أكد فريق من الباحثين في جامعة "تورنتو" الكندية أهمية تضافر الجهود الرسمية والشعبية للقضاء على مرض "الحصبة"، الذي بات يداهم العالم بقوة، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي سبق أن حذرت من ارتفاع معدلات الإصابة به بنسبة بلغت 300% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2019.

ووفق "ناتاشا كروكروفت" -أستاذ الصحة العامة السريرية والأوبئة بكلية "دالا لانا" للصحة العامة في جامعة تورنتو، وإحدى المشاركات في كتابة تعليق نشرته "مجلة الجمعية الطبية الكندية" (CMAJ)، اليوم "الإثنين"، 15 يوليو- فإن "محاربة الحصبة تتطلب دعمًا سياسيًّا وأنظمة صحية قوية، بعدما عاد المرض ليطل بوجهه في بقاع كثيرة من الأرض".

وأضافت "كروكروفت"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن ملف الحصبة أصبح مهمًّا حقًّا، خاصةً وأن ملايين الأطفال يفتقرون إلى الحصول على تطعيم يحصنهم من الإصابة به، ويبدو أن هناك جانبين لهذه القضية: الأول إيجابي ويكمن في أن التطعيمات المضادة للحصبة أنقذت حياة أكثر من 21 مليون شخص حتى الآن خلال هذا القرن، أما الجانب الآخر فهو سلبي؛ إذ إن تغطية التطعيم على مستوى العالم ليست عاليةً كما يجب أن تكون".

ويشير خبراء الصحة العامة والأوبئة المشاركون في كتابة التعليق، إلى أن اللقاحات المضادة للحصبة لا تتحسن، وأن الحصبة تسببت في حدوث حوالي 110 آلاف حالة وفاة في عام 2017، وهو آخر عام تتوافر بشأنه تقديرات عن المرض. وحتى في البلدان المرتفعة الدخل، تُسفر المضاعفات عن دخول المستشفى لدى نحو ربع الحالات، وقد تؤدي إلى الإصابة بالعجز مدى الحياة، ومن أمثلة ذلك تضرُّر الدماغ والعمى وفقدان السمع.

تستطرد "كروكروفت" قائلةً: أردنا من خلال التعليق توضيح مدى العقبات التي قد يواجهها الخبراء من أجل حل مشكلة الحصبة. أردنا أن نشير إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بمشكلة تردُّد البعض في إعطاء اللقاح لذويهم، بل المشكلة أخطر من ذلك بكثير، وربما بات من الصعب حلها؛ ففي ظل العولمة، يمكن انتشار مرض مُعدٍ مثل الحصبة بسهولة، ما يستوجب وضع برامج للصحة العامة تستهدف توفير تغطية للتحصين بنسبة 100٪ تقريبًا، ما يمثل تحديًا على المستوى التقني.

ويشدد الخبراء على أن الانتصار في الحروب التي خاضتها البشرية في غضون القرن الماضي لاقتلاع الميكروبات المسببة لأوبئة مثل "الحصبة" تَحقَّق بثمن باهظ؛ إذ استغرق الأمر سنوات عديدة حتى تتمكن الأمريكتان من القضاء على الحصبة في عام 2016. وفي المقابل لم يستغرق الأمر سوى عامين من الاضطراب السياسي في فنزويلا لتعطيل النظام الصحي بدرجة كافية للنيل من هذا الإنجاز.

تقول "كروكروفت": التأكد من أن كل شخص حصل على اللقاح اللازم لتحصينه ضد الحصبة أمر معقد، ويتطلب التنسيق على المستوى المحلي، لكن في المقابل تتعرض خطط التحصينات للتهديد من قِبَل مناهضي التلقيح. وهناك حاجة إلى أنظمة قوية للصحة العامة لضمان تحصين الجميع وتتبُّع هذه الخطط بدقة عالية، إضافةً إلى توفير الموارد اللازمة لتحقيق السيطرة على الحصبة والحفاظ على الإنجازات التي تحققت لمكافحة هذا الوباء. وإذا لم نفعل شيئًا جديدًا، فسيستمر تفشِّي المرض على سطح الكوكب.