ذكرت دراسة نشرتها دورية "تشايلد ديفيلوبمنت" (Child Development)، اليوم "الثلاثاء"، 23 إبريل، أن تأثير الألعاب الإلكترونية على تطور المهارات الاجتماعية للأطفال يختلف بين الذكور والإناث.

وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من "الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا" بالتعاون مع آخرين من "جامعة كاليفورنيا" الأمريكية، أن الوقت الذي يقضيه الذكور في ممارسة الألعاب الإلكترونية لا يؤثر على نموهم الاجتماعي، بينما تعاني الفتيات اللاتي يقضين وقتًا أطول في ممارسة هذه الألعاب من ضعف مهاراتهن الاجتماعية، لدى بلوغهن سن الـ12 عامًا، مقارنة بالفتيات اللاتي قضين وقتًا أقل في ممارسة الألعاب الإلكترونية.

وأشار الباحثون إلى أن "الفتيات اللاتي يمارسن هذه الألعاب قد يكنَّ أكثر ميلًا إلى العزلة الاجتماعية في المستقبل، ما قد يؤثر على كفاءتهن الاجتماعية اللاحقة، وأن الفتيات في سن 10 سنوات، اللاتي يمارسن الألعاب الإلكترونية بصورة كبيرة ومنتظمة، يمتلكن كفاءة اجتماعية أضعف لدى بلوغهن سن الـ12 عامًا، مقارنة بقريناتهن اللاتي مارسن الألعاب الإليكترونية بشكل أقل وبطريقة غير منتظمة".

تقول "بيات ولدهاجين" -زميلة ما بعد الدكتوراة بقسم علم النفس بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن شعبية الألعاب الإلكترونية أثارت قلق الآباء والأمهات والمعلمين وواضعي السياسات حول كيفية تأثير الألعاب على نمو الأطفال والمراهقين. وركزت معظم الأبحاث على الآثار السلبية لهذه الألعاب، مثل إصابة الطفل بالعدوانية والقلق والاكتئاب، لكن النتائج التي توصلنا إليها قد تقلل من المخاوف حول الآثار الضارة لهذه الألعاب على النمو الاجتماعي للأطفال".

ضمت عينة البحث 873 طفلًا نرويجيًّا من خلفيات اجتماعية واقتصادية، بحيث تم تقييم تأثير ممارسة الألعاب الإلكترونية عليهم كل عامين لمدة ست سنوات.

تضيف "ولدهاجين": أجرينا استبانةً شارك فيها أولياء الأمور حول الوقت الذي يمضيه أطفالهم في ممارسة ألعاب الفيديو باستخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحية والمحمولة والهواتف. ثم أجرينا استبانةً أخرى شارك فيها المعلمون لقياس الكفاءة الاجتماعية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك قدرتهم على التعاون مع الآخرين، وقدرة هؤلاء الأطفال على التحكم الذاتي في تصرفاتهم.

وتشير النتائج إلى أن الفتيات اللاتي يعانين من ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يكنَّ أكثرَ عرضةً للمشكلات المتعلقة بالمهارات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، درسنا أنماط ممارسة الأطفال للعب سواء بمفردهم أو مع الأصدقاء، خاصةً أن الأطفال الذين يمارسون تلك الألعاب مع الأصدقاء تكون لديهم فرص أكثر لممارسة المهارات الاجتماعية مقارنةً بأقرانهم ممن يلعبون بمفردهم أو يمارسون تلك الألعاب مع غرباء عبر الإنترنت.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول مدى إمكانية تعميم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في ظل تنوُّع البيئات وتبايُن الظروف المعيشية بين أطفال العينة وقرنائهم من الأطفال في مجتمعات أخرى، تقول "ولدهاجين": قد تتوافق نتائج دراستنا مع أفراد عينة البحث، لكن لا يمكن تعميمها أكثر من اللازم. ولا ينبغي تفسير نتائج الدراسة باعتبارها تبرئةً لممارسة هذه الألعاب من أن يكون لها عواقب ضارة على الإطلاق؛ إذ تركز الدراسة على الكفاءة الاجتماعية وليس كل المهارات الأخرى.

وتضيف "ولدهاجين" أن "الأطفال (ذكورًا وإناثًا) الذين يعانون من مشكلات اجتماعية قد يكونون أكثر ميلًا إلى ممارسة الألعاب الإلكترونية لتلبية رغبات ترتبط باحتياجاتهم إلى الشعور بالانتماء ورغبتهم في التمكُّن من عملٍ ما أو التواصل؛ لأنه يمكنهم الوصول إلى هذه الألعاب بطريقة أكثر سهولة وأقل تعقيدًا، مقارنةً بالتفاعلات المباشرة".