توصل فريق من الباحثين بجامعة "مكجيل" الكندية إلى أن الاستعانة بمبادرات البيانات التى تعتمد على "علم المواطن" عبر الإنترنت، تساعد في رسم خرائط لأماكن توزيع السلالات النادرة للعناكب.

وتشير الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس 1" (PLOS 1)، يوم الأربعاء 8 أغسطس، إلى أن "هذه الخرائط تُعَد أدوات أساسية في تعرُّف البيئة الخاصة بالكائنات، وتوقُّع مدى تأثُّرها بالتغيُّر المناخي والأنشطة المختلفة والتخطيط الإستراتيجي".

وتضيف أن "هناك نقصًا في المعلومات التفصيلية عن السلالات النادرة بسبب قلة أعداد علماء الأحياء الذين يُسهِمون في تقديم المعلومات الميدانية، وكذلك قلة العينات المتوافرة فى مجموعات المتاحف. من هنا تبدو أهمية علم المواطن، الذي يقوم على تجميع معلومات عن الطبيعة بواسطة عامة الناس من خلال تسجيل ملحوظات أو صور فوتوغرافية؛ لمساعدة الباحثين المتخصصين في رصد ظاهرة ما".

من جهتها، تقول "ييفو وانج" -الباحثة المساعدة بمعمل بيئة المفصليات بجامعة "مكجيل"، والمشارِكة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن علم المواطن له تاريخ طويل، ويتضمن أي أنشطة يتم تقييمها علميًّا مثل تسجيل المشاهدات، ويقوم به أشخاص غير متخصصين. وقد استُخدمت حصيلة هذه المعلومات على مدى عقود فى المجال العلمي، كما فى حالات حصر أعداد الطيور والفراشات".

وتضيف أنه "بالرغم من استخدام العلماء للمعلومات التي تصلهم من أشخاص عاديين، الا أن علم المواطن لم يُعترَف به كليًّا، وقد تشجع هذه الدراسة العلماء على الاستعانة بهذا المصدر الغني بالمعلومات".

ولاختبار فاعلية مشاهدات المواطنين لرسم خريطة تفصيلية للسلالات النادرة، حصل الباحثون على معلومات جغرافية عالية الدقة عن سلالتين من العناكب أرسلها إليهم مواطنون عاديون عبر الإنترنت، وهي معلومات تتعلق بسلالتين نادرتين من العناكب، هما: "الأرملة السوداء الشمالية" (Latrodectus variolus) و"الرتيلاء غير النمطية" (Sphodros niger)، وصنعوا نموذجًا لتوزيعهما، واستبعدوا المشاهدات المشكوك فيها لزيادة مصداقية نموذج التنبؤ النهائي بأماكن وجودهما. كما قارنوا هذا النموذج بالنطاق التاريخي لتحركات هاتين السلالتين وتنقلاتهما عبر العصور.

وتشير "وانج" إلى أن الخطوة القادمة تتمثل في جمع عينات من البيئات الطبيعية للسلالتين؛ لتأكيد سلامة نماذج التنبؤ، وهى طريقة مبتكرة وسريعة وغير مكلفة وفعالة جدًّا فى اختبار هذه النماذج التي شملت نطاقًا واسعًا، على حد وصفها.

وعن الفائدة من رسم خريطة توزيع هذه العناكب وإمكانية استخدامها فى تطبيقات بيئية أو زراعية، تقول "وانج": "إن معرفة أماكن وجود الأرملة السوداء -وخاصة في البيئة الجديدة التي تناسبها- تساعد في توعية السكان حول احتمالية وجودها، وتسمح لوكالات الرعاية الصحية بالاستعداد لأي طوارئ إذا تعرض أحد للَّدغ".