في 31 ديسمبر 2019، تم إبلاغ المكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في الصين بحالات إصابة بما وُصف بأنه "التهاب رئوي لأسباب غير معروفة" في مدينة ووهان الواقعة بمقاطعة هوبي الصينية. وبين 31 ديسمبر 2019 و3 يناير 2020، بلغ عدد المرضى الذين يعانون من هذا الالتهاب 44 حالة دون تحديد العامل المسبب للمرض. وفي 11 و12 يناير 2020، تلقت منظمة الصحة العالمية معلومات مفصلة إضافية من لجنة الصحة الصينية بأن انتشار المرض يرتبط بالتعرُّض لفيروس في أحد أسواق المأكولات البحرية في مدينة "ووهان". وحددت السلطات الصينية نوعًا جديدًا من فيروس كورونا المستجد (2019-nCoV) -أو وفق التسمية الجديدة "كوفيد 19" (COVID-19)- تم عزله في 7 يناير 2020.

وفي غضون 115 يومًا، ارتفع عدد حالات الإصابة بالفيروس (حتى نشر ذلك التقرير) إلى 69.264 ألف حالة، وبلغ عدد ضحاياه 1669 شخصًا، متخطيًا بذلك حاجز ضحايا فيروس "سارس"، الذي توقف مؤشر عداده في الفترة من 2003 وحتى 2004 عند 774 قتيلًا و8100 مصاب تقريبًا في 26 دولة حول العالم.

ودفعت تلك الأرقام المرعبة منظمة الصحة العالمية إلى القول بأن "تفشِّي فيروس كورونا يشكل حالة طوارئ صحية تثير قلقًا دوليًّا"، وحتى مع تراجُع عدد الإصابة بالفيروس، فقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن "فهم المرض والجسم الحاضن له، وطرق انتقاله، وأعراضه السريرية، ثمّ تطوير إجراءات فعّالة لمواجهته، أمر مهم للسيطرة على الوباء والحد من الوفيات وتقليل التأثير الاقتصادي".

من جهتها تشدد "داليا سمهوري" -مدير برنامج الاستعداد للطوارئ واللوائح الصحية الدولية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية- في مقابلة أجرتها معها مجلة "للعلم" على ضرورة مواصلة الجهود الدولية لمعرفة المزيد حول الفيروس؛ للحد من انتقاله من بلد إلى آخر، كاشفةً النقاب عن مزيد من المعلومات حول هذا الفيروس، الذي تحول إلى كابوس مرعب يهدد سلامة البشر، والذي طالما ساعدت الشائعات على تصويره بأنه "سحابة تسير في الهواء؛ بحثًا عن مزيد من الضحايا"، دون النظر إلى حقيقة أنه يتطلب اتصالًا وثيقًا مع شخص مصاب لكي تحدث الإصابة بالفيروس.

-ما درجة خطورة فاشية فيروس كورونا المستجد؟

تشكل فاشية فيروس كورونا المستجد –كوفيد 19- طارئة صحية عامة تسبب قلقًا دوليًّا. وتمثل الفاشية خطورة مرتفعة جدًّا في الصين، وخطورة مرتفعة في سائر البلدان، بالنظر إلى حركة السفر المباشرة وغير المباشرة، ووجود بعض الأنظمة الصحية الهشة.

وفي معظم الحالات، يُسبب المرض أعراضًا بسيطة تشبه الإنفلونزا، ولكن قد يؤدي إلى أنواع أخرى من الأمراض الوبائية، ويبدو أن المرض يتطور لدى حوالي 20% من الحالات إلى مرض وخيم، بما يشمل الالتهاب الرئوي والفشل التنفسي، ويصل في بعض الحالات إلى الوفاة؛ إذ أبلغت السلطات الصينية عن وفاة شخصين إلى 4 أشخاص من بين كل 100 شخص مصاب بالفيروس، رغم أن تحديد معدل إماتة الحالات لا يزال من الصعب تقييمه؛ لأن إجمالي عدد حالات العدوى لا يزال غير معروف. إلا أن هذا المرض جديد، وفهمنا له يتحسن بسرعة.

-ما هي توصيات لجنة الطوارئ المعنية باللوائح الصحية الدولية بشأن سبل مواجهته؟

بالإضافة إلى اتباع التوصيات المعتادة العامة للوقاية من الأمراض ونزلات البرد والفيروسات الأخرى، أعلنت منظمة الصحة العالمية توصيات مؤقتة لدولة الصين وللبلدان الأخرى، محذرةً من تصدير حالات الإصابة بالفيروس إلى بلدان أخرى. وبناء على ذلك، ينبغي أن تكون جميع البلدان على أهبة الاستعداد لاحتوائها، عن طريق الترصّد النشط، والكشف المبكر، والعزل وإدارة الحالات، وتتبع المخالطين، ومنع استمرار انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد، ويتعين على البلدان أن تتبادل المعلومات والبيانات كاملة مع المنظمة وفقًا للوائح الصحية الدولية.

