بحثت دراسات قليلة الارتباط بين الإصابة بـ"كوفيد-19" ومضاعفات الحمل والولادة، لا سيما خلال الموجة الأولى من انتشار الجائحة في أوائل عام 2020، ومن هنا تأتي أهمية الدراسة التي أجراها فريقٌ بحثيٌّ من جامعة "باريس" الفرنسية.

حذرت الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس ميديسين" (PLOS Medicine) اليوم "الثلاثاء"، 30 نوفمبر، من أن النساء الحوامل المصابات بـ"كوفيد-19" يكنَّ أكثر تعرضًا للإصابة بمضاعفات الحمل والولادة مقارنةً بغيرهن.

لكن الدراسة شددت في الوقت ذاته على أهمية تلقِّي النساء التطعيم، مشيرةً إلى أن "التطعيم قد يكون مفيدًا لحماية النساء وأطفالهن، خاصةً بالنسبة للنساء المعرَّضات لخطر الإصابة بالتداعيات الخطيرة لـ"كوفيد-19".

وتشمل الأعراض الحادة للإصابة بـ"كوفيد-19" المعاناة من ضيق في التنفس، وفقدان الشهية، والتشوش، وألم أو ضغط مستمر في الصدر، وارتفاع في درجة الحرارة (فوق 38 درجة مئوية)، وانخفاض الوعي الذي يرتبط أحيانًا بالنوبات، واضطرابات النوم، وقد يتعرض المرضى لمضاعفات عصبية أكثر حدةً وندرة، مثل السكتات الدماغية والتهاب الدماغ والهذيان وتلف الأعصاب.

تقول "سيلفي إبلبوين" -طبيبة أمراض النساء والتوليد بمستشفى "بيشا كلود برنارد" في باريس، وقائدة فريق البحث- في اتصال هاتفي أجرته معها مجلة "للعلم": قمنا بتحليل بيانات الاستشفاء في مرحلة الولادة بعد 22 أسبوعًا من الحمل في فرنسا في الفترة بين يناير ويونيو من عام 2020؛ إذ تم نقل جميع الحالات التي تأكدت إصابتها بـ"كوفيد-19" إلى المستشفى حتى 15 مارس، ولكن بعد هذا التاريخ كان الدخول إلى المستشفى يعتمد على الحالة الطبية للمريض.

تضيف "إبلبوين": شملت الدراسة 244 ألفًا و465 حالة ولادة في المستشفيات الفرنسية في الفترة ما بين يناير وحتى يونيو من عام 2020، وتم تشخيص إصابة 874 سيدةً منهن بـ"كوفيد-19" بنسبة بلغت نحو 0.36%..

وتشير نتائج الدراسة إلى أن "النساء الحوامل اللاتي أصبن بكوفيد-19 كنَّ أكبر سنًّا، أو يعانين من السمنة، أو يحملن أكثر من طفل واحد، أو لديهن تاريخ من ارتفاع ضغط الدم مقارنةً بغيرهن".

وكانت النساء الحوامل المصابات بـ"كوفيد-19" أكثر ترددًا على وحدات العناية المركزة، وأكثر تعرضًا للوفاة، والإصابة بـ"تسمم الحمل"، والولادة المبكرة، والخضوع للولادة القيصرية، والإصابة بنزيف ما بعد الولادة و"الضائقة الجنينية"، وهي من المضاعفات غير الشائعة للمخاض، وتحدث عندما تكون هناك مشكلة تمنع وصول الدم والأكسجين إلى الجنين في أثناء وجوده في الرحم.

تقول "إبلبوين": إن إدراك هذه المضاعفات أمرٌ مهمٌّ لمقدمي الرعاية الصحية من أجل دعم النساء الحوامل وتقديم أفضل رعاية لهن، وتلقِّي النساء الحوامل للتطعيم قد يكون مفيدًا لحمايتهن، وخاصةً بالنسبة للفئات الأكثر تعرضًا للخطر.