تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي خُمس سكان العالم يعيشون في مناطق تعاني نقصًا شديدًا في موارد المياه، الأمر الذي يؤكد أهمية الحاجة المُلحَّة إلى تقنيات حديثة وغير تقليدية لإنتاج مياه نظيفة من مصادر المياه غير الصالحة  للشرب، مثل مياه البحار، ومياه الأنهار أو البحيرات، والمياه الملوثة.

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة نشرتها دورية "نانو ليترز" (Nano Letters) اليوم "الأربعاء"، 8 يوليو، عن نجاح فريق من الباحثين في تطوير مولِّد بخار يعتمد على الأخشاب، يمكنه تسخير الطاقة الشمسية في تنقية المياه بمساعدة مواد نانومترية تنتجها البكتيريا.

وتعتمد مولدات البخار على استخدام الطاقة الوفيرة الصادرة عن الشمس في تنقية المياه، من خلال تخليصها من الملوثات والشوائب العالقة بها، عن طريق التبخير، وتم تطوير العديد من الأجيال المختلفة لهذه الأجهزة، بقدرات وكفاءات متباينة.

وللوصول إلى تصميم مولد بخار أكثر تطورًا، كان على الباحثين أن يجدوا أفضل الطرق لتحسين القدرة على امتصاص الضوء، والتحكم في عملية التسخين، وتسريع نقل المياه، وتقليل استهلاك الطاقة المستخدمة في عملية التبخر، وهذا ما دفع شو هونج يو وزملاءه بقسم الكيمياء في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالصين، إلى الجمع بين كل هذه التحسينات الأربعة في جهاز واحد.

وأكد "هونج يو" -في تصريحات لـ"للعلم"- أن التصميم الجديد هو أول مولِّد بخار شمسي يجمع بين الإستراتيجيات الرئيسية الأربع مع هيكل هرمي للمحاكاة الحيوية، مضيفًا أن "الجهاز يتكون من ركيزة خشبية، وشبكة من الألياف البكتيرية النانو سليلوزية، وفقاعات زجاجية، وأنابيب نانو كربونية".

وأوضح أن الركيزة الخشبية توفر الدعم للجهاز؛ نظرًا لما يتميز به الخشب من قدرة على الاستدامة، وتكوينه المسامي الذي يتيح سرعة نقل المياه من الحوض، أما شبكة الألياف البكتيرية النانو سليلوزية فتربط بين جميع مكونات الجهاز، وتعمل على نقل المياه، وتساعد في توفير الطاقة المستخدمة لإتمام عملية التبخر، عبر سطحها النانوي.

يقول "هونج يو": الفقاعات الزجاجية والأنابيب النانوكربونية تشكل -مع البكتيريا السليلوزية على التوالي- مركبات تعمل كعازل حراري للتحكم في عملية التسخين، وفي امتصاص الضوء، وتتميز جميع مكونات الجهاز بأنها متعددة الوظائف، ومدمجة عضويًّا كما لو كانت ضمن نظام معيشي، وهذا ما يميز مولد البخار الشمسي الجديد عن المولدات الأخرى.

ويتابع: هناك ميزة أخرى للتصميم الجديد يتمثل في عملية التصنيع؛ فعلى عكس الأجهزة الأخرى التي يجري تجميعها بواسطة أشخاص، فإن جهازنا يتم تصنيعه بواسطة البكتيريا وينمو داخل خزان التخمير، فضلًا عن أن شبكة النانو ثلاثية الأبعاد يتم تشكيلها من خلال مكونات دقيقة، دون الحاجة إلى معدات معالجة نانومترية متطورة، وهذه الميزة تجعل من جهازنا متاحًا بشكل أكبر للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الفقيرة التي تعاني من نقص المياه.

ويعمل الجهاز عن طريق نقل المياه إلى أعلى، عبر الركيزة الخشبية، إلى طبقة امتصاص الضوء، التي يجري تسخينها بواسطة الشمس، وعندما تبدأ المياه في التبخر، يتم جمع البخار وتكثيفه مرةً أخرى للحصول على مياه نقية، وبينما تساعد الطبقة العازلة من الفقاعات الزجاجية على انتقال الحرارة إلى أسفل، تؤدي الهياكل النانوية دورها في تقليل الطاقة المطلوبة لإتمام عملية التبخر.

ولتوضيح دور البكتيريا في التقنية الجديدة لتنقية المياه، يقول "هونج يو": "إن البكتيريا يقتصر دورها على عملية التصنيع لإنتاج الألياف النانو سليلوزية، كما تعمل مع الفقاعات الزجاجية والأنابيب النانو كربونية على إنتاج السليلوز في موقع عملية التبخر، في حين تعمل المركبات التي تنتجها البكتيريا على تنقية المياه، أما البكتيريا فيجري استبعادها قبل تشغيل الجهاز".