-ما هي مخاطر العدوى التي يتعرض لها العاملون الصحيون؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟ وما هي أدوات الوقاية؟ وما مدى توافرها؟

 يمكن أن يُصاب العاملون الصحيون بالفيروس نظرًا لاقترابهم من المرضى أكثر من عامة الناس، وقد شهدنا إصابات بين العاملين الصحيين في الصين. لذلك توصي المنظمة هؤلاء العاملين باستخدام الوسائل المناسبة للوقاية من العدوى، واتباع تدابير المكافحة اللازمة، وأهمها غسل يديك بالصابون أو فرك مطهر لمدة 40 ثانية على الأقل قبل لمس المريض، كما ينبغي تدريب العاملين الصحيين على مراقبة نظافة الجهاز التنفسي في مرافق الرعاية الصحية بتغطية الفم والأنف عندما السعال أو العطس.

-ما هي اشتراطات الملابس الواقية وسائر الأدوات التي يستعملها العاملون في القطاع الصحي؟

عند تنفيذ الإجراءات الخاصة، ومنها عملية إدخال أنابيب (كالمنظار) قد ينتج عنها رذاذ، يراعى استعمال رداء بأكمام طويلة، وحماية العين.

-ما نصائح منظمة الصحة العالمية بشأن استخدام الأقنعة؟

يساعد ارتداء قناع طبي على الحدّ من انتشار الأمراض التنفسية في بعض الحالات، لكن استخدام القناع وحده لا يضمن وقف العدوى، ويجب أن يصاحبه اتباع تدابير مثل نظافة اليدين، كما أن ارتداء الأقنعة الطبية قد يولِّد شعورًا زائفًا بالأمان، ينتج عنه إغفال التدابير الأساسية الأخرى، مثل ممارسات نظافة اليدين.

-هل ظهرت حالات إصابة بين العاملين الصحيين في الإقليم؟

حتى تاريخه لم تسجل أية حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد بين العاملين الصحيين في إقليم شرق المتوسط.

-هل هناك مبرر لحالة الهلع التي تصيب العاملين الصحيين عند تعاملهم مع حالات شبيهة بفيروس كورونا المستجد؟ وما الطريقة المُثلى عند التعامل مع تلك الحالات؟

لا يوجد مبرر للهلع بين العاملين الصحيين من التعامل مع المرضى الذين تظهر عليهم أعراض مشابهة لأعراض فيروس كورونا المستجد. والمطلوب هو الحرص التام والالتزام باتباع كافة إجراءات الحماية المشار إليها.

-هل مختبرات كل دول الإقليم مجهزة ولديها القدرة على التشخيص؟

تتمتع بلدان إقليم شرق المتوسط بالخبرة التقنية اللازمة لإجراء اختبارات وتشخيص فيروس كورونا المستجد من خلال مختبراتها الوطنية. ولدى عدة دول بالفعل مجموعات من المواد اللازمة بكميات كافية، ويدعم المكتب الإقليمي تسليم مجموعات إضافية من التقنيات التي تحتاجها هذه الدول في الأيام المقبلة كجزء من خطة إقليمية للتأهب والاستجابة؛ لزيادة قدرات البلدان على الكشف السريع والاستجابة للحالات المحتملة.

-ما الإجراءات الاحترازية عند نقاط الحدود؟ ومتى توصي المنظمة باتخاذها؟

الرصد النشط في نقاط الدخول يأتي ضمن الإجراءات والتوصيات المندرجة في إطار اللوائح الصحية الدولية، وتهدف إلى سرعة اكتشاف أية حالات وافدة، لا سيما بين المسافرين من بلدان ينتشر فيها المرض. وتسعى بلدان الإقليم جاهدةً إلى تطبيق اللوائح الصحية الدولية والإجراءات المتعلقة بوسائل النقل الدولية ونقاط دخول البلدان. وتقوم منظمة الصحة العالمية بتقديم الدعم التقني المطلوب في هذا المجال.

