حذرت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأستراليين من أن السلاحف البحرية الأصغر عمرًا تواجه خطرًا كبيرًا من جَرّاء تناوُلها المخلفات البلاستيكية الموجودة في البحار والمحيطات، وذلك مقارنة بالسلاحف البالغة.

ووفق الدراسة التي نشرتها مجلة "ساينس ريبورت" (Scientific Reports)، فقد فحصت "بريتا دينيس هارديستي"-الباحثة بمؤسسة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية في مدينة هوبارت بأستراليا والباحثة الرئيسية في الدراسة- بيانات تشريح 246 من السلاحف البحرية، إضافة إلى فحص 706 من السجلات المعنية بتشريح سلاحف بحرية أخرى من قاعدة البيانات الوطنية بكوينزلاند بأستراليا.

ووجد الباحثون أن السلاحف الصغيرة قد تناولت كميات كبيرة من البلاستيك أكثر من السلاحف البالغة، وأن كمية البلاستيك في المسالك الهضمية للسلاحف اختلفت تبعًا لأسباب الوفاة؛ إذ كانت كميتها صغيرة في السلاحف التي ماتت لأسباب مجهولة، وكذلك الأمر بالنسبة للسلاحف التي ماتت لأسباب لا تتعلق بالبلاستيك (مثل ضربات القوارب والغرق)، بينما كان ارتفاع كمية البلاستيك سببًا رئيسًا بالنسبة للسلاحف الصغيرة التي عُثِر على كميات من مخلفات البلاستيك في أجهزتها الهضمية.

وتشير الدراسة إلى أن "15% من السلاحف الصغيرة ماتت من جرّاء تناول البلاستيك؛ وأن 42% من السلاحف ماتت بعد فقسها مباشرة بسبب وصول مخلفات البلاستيك إلى مسالكها الهضمية، وذلك مقارنة بنسبة 8% من السلاحف البالغة و16% من السلاحف كبيرة السن"، موضحة أن عدد القطع البلاستيكية التي تناولتها السلاحف الصغيرة تراوحت بين قطعة و329 قطعة.

تقول"هارديستي"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن المكان الذى حدثت فيه التغذية والمرحلة العمرية للسلاحف قد يؤثران على معدل الخطر الذي تتعرض له السلاحف. إذ تميل السلاحف الأصغر سنًّا إلى تناول غذائها في المياه الساحلية بالقرب من السطح، وهي أماكن أكثر عرضةً للتلوث بالمواد البلاستيكية الكبيرة التي يمكن أن تتراكم في القنوات الهضمية للحيوانات أو تتسبب فى ثَقبها".

وتضيف أن "السلاحف الأصغر سنًّا أكثر عرضة لتناول الطعام من مخلفات البلاستيك؛ إذ إنها أقل انتقائيةً في فرائسها، مما يعني أنها قد تأكل ما تصادفه. كما أن السلاحف الصغيرة تواجه تركيزات أعلى من الحطام البلاستيكي العائم، فتتناول أنواعًا مختلفة من البلاستيك، بما في ذلك البالونات وغيرها من أنواع البلاستيك المنتشرة فى المياه"، موضحةً أن "أنواعًا من البلاستيك، وخاصة الأكياس البلاستيكية الشفافة والبالونات، تشبه قناديل البحر أو الحبار والقشريات والإسفنج وغيرها، وهي الأطعمة المفضلة للسلاحف".

وتشير الدراسة إلى أن احتمال التعرض للموت من جرّاء تناول البلاستيك يرتفع إلى 50% بالنسبة للسلاحف التي تتناول 14 قطعة من البلاستيك، مضيفة أنه "في بعض الأحوال، جرى العثورعلى مئات من قطع البلاستيك الصغيرة في سلحفاة واحدة. وأن نسبة وفاة السلاحف التي تناولت قطعة واحدة فقط من البلاستيك بلغت أكثر من 20٪".

وبسؤالها عن إمكانية تعميم نتائج الدراسة في جميع أنحاء العالم، قالت "هارديستي": "إنه يمكن تعميم تلك النتائج حتى لو كانت السلاحف تبتلع كميات أقل من البلاستيك، إذ جرى الإبلاغ عن تعرُّض السلاحف للموت بسبب مخلفات البلاستيك قبالة سواحل البرازيل وفي البحر المتوسط".

وتأمل "هارديستي" أن تساعد الدراسة على زيادة الوعي العام بمخاطر التلوث الذي تخلِّفه النفايات البلاستيكية، والعمل على تغيير سياسات التخلص من منتجات البلاستيك، وفهم التأثير الذي قد يحدثه تناول البلاستيك على الكائنات الأخرى، وليس السلاحف وحدها، وكذلك التوعية بالمخاطر التي تسببها النفايات البلاستيكية بالنسبة للحياة البحرية بصورة عامة، بالإضافة إلى توعية صناع القرار بتبني إجراءات من شأنها الحد من ظاهرة إلقاء المخلفات البلاستيكية في البحار والمحيطات.