كشفت دراسة نشرتها دورية "الجمعية الأمريكية لأمراض الكلى" (American Society Of Nephrology)، أن المرضى الذين يُعانون من مرض "الكلى المزمن" قد يكونون أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الجلد وسرطان الجهاز البولي التناسلي.

ولا تُظهر تلك النتائج على وجه التأكيد وجود صلة بين اختلال وظائف الكلى والسرطان، لكن الدراسة تهدف فقط لرفع الوعي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضي بخصوص ذلك الأمر بهدف تحفيزهم على تغيير نمط حياتهم، مشددةً على "ضرورة اتباع مزيد من الاحتياطات، والتعامل مع مرض الكلى المزمن على أنه أحد عوامل خطر الإصابة بالسرطان".

وتُعَد أمراض الكلى المزمنة أحد أشكال الفقد التدريجي في وظائف الكلية؛ إذ تعمل الكلى على تنظيف الجسم من الفضلات والسوائل الزائدة عبر إخراجها إلى الجهاز البولي، الذي يطردها إلى خارج الجسم. وحين يحدث خلل في وظائف الكلى، تتراكم مستويات خطيرة من الفضلات في الجسم، وهو الأمر الذي قد تنجم عنه الوفاة في الحالات المتقدمة.

وتشير الدراسة إلى أنه عندما تعجز الكلية عن أداء وظيفتها، تتأثر عمليات حيوية ومتنوعة في الجسم، ما يمكن أن يؤدي إلى إصابة المريض بأمراض القلب وفقر الدم وكسور العظام، وربما السرطان.

ورغم أن الرابط بين أمراض الكلى والسرطان لا يزال ضعيفًا، إلا أن تحليل بيانات مُستقاة من 719.033 مواطنًا سويديًّا (أعمارهم أقل من أو تساوي 40 عامًا) على مدار خمس سنوات ممن يُعانون من أمراض الكلى، أظهرت إصابة 64.319 ألفًا منهم بالسرطان بنسبة بلغت 8.94%، رغم عدم وجود أي تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان عند هؤلاء الأشخاص.

وذكرت دراسات سابقة أن المرضى الذين يعانون من خلل متقدم في وظائف الكلى والمتلقين لزرع الكلى مُعرضون لخطر متزايد للإصابة بالسرطان، إلا أن تلك الدراسة تقول إن "المرضى في المراحل المتوسطة إلى الشديدة من مرض الكلى معرضون أيضًا للإصابة بالسرطانات".

تقول "هونج تشو" -الباحثة في علم الأوبئة الطبية والإحصاء الحيوي بمعهد كارولينسكا السويدي، وإحدى مؤلفات الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الرجال الذين يُعانون من اختلال وظيفي معتدل في الكلى أكثر عرضةً بمعدل ثلاثة أضعاف للإصابة بسرطان المسالك البولية، وتشير الأدلة إلى أن الالتهاب الناجم عن أمراض الكلى المزمنة قد يُسهِم في تطور السرطان".

وتضيف "تشو" أن "الدراسات السابقة وجدت علاقة بين نقص فيتامين "د" -الذي ينتشر بشكل كبير بين الأشخاص الذين يُعانون من أمراض الكلى- وزيادة خطر الإصابة بالسرطان"، مشددةً في الوقت ذاته على أن "تلك الملحوظات لا يُمكن أن تثبت وجود علاقة سببية، ولكن يجب أن ترفع الوعي وتحفز التفكير في الآليات وأساليب الوقاية والفحص المستمر لهؤلاء المرضى".

ورغم أن الدراسة استغرقت نحو 3 سنوات، إلا أن "تشو" ترى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للوصول إلى الحقيقة كاملة، مضيفةً: "حتى الآن لا نُدرك على نحو الدقة هل الحفاظ على وظائف الكلى يُمكن أن يساعد في الوقاية من السرطان أم لا، ولا يُمكننا حتى إثبات العكس، ما يتطلب مزيدًا من الدراسات لتحديد ذلك".