كشفت دراسة أجراها باحثون أمريكيون أن مناهضي الإجهاض يلجؤون إلى استغلال قوانين حماية الحقوق المدنية من أجل الترويج لمشروعات مناهضة الإجهاض في الولايات المتحدة.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية مجلة "سكشوال آند ريبروداكتيف هيلث ماترز" Sexual and Reproductive Health Matters إلى أن نشطاء الحركات المناهضة للإجهاض يستخدمون ورقة الحقوق المدنية لتشكيل جماعات ضغط؛ بهدف الحيلولة دون وضع نهاية مبكرة للحمل.

تقول "دابني ب. إيفانز" -الأستاذ المساعد بجامعة إيموري الأمريكية، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تقوم على تحليل وسائل نشطاء مناهضي الإجهاض لتشجيع العديد من مشروعات القوانين التي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، مثل مشروع القانون المعروف باسم "نبضات القلب". وتُظهر النتائج أن مؤيدي هذه التدابير، التي تحظر إنهاء الحمل بمجرد بلوغ الجنين ستة أسابيع، يعملون على تعزيز قضيتهم بتشبيه عمليات الإجهاض بمحنة الأمريكيين السود والمثليين، كما يستخدمون لغةً عاطفيةً لجذب مزيد من المؤيدين إلى صفوفهم.

تضيف "إيفانز": "النتائج التي توصلنا إليها قد تساعد معارضي حظر الإجهاض على وضع إستراتيجيات فعالة للتصدي لهذه السياسات المثيرة للجدل والمتنامية، سواء في الولايات المتحدة أو في جميع أنحاء العالم".

ويُعَد قانون "نبضات القلب" أحد التشريعات المثيرة للجدل في الولايات المتحدة الأمريكية، ويستهدف تقييد الإجهاض في الولايات المتحدة وجَعْلَه أمرًا غير قانوني بمجرد اكتشاف نبضات قلب الجنين. وسيكون قانون "نبضات القلب" ساري المفعول بولاية جورجيا في شهر يناير الحالي بعد إقراره في عام 2019. وتُعد جورجيا واحدةً من تسع ولايات أمريكية قررت حظر الإجهاض بمجرد اكتشاف نشاط قلب للجنين.

من أجل التوصل إلى نتائج البحث قام الفريق البحثي بتحديد الحجج والأساليب التي يستخدمها مؤيدو مشروع قانون حظر الإجهاض المبكر في الولاية، عبر تحليل مناقشات ومقاطع الفيديو وشهادات 41 عضوًا من الهيئتين التشريعيتين لجورجيا -مجلس الصحة والخدمات الإنسانية، ولجان العلوم والتكنولوجيا في مجلس الشيوخ. كما جرى فحص شهادة أفراد المجتمع الداعمين لمشروع القانون.

تقول "إيفانز": أكدت نتائج الدراسة وجود مفاتيح أساسية استند إليها المناهضون للإجهاض بغية كسب مزيد من المؤيدين لهم؛ إذ استخدموا مصطلحات طبية غير دقيقة وأدلة علمية مغلوطة من أجل الترويج لفكرة أن نبضات القلب هي مؤشر على الحياة، وبالتالي تُعَد بداية الطفولة المبكرة، كما شبَّهوا وضع الأجنة بوضع الأقليات السوداء التي عانت كثيرًا حتى تفعيل قانون الحرية المدنية، الذي ساوى في الحقوق والواجبات بين الأمريكيين، ومنع الفصل والتمييز العنصري بجميع أشكاله.