أشارت نتائج دراسة جديدة إلى أن المواد الكيميائية التي يتم ترشيحها من الأكياس البلاستيكية تحفِّز نمو البكتيريا في البحيرات أكثر من المواد العضوية الطبيعية، وتستند النتائج إلى عينات أُخذت من 29 بحيرةً في البلدان الإسكندنافية، وقد تساعد في إستراتيجيات التخفيف من التلوث في حالات معينة.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) أمس "الثلاثاء"، 26 يوليو، فإن "النفايات البلاستيكية تتسبب في تلوث المياه العذبة على نطاق واسع، ويؤدي تكسير البلاستيك إلى إطلاق مركَّبات يمكن أن توفر الطاقة لنمو البكتيريا، ولكنها يمكن أن تعوق النمو أيضًا بسبب السُّمِّيَّة، ومع ذلك، فإن كيفية تأثير هذه المركبات على التمثيل الغذائي الميكروبي ومعدلات النمو ليست مفهومةً جيدًا".

يقول "أندرو تانينتساب"، الأستاذ في قسم علوم النبات في جامعة كامبريدج، والمؤلف الأول للدراسة: "إن نمو البكتيريا يتضاعف عند حدوث أي زيادة من الكربون حتى لو كانت ضئيلة، ويمثل الكربون الناتج عن أكياس التسوُّق البلاستيكية 4% من الكربون الموجود بالفعل في هذه البحيرات".

يضيف "تانينتساب" في تصريحات لـ"للعلم": تنمو البكتيريا على الكربون المشتق من أكياس التسوق البلاستيكية بكفاءة أكبر بكثير من تلك الموجودة في البيئة الطبيعية؛ لأن أنواع جزيئات الكربون أكثر تفاعلًا مع البكتيريا من الناحية الحيوية، كما يمكن للبكتيريا أن تمتص جزيئات الكربون بصورة أسهل خلال عملية التمثيل الغذائي.

ويتابع: أجرينا تجربةً باستخدام مياه 29 بحيرةً عبر الدول الإسكندنافية، وقمنا بتقطيع الأكياس البلاستيكية من أربع سلاسل تسوق رئيسية في المملكة المتحدة، ووضعناها في الماء لمدة 7 أيام، وجمعنا المياه التي خرجت من هذه الأكياس وأضفناها إلى مياه البحيرة وقمنا بقياس كيفية نمو البكتيريا، وفي الوقت ذاته، استخدمنا مطياف كتلة قويًّا جدًّا لوصف أنواع مركبات الكربون التي تنتج من أكياس التسوق ومقارنة بنية الجزيئات بتلك الموجودة في البحيرات.

ويرى المؤلف الأول للدراسة أن النتائج التي توصل إليها فريقه البحثي مهمة؛ لأن الحطام البلاستيكي يلوث كل بيئة على الأرض، مثل المطر والطعام والدماء، مضيفًا: أجرينا دراسةً سابقةً في العام الماضي، ووجدنا أن اللدائن الدقيقة منتشرة على نطاقٍ واسعٍ في البحيرات الأوروبية، ومع ذلك، فإن البلاستيك هو مجرد مركب عضوي آخر، مثل العدد اللامتناهي الموجود في البيئة الطبيعية، ولكن توجد القليل من البيانات حول كيفية اختلاف منتجاته الثانوية عن تلك الموجودة في البيئة الطبيعية ومصيرها البيولوجي.

يقول "تانينتساب": تُظهر الدراسة الحديثة أن هذه المركبات المشتقة من البلاستيك يمكن أن تكون متاحةً جدًّا للميكروبات وتحفِّز شبكات الغذاء المائية، حتى إننا نحدد سلالاتٍ بكتيريةً معينة يمكن عزلها عن البيئة الطبيعية لمحاولة تنظيف التلوُّث البلاستيكي، والنتائج التي توصلنا إليها مهمة لأنها تسلط الضوء على المجالات التي يمكن أن تكون فيها إستراتيجيات التخفيف من التلوث أكثر فاعلية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن القول بأنه في البحيرات ذات التنوع البكتيري المنخفض والعديد من المركَّبات العضوية الطبيعية المختلفة، قد تحتاج البكتيريا التي تعيش في هذه البحيرات إلى مساعدة في التعامُل مع التلوُّث البلاستيكي، وكلمتي الأخيرة هي أن الدراسة تعزِّز الحاجة إلى توخِّي مزيد من الحذر بشأن كيفية التخلُّص من النفايات البلاستيكية؛ لأنه يمكن أن يكون لها تأثيرات دراماتيكية وغير متوقَّعة على الطبيعة.