح، وقد جرى تعزيزها بعد الجرعة الثانية، ووجدوا أن اللقاح يحفز الخلايا التائية في خلال 14 يومًا من الحصول على أول جرعة، وأنه يحفز الأجسام المضادة في خلال 28 يومًا من الجرعة المعزِّزة، وفق ما تقوله ماهيشي راماسامي، الاستشارية والرئيسة المشاركة لفريق الباحثين بمجموعة أكسفورد.

تقول "ماهيشي" في مؤتمر صحفي عن بُعد حضرته مجلة "للعلم": يفيد اللقاح في حماية بعض من أكثر الفئات عرضةً للإصابة بالمرض، وهم كبار السن.

وتتابع: ضمت شريحة مَن هم في سن السبعين وما فوق 240 شخصًا، حصل نصفهم على جرعات منخفضة من اللقاح، في حين حصل النصف الآخر على جرعات عالية، أما عينة مَن تتراوح أعمارهم بين 56 و69 عامًا فقد ضمت 160 شخصًا، حصل نصفهم على جرعات منخفضة من اللقاح، في حين حصل النصف الآخر على جرعات عالية، في حين ضمت شريحة الفئة العمرية التي تراوحت بين 18 و55 عامًا 160 شخصًا، حصل 100 منهم على جرعات منخفضة من اللقاح، وحصل 60 شخصًا على جرعات عالية.

وأضافت: أظهرت النتائج التي توصلنا إليها في المرحلتين الأولى والثانية فاعلية لقاح ChAdOx1 nCov-2019 بالنسبة للشباب وكبار السن على حدٍّ سواء.

من جهته، قال البروفيسور أندرو بولارد -رئيس لجنة التطعيم والتحصين التابعة لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بالمملكة المتحدة، وعضو فريق الخبراء الاستشاري الإستراتيجي بمنظمة الصحة العالمية- في المؤتمر الصحفي: "إنه جرى الحصول على تمويل بحثي لأبحاث لقاح فيروس كورونا من مؤسسة المملكة المتحدة للبحث والابتكار و"تحالف ابتكارات التأهب الوبائي" و"المعهد الوطني للبحوث الصحية"، كما دخلت جامعة أكسفورد في شراكة مع شركة "أسترا زينيكا" لتطويره".

وأضاف "ربما كان من السابق لأوانه معرفة مدى نجاح اللقاح في منع الإصابة بكوفيد-19؛ لأننا لم ننتهِ من المرحلة الثالثة بعد، لكننا متفائلون بأن مزيدًا من النتائج الإيجابية ستُعرف قبل عيد الميلاد".

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان الفريق البحثي معنيًّا بإظهار النتائج النهائية للقاح قبل شركتي "فايزر" و"بيونتيك" للأدوية وشركة "مودرنا"، اللتين أعلنتا أنهما حققتا تقدمًا في الأيام العشرة الأخيرة، ونشرتا بيانات عن تجارب المرحلة الأخيرة من لقاحين ذكرا أن فاعليتهما تتجاوز 90%، يقول "بولارد": نعمل حاليًّا على التأكد من أن تلك الأجسام المناعية المكونة تقدم الحماية الكافية من الإصابة بالفيروس، ولا ننافس أحدًا، وما يهمنا هو أن تكون لدينا بيانات دقيقة وموثقة عن اللقاح، وأن يتم تصنيعه بما يضمن وصوله، ليس فقط لمواطني الممملكة المتحدة، بل لجميع أنحاء العالم، وهذا هو الأهم.

من جهتها، تقول سارة جيلبرت، أستاذة في علم اللقاحات في جامعة أكسفورد: "إن الآثار الجانبية للقاح كانت نادرة جدًّا، والنتائج المبشرة التي توصلنا إليها تساعد على حماية كبار السن الذين يهددهم فيروس كورونا بشكل مباشر، لقد استهدفت التجارب المتقدمين في السن بصورة أساسية، ووجدنا أن أجسادهم طورت قدراتٍ مناعيةً متميزة بعد الحَقن باللقاح، على عكس المعتاد من ضعف استجابة المتقدمين في السن لمثل هذه الأمصال.

وكانت شركة التكنولوجيا الحيوية "مودرنا" قد أعلنت أن نسبة فاعلية لقاحها القائم على الحمض النووي الريبي تصل إلى أكثر من 94% في الوقاية من مرض "كوفيد-19"، وذلك بناءً على تحليل 95 حالة من المشاركين في تجارب الفاعلية من المرحلة الثالثة التي تجري حاليًّا، وذلك بعد أيام من إعلان -مشترك- مشابه لشركتي "فايزر" و"بيونتيك"، اللتين تعملان معًا على لقاح منافِس، قائم على الحمض النووي الريبي.