-ما مدى مسؤولية السلوك الشخصي عن الإصابة بالعدوى؟ وبمَ توصي المنظمة في هذا الشأن؟

للأفراد مسؤولية مباشرة في حماية أنفسهم ومَن حولهم من الإصابة بأشكال العدوى المختلفة، والحرص على اتباع أنماط سلوكية معززة للنظافة الشخصية ونظافة الجهاز التنفسي يقي الإنسان من الإصابة بالعدوى، كما يمكِّنه من حماية مَن حوله، وذلك عن طريق غسل اليدين بالصابون والماء أو فرك اليدين بمطهر كحولي، وتغطية الفم والأنف بقناع طبي أو منديل أو بالأكمام، أو ثني الكوع عند السعال أو العطس، وتجنُّب ملامسة أي شخص مصاب بأعراض زكام أو تشبه الإنفلونزا دون وقاية، والتماس الرعاية الطبية في حال الإصابة بحمى وسعال وصعوبة في التنفس، وتجنُّب الملامسة المباشرة للحيوانات الحية والأسطح التي تلامسها الحيوانات، وطهو الطعام جيدًا، وبالأخص اللحوم.

-انتشرت الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي عن أسباب ظهور الفيروس في الصين، وعلاقة ذلك بأنماط الغذاء وإجراء بحوث في المعامل وغيرها من الافتراضات، ما مدى صحة هذه الشائعات؟

شبكات التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ فبينما قد تسرع بنقل المعلومات من مصادرها الموثوقة، فإنها تنقل في الوقت نفسه الكثير من الشائعات والمعلومات غير الموثقة، مما قد يسبب الذعر والارتباك بين الناس، أو يهون من خطورة بعض الأمراض. لذلك نهيب بالجميع تحري المعلومات من مصادرها الموثوقة، سواء من وزارات الصحة في البلدان المختلفة أو من مواقع منظمة الصحة العالمية.

أما أسباب ظهور فيروس كورونا المستجد، فإن الأمر قيد البحث والاستقصاء. ورغم أن المصدر الحيواني هو المصدر الرئيسي الأكثر ترجيحًا لهذه الفاشية، يجب إجراء المزيد من الاستقصاءات لتحديد المصدر الدقيق للفيروس وطريقة سريانه، ويتضح الآن وفقًا لأحدث المعلومات أنه يوجد على الأقل شكل من أشكال انتقال المرض بين البشر، ولكن لا يتضح إلى أي مدى. وتُعزز هذه المعلومات حالات العدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية وأفراد الأسرة. كما تتسق هذه المعلومات مع التجارب مع الأمراض التنفسية الأخرى، لا سيّما مع الفاشيات الأخرى لفيروس كورونا.

-كيف تواجه المنظمة تلك الشائعات؟

مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين العديد من الجهات، سواء السلطات المحلية أو المنظمات الدولية أو الأفراد، ويكون ذلك بالحرص على نشر المعلومات الصحيحة المدققة أولًا بأول، وتجنُّب المصادر غير الموثوق بها، وعدم نشر أية معلومة لا يتأكد مَن ينشرها من مصدرها. وعلى صعيد المنظمة نحن ننشر أولًا بأول كل المستجدات بشأن الفيروس المستجد، ولدينا على مواقعنا الإلكترونية صفحات تختص بالفاشية الجديدة، كما ننشر أفلام فيديو لخبرائنا بالمعلومات الصحيحة، فضلًا عن قوائم الأسئلة الأكثر تكرارًا وإجاباتها، ومواد التوعية المختلفة، ومنها حزمة من الرسائل التي تفند الشائعات والخرافات التي يتم تداولها أحيانًا، وهي موجودة على موقع منظمة الصحة العالمية. كما نوافي وسائل الإعلام بالنشرات الإعلامية، وعقدنا مؤخرًا مؤتمرًا صحفيًّا أجاب عن كافة التساؤلات المطروحة. ونؤكد أن الشفافية والثقة المتبادلة هي السبيل للقضاء على الشائعات.

-ما هي جهود المنظمة لمواجهة الفاشية الحالية من فيروس كورونا المستجد؟

تعمل المنظمة على مدار الساعة، ليس فقط على مستوى العالم مع شبكات من أخصائيي الوبائيات والأطباء السريريين والعلماء وغيرهم من الخبراء، ولكن أيضًا على مستوى الإقليم هنا مع البلدان من أجل تعزيز التأهب الجماعي. وعبر المركز الإقليمي للإمدادات اللوجستية بمدينة دبي، قمنا بتجهيز الإمدادات مسبقًا، وبدأنا في شراء سبعة ملايين قفاز، وخمسة ملايين قناع جراحي، ومليون رداء وقائي؛ لتوزيعها على الدول الأعضاء بالإقليم وفق الحاجة. كما أصدرنا مجموعة أدوات للاستجابة الأولية تغطي احتياجات 50 عاملًا في مجال الرعاية الصحية للوقاية من العدوى ومكافحتها، وسنعمل على إرسال إمدادات للمختبرات من أجل دعم جهود الترصُّد في 10 بلدان معرضة لخطر مرتفع.