نجح برنامج تدريبي خضع له نحو 8000 ضابط بمدينة شيكاغو الأمريكية في تقليل الشكاوى المقدمة من المدنيين ضد ضباط الشرطة بنسبة 10٪، كما خفض من استخدام القوة بنسبة 6٪ في العامين التاليين لتدريب الضباط، وفق ما ذكر تقييم مستقل أجراه باحثون بجامعة "نورث ويسترن" ونشرته دورية وقائع الأكاديمية الأمريكية للعلوم.

توضح الدراسة أن البرنامج استهدف تعليم الضباط مفاهيم العدالة الإجرائية وطُرق القبض على المتهمين، علاوةً على مقتضيات حماية حقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن "تعليم الضباط احترام الجماهير والحياد والشفافية في أثناء ممارسة السلطة أمورٌ من شأنها تغيير نهج القيادة والسيطرة للشرطة، الذي ارتبط بعدم الثقة الشعبية".

تُعَد عملية إطلاق النار على المدني الأعزل "مايكل براون" في مدينة فيرجسون الأمريكية عام 2014 إحدى أشهر العمليات التي يُدلل بها الجمهور على فساد الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يكن ذلك الأمر غيرَ معتادٍ على الإطلاق، فطوال سنوات، أطلقت الشرطة النار على الكثير من العزل.

تضيف الدراسة أن "عمليات إطلاق النار ليست سوى الجزء المرئي من انتهاكات الشرطة واستغلال رجالها للسلطة؛ فالضباط يؤكدون هيمنتهم من خلال المعاملة المهينة للجمهور، وعدم احترامهم، ومضايقتهم والتصعيد معهم، لدرجة صعقهم بمسدسات الصواعق أو إشهار البنادق في وجوهم في بعض الأحيان دون وجه حق".

وتشير الورقة إلى أن شرطة الولايات المتحدة الأمريكية "تفرط في استخدام تقنيات القيادة والسيطرة لتؤكد هيمنتها عن طريق التهديد أو استخدام القوة المفرطة"، غير أن ذلك ليس الطريق الأفضل.

فعوضًا عن الهيمنة، يُمكن أن تبني الشرطة جسورًا من الثقة مع الجماهير عن طريق "إقرار الشرعية الشعبية" و"معاملتهم بصورة جيدة"، وهو أمرٌ قد يزيل العداوة وينزع فتيل الأزمة بين الشرطة والشعب. لكن، كيف يُمكن أن يتم هذا الأمر؟

كما هو الحال مع أي جهد لإصلاح منظومة الشرطة، فإن القضية الرئيسية هي جدوى تنفيذ التغيير في ثقافة الشرطة.

في هذه الحالة، كان السؤال عما إذا كان يمكن تدريب ضباط الشرطة على تبنِّي نهج جديد، فهل سيغيرون سلوكهم بطرق تقلل من عدد الشكاوى التي يقدمها المدنيون حين يشعرون بأنهم تلقوا معاملة غير محترمة أو استُخدمت ضدهم القوة على نحوٍ غير مسوَّغ؟

تُعد التدريبات التي يتلقاها ضباط الشرطة أحد الأساليب الشائعة لمحاولة تحسين العلاقة مع المدنيين. لكن، ولسوء الحظ غالبًا ما تذهب جهود إعادة التدريب هذه دون تقييم، ولا نعرف بالضبط ما إذا كان هناك تغيير فعلي في سلوك الضباط في أثناء العمل.

يقول المؤلف الرئيسي لتلك الدراسة "توم تايلر": إن ذلك التقييم أظهر أن التدريبات "أمرٌ يُمكن أن يحسِّن العلاقة بين الشرطة والمدنيين".

يضيف "تايلر" في تصريحات لـ"للعلم" أن "الضباط الذين تلقوا التدريب عاملوا المواطنين بشكل ألطف، واستخدموا قوةً أقل في عمليات التوقيف أو القبض على المتهمين، كما انخرطوا في سلوكيات أفضل، نجم عنها تعزيز ثقة الجمهور برجال الشرطة، وتقليل أعداد الشكاوى بنسبة لا يُستهان بها".

استمرت عمليات التقييم نحو 4 سنوات كاملة، راجع فيها الباحثون 19994 شكوى و21303 تقارير لاستخدام القوة. في الفترة الزمنية من يناير 2011 إلى مارس 2016. تدون في تلك الشكاوى أسماء الضباط وأماكن خدمتهم وتاريخ الحادثة ونوعها.

ثم قارن الباحثون تلك التقارير بسلوك الضباط الذين حصلوا على الدورات، ليجدوا أن الشكاوى ضدهم انخفضت بصورة ملحوظة بعد أن تلقوا التدريبات.

"هذا يعني أن تعليم رجال الشرطة بعض المبادئ الخاصة بالعدالة الإجرائية وحقوق الإنسان قد يسهم في الحد من الشكاوى ويغير من سلوكهم في أثناء عملهم واحتكاكهم بالمدنيين"، يقول "تايلر"، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسة "تؤكد ضرورة خضوع رجال الشرطة باستمرار لدورات لإعادة تأهيلهم وتقييم استجابتهم، والتأكيد عليهم بضرورة تقليل استخدام العنف مع الجماهير".