أظهرت دراسة بولندية حديثة أن واحدًا من كل ثمانية من الآباء البولنديين قد يندم على إنجابه للأطفال.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE)، أن ندم الوالدين على إنجاب الأطفال في بولندا يرتبط بعوامل عدة، مثل تدهور الصحة النفسية والوضع المالي.

يقول كونراد بيوترويسكي، المتخصص في علم النفس ورئيس أبحاث التنمية البشرية بجامعة SWPS للعلوم الاجتماعية ببولندا، والباحث الرئيسي فى الدراسة: "إن الأبوة عادةً ما تكون مصدرًا للرضى لدى غالبية الناس، لكن هناك شرائح من البشر يكون دور الأمومة أو الأبوة بالنسبة لهم مصدرًا للتوتر والضغوط وبعض المشكلات النفسية".

يضيف "بيوترويسكي" في تصريحات لـ"للعلم": توصلت دراسات سابقة أُجريت في كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا إلى أن أكثر من 8% من السكان أعربوا عن ندمهم على تجربة الأمومة والأبوة، تشير الدراسات إلى أن أحد الوالدين تقريبًا من بين كل عشرة يندم على قراره الإنجاب في المقام الأول، أكثر من ذلك، فإن هناك عشرة ملايين شخص على مستوى العالم يعتبرون تجربة الأبوة أو الأمومة من أكبر الأخطاء التي اقترفوها في حياتهم، لكن الدراسات التي رصدت هذا الشعور وأسبابه تُعد ضئيلةً جدًّا.

أخضع الباحثون للدراسة مجموعتين من عينة البحث، ضمت الأولى 1175 بولنديًّا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، وضمت المجموعة الثانية 1280 من الآباء والأمهات تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا؛ إذ عملوا على تحليل بياناتهم من أجل التوسع في عملية رصد النتائج.

يقول "بيوترويسكي": أجاب المشاركون عن استبانة وجهناها إليهم من خلال رابط على موقع إليكتروني دون الكشف عن هويتهم، طرحنا عليهم أسئلة عما إذا كانوا يرغبون في تكرار تجربة الإنجاب، وما إذا كانوا سيقررون الإنجاب من عدمه في حالة عودة عقارب الساعة إلى الوراء، إضافةً إلى أسئلة تتعلق بأوضاعهم النفسية والاجتماعية والديموغرافية.

وأوضحت نتائج البحث أن حوالي 13.6٪ من الآباء في المجموعة الأولى و10.7% في المجموعة الثانية أعربوا عن أسفهم لإنجاب الأطفال، وارتبطت تلك النتائج بضعف الصحة النفسية والجسدية، وزيادة التعرُّض للضغوط الاجتماعية، والمرور بتجارب سلبية في مرحلة الطفولة، كما عُثر على روابط بين الندم الأبوي والوضع المالي، والحالة الاجتماعية، وإنجاب أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

يعلق "بيوترويسكي" قائلًا: تلك العوامل لا تقتصر على المجتمع البولندي فقط؛ إذ تُظهر دراسات أُجريت في بلدان أخرى –مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية- أن الآباء الذين يعانون من مشكلات مالية يكونون أكثر تعرضًا للشعور بالندم من جَرَّاء تجربة الأبوة.

ويتابع: هناك نقطة أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار؛ إذ إن الإقدام على الإجهاض في بولندا محدود للغاية، لذلك لا أستبعد احتمال أن تكون هناك نسبة أعلى من الأشخاص في بولندا أصبحوا آباء على الرغم من أنهم لم يكونوا مستعدين لتلك التجربة منذ البداية، ما يُعد نقطة بداية سيئة لخوض تجربة الأبوة، ويجب إجراء دراسة مماثلة في بلدان أخرى، ليس فقط بشكل فردي في بعض البلدان، ولكن في العديد من البلدان الأخرى؛ حتى نكون قادرين على النظر في الاختلافات في السياسات واللوائح الاجتماعية في كل بلد، وما إذا كانت مرتبطةً بنسبة الآباء الذين يندمون على إنجاب الأطفال أم لا.

ويحذر الباحثون من تأثير صعوبات الحياة التي يواجهها الوالدان في طفولتهم على مستقبل تعاملاتهم مع أطفالهم، مؤكدين أن التعرف على أسباب المشكلة سيساعد في تقديم الدعم والمساعدة للآباء الذين يجدون أنفسهم في هذا الموقف.

يقول "بيوترويسكي": يجب أن تبذل الحكومات جهدًا كبيرًا من أجل إعلام الشباب أن الأبوة ليست مهمة سهلة، وأنها تتطلب العديد من التضحيات، وأنهم يتحملون مسؤولية رفاهية أطفالهم، كما يجب على صانعي السياسات ومسؤولي الصحة العامة تقديم الدعم للآباء الذين يشعرون بالندم من جرَّاء تجربة الأبوة.