طور باحثون خوارزميةً جديدة، يُمكن أن تُستخدم في تعرُّف الأوراق العلمية المهمة التي يُمكن أن تشق طريقها إلى التطبيقات السريرية في المستقبل.

ومن شأن تلك الخوارزمية تقليل الفاصل الزمني الذي يمتد أحيانًا لعقود بين الاكتشاف العلمي والتطبيق السريري، وفق البحث المنشور في دورية "بلوس بيولوجي".

تقوم تلك الخوارزمية بتحديد الأوراق العلمية التي يُمكن أن تتحول مستقبلًا إلى تطبيق سريري أو مبدأ توجيهي للصحة العامة عبر مجموعة من البيانات، من ضمنها عدد مرات استشهاد باحثين آخرين بالحقائق الواردة في تلك الدراسة في أوراق أخرى من تأليفهم.

تُركز معظم النقاشات التي تدور حاليًّا في المجتمع العلمي على ضرورة تخصيص الموارد المالية المحدودة للبحث العلمي في مجالات الصحة؛ لدعم العلوم التي يُمكن أن تؤدي إلى تأثيرات سريرية. ويُعد اتخاذ القرارات في ذلك الأمر مُعقدًا إلى درجة كبيرة، إذ إن الفاصل بين الاكتشاف الأساسي والتحسينات التي يُمكن أن تحدث على المستويات السريرية قد يمتد لعقود من الزمان.

وتستهدف معظم المبادرات الحالية الحواجز الرئيسية التي تمنع -أو تؤخر- ترجمة البحوث العلمية إلى ابتكارات مفيدة على المستوى السريري. ومع ذلك، لم تُحاول هذه الجهود معالجة الكيفية التي يتم بها اختيار الأبحاث العلمية التي يُمكن أن تُطبق على المستوى السريري، ولا حتى تحديد أهمية الورقة العلمية التي تُعتبر مُرشحةً للإسهام في الابتكارات أو السياسات الصحية الحالية.

وعلى الرغم من التدفق المهول للمعلومات كنتيجة مباشرة لكثرة عدد الأبحاث العلمية المنشورة، إلا أن هذا الكم الهائل من المعلومات يُعَد سلاحًا ذا حدين؛ إذ يستلزم فحص تلك المعلومات جهدًا مهولًا، فمع تدفق عشرات الآلاف من المعلومات في الأوراق العلمية، يستلزم تحليلُها بشكل دقيق الكثيرَ من الوقت والمجهود، فقط لتحديد احتمالية أن يكون الاكتشاف الوارد في الورقة العلمية قابلاً للترجمة في تطبيق سريري.

يقول مؤلف الدراسة "إيان هتشيز": إن البحث عن الدراسات العلمية التي يُمكن ترجمتها للتطبيق يُشبه "البحث عن إبرة في كومة من القش"، مضيفًا في تصريحات لـ"للعلم" أن "تلك الخوارزمية ربما تكون بمنزلة المغناطيس القوي القادر على العثور على تلك الإبرة".

أبلغ الباحثون في تلك الدراسة عن طريقة يُمكنها التنبؤ بشكل حسابي باحتمالية وجود مخرجات لبحثٍ ما. تعتمد تلك الطريقة على تدريب نماذج التعلُّم الآلي لفحص نتائج الأبحاث، وربطها بالمخرجات العلمية والابتكارات الحديثة.

يضيف "هتشيز" أن "تلك الطريقة يُمكنها فحص بيانات التجارب السريرية على وجه الخصوص؛ للتنبؤ باحتمالية ترجمتها خلال عامين فحسب إلى ابتكار سريري يُساعد على تقدم العلوم الطبية الحيوية الإكلينيكية".

في البداية، حدد الباحثون مجموعةً من الأوراق العلمية التي حصلت على جوائز نوبل الطب بين عامي 1995 و2018. ثم قام الباحثون بتغذية الخوارزمية بأعداد الاستشهادات، والطريقة التي أسهَمَت بها تلك الأبحاث في تقدم الابتكارات الطبية.

ثم قام الباحثون بتعليم برنامج الذكاء الاصطناعي الكيفية التي تطورت بها تلك الأبحاث وصولًا إلى بعض الابتكارات السريرية؛ تمهيدًا لاتخاذها نموذجًا يُمكن الاعتماد عليه لمعرفة ما إذا ما كانت الأبحاث الطبية المنشورة يُمكن ترجمتها تطبيقيًّا أم لا.

يقول "هتشيز": الهدف من تلك الخوارزمية ليس تقليل الوقت اللازم لفحص الأوراق العلمية فحسب، بل أيضًا استخدامها كـ"كاشف" للأوراق العلمية المهمة؛ إذ تشير الخوارزمية إلى الأوراق التي يُمكن العمل عليها بصورة أكبر، أو الأبحاث التي يجب تمويلها أكثر للوصول إلى تطبيق سريري.