وجّه بعض الباحثين المعنيين بالحفاظ على الأنواع الاتهامات إلى مشروع طموح يهدف إلى نقل حيوانات وحيد القرن من جنوب أفريقيا إلى أستراليا، باعتباره إهدارًا للمال. فقد اكتسبت منظمة "مشروع وحيد القرن الأسترالي" الخيرية، التي تتخذ من مدينة سيدني مقرًّا لها، شهرة هائلة بفضل خططها الرامية إلى نقل 80 من حيوانات وحيد القرن إلى أستراليا؛ "لتكوين قطيع آمن للحماية من الانقراض، ولضمان بقاء هذا النوع"، وجمعت هذه المنظمة ما يزيد على 800 ألف دولار أسترالي (600 ألف دولار أمريكي) خلال سبتمبر 2015، والأمل يحدوها في البدء بنقل 6 من حيوانات وحيد القرن جوًّا في وقت لاحق من عام 2016. وتقول المنظمة الخيرية إنه يمكن في نهاية المطاف إعادة إرسال حيوانات وحيد القرن من القطيع الأسترالي إلى أفريقيا لإعادة تكوين قطعان برية هناك عندما يتراجع تهديد الصيد الجائر الذي يقضي على قطعان وحيد القرن في أفريقيا.

لكن حذر أربعة باحثين في خطاب نشرته مجلة Nature خلال الأسبوع الأخير من يونيو 2016 من أن هذا المشروع "يصرف الأموال والاهتمام العموميَّين بعيدًا عن الإجراءات الضرورية التي ينبغي اتخاذها للحفاظ على هذه الحيوانات". ويقول الباحثون إن تكلفة نقل 80 حيوانًا، التي تصل إلى مليون دولار، سيكون من الأفضل إنفاقها على منع الصيد الجائر.

يقول مات هايوارد -الباحث المعني بالحفاظ على الأنواع في جامعة بانجور بالمملكة المتحدة، والكاتب الرئيسي لذلك الخطاب-: "أي شخص معني بقضية الحفاظ على الأنواع في أفريقيا يعي تمامًا أزمة الصيد الجائر القائمة هناك". غير أنه يقول إن نقل حيوانات وحيد القرن إلى أستراليا حل سيئ، موضحًا: "في اعتقادي أن هذه الخطوة لا يمكنها التسبب في أي ضرر، لكن الموارد المالية المتاحة محدودة، والأحرى بنا أن نركّز على حل المشكلة في موقعها الأصلي".

لكن مؤسس مشروع وحيد القرن راي ديرلوف يدافع بقوة عن هذه المبادرة، ويقول إن "مبالغ هائلة من المال" قد أُنفقت على مبادرات مكافحة الصيد الجائر ولا تزال الحيوانات تتعرض للصيد، مضيفًا أن نقل حيوانات وحيد القرن إلى أستراليا يمثل "واحدة من الاستراتيجيات الممكنة التي تتضمنها الشبكة المعقدة لإنقاذ وحيد القرن". (وقد انتقد ديرلوف الخطاب لأنه ذكر أن مجهودات نقل وحيد القرن ستكلف 3.5 ملايين دولار، في حين أن التكلفة ليست معروفة على وجه الدقة بعد، وكذلك لذكره خطأً أنه من المقرر نقل 16 حيوانًا في عام 2016، وذلك قبل تصويب هذا الخطأ فيما بعد إلى 6 حيوانات فقط).

ويضيف ديرلوف أنه يعترض بقوة على إشارة أولئك الباحثين في الخطاب إلى أن المشروع "يعيد إلى الأذهان الأزمنة الاستعمارية التي كانت تتعرض فيها الموارد الأفريقية للاستغلال"، فيقول: "من حيث الاستغلال، فإن الواقع على العكس من هذا تمامًا. فهذه محاولة لإنقاذ هذا النوع".

زمن النقل

يؤكد هايوارد أنه لا يعارض نقل الحيوانات من أجل الحفاظ عليها، وهو شخصيًّا يعكف على مشروعات لإعادة توطين البيسون الأوروبي في بولندا والسناجب الحمراء في أجزاء من ويلز. ويتطلع المتخصصون في الحفاظ على الأنواع بصورة متزايدة إلى نقل الحيوانات لتكوين قطعان جديدة، أو توفير مواطن أكثر أمنًا لها في ظل التغيرات المناخية، وتتسبّب أنشطة من قبيل قطع الأشجار والصيد الجائر في تخريب مواطنها.

لكن هايوارد يجادل بأنه لا ينبغي نقل حيوانات وحيد القرن من أفريقيا؛ لأن قيمة وحيد القرن -كما يقول- لا تكمن فقط في الحيوان نفسه، بل تكمن أيضًا في صلته بمحيطه الطبيعي والنظام البيئي الأصلي الذي ينتمي إليه. كما ينتقد هايوارد وآخرون أيضًا المشروع لاستهدافه نقل وحيد القرن الأبيض الذي يبلغ عدد أفراده حول العالم 20170 حيوانًا، وليس وحيد القرن الأسود المعرض أكثر لخطر الانقراض، والذي لم يتبق منه إلا أقل من 4880 حيوانًا.

لكن يشير مارك ستانلي برايس -اختصاصي إعادة التوطين في وحدة أبحاث الحفاظ على الحياة البرية في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة- إلى أنه على الرغم من أن وحيد القرن الأسود مهدد أكثر، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان يمكن الحفاظ على طبيعة هذه الحيوانات -باعتبارها حيوانات برية- في أستراليا؛ وذلك لأنها حيوانات راعية تتغذى على أوراق الأشجار المرتفعة وأغصانها وفواكهها، مما يقل معه احتمال تكيّفها مع الغطاء النباتي المحلي في أستراليا، مقارنة بحيوانات وحيد القرن الأبيض التي تتغذى على الأعشاب التي تنمو على الأرض بوجه عام. ويقول ستانلي برايس: "سيكون تدبّر أمر حيوانات وحيد القرن الأسود أصعب كثيرًا في ظل تلك الظروف، وهذا النوع تحديدًا هو الذي يحتاج إلى المساعدة".

ويضيف ستانلي قائلًا: "هذه المبادرة مثيرة للاهتمام، وستواجه بعض الصعوبات المحددة، ولكن هل هي الحل السديد فعلًا؟".

لكن ربما يتبين أن هذا الجدال ليس إلا جدالًا نظريًّا لا يمت لأرض الواقع بصلة؛ إذ يقول ديرلوف إنه على الرغم من أنه لم يتم الحصول بعد على جميع التصاريح اللازمة لعملية النقل، فإنه يعتزم نقل أول دفعة من حيوانات وحيد القرن هذا العام.

- أعيد نشر هذا المقال بموجب تصريح، وقد نُشر أول مرة بتاريخ 23 يونيو 2016.