كشفت دراسة حديثة أن المناطق الريفية في الولايات المتحدة الأمريكية شهدت ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الوفاة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية بين البالغين السود مقارنةً بالبالغين البيض على مدار العشرين عامًا الماضية.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "جورنال أوف ذا أمريكان كوليدج أوف كارديولوجي" (JACC) اليوم "الإثنين"، 15 مارس، فقد حدث تحسُّن طفيف في هذه التفاوتات العرقية في المناطق الريفية خلال تلك الفترة، بينما كان هذا التحسن كبيرًا فى المناطق الحضرية.

يقول ريشي وادهيرا، الأستاذ المساعد بقسم القلب في "مركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي" في بوسطن، والمشرف على الدراسة: "إن ارتفاع معدلات الوفاة بالأمراض المزمنة في المناطق الريفية بين السود يؤكد أهمية توجيه جهود الصحة العامة والسياسات لمعالجة أوجه عدم المساواة التي تُسهم في التفاوتات العرقية في الصحة الريفية، خاصةً وأن أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب يمكن تجنُّبها وعلاجها عند الإصابة بها.

اعتمد الباحثون على قاعدة البيانات التي توفرها "مراكز مكافحة الأمراض واتقائها" لتقدير معدلات الوفاة المرتبطة بالعمر بين السود والبيض فى سن 25 عامًا فأكثر، وذلك وفق المنطقة الريفية أو الحضرية في الفترة من 1999 إلى 2018.

وقام الباحثون بتحديد مدى تغيُّر التفاوت بين السود والبيض في معدلات الوفاة الناجمة عن مضاعفات كل مرض على حدة (السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والسكتة الدماغية) في المناطق الريفية مقارنةً بالحضرية خلال تلك الفترة الزمنية.   

توضح الدراسة أنه على مدى العقدين الماضيين، سجلت معدلات الوفاة لكل مرض من هذه الأمراض النسبة الأكبر بين السود البالغين الذين يعيشون في المناطق الريفية، وكانت الوفيات المرتبطة بالسكري وبارتفاع ضغط الدم تزيد من مرتين إلى ثلاث مرات بين السود أكثر منها في البيض.

ووفق الباحثين، فإن استمرار الفوارق العرقية في الوفيات المرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، قد يعكس التفاوتات الهيكلية التي تعوق الوصول إلى الرعاية الأولية والوقائية والمتخصصة للبالغين السود في المناطق الريفية، ومع ذلك، فإن التحسُّن البسيط في التفاوتات العرقية في الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية فى المناطق الريفية قد يعكس تطورًا في خدمات الطوارئ وتطوير مراكز رعاية السكتة الدماغية واحتشاء عضلة القلب، وتوفير التدخلات الطبية القلبية الطارئة في توقيت مناسب بدايةً من لحظة دخول المريض إلى قسم الطوارئ وحتى خضوعه لإجراءات قسطرة القلب، فيما يُعرف بمصطلح "من الباب إلى البالون".

يقول "وادهيرا" فى تصريحات لـ"للعلم": هذا الإجراء عبارة عن مقياس يتم استخدامه في الولايات المتحدة لتحديد مقدار الوقت الذي يستغرقه النظام الصحي في المتوسط لاتخاذ التدخلات التي يُحتمل أن تنقذ حياة المرضى الذين يعانون من أزمات قلبية طارئة، ويُقدر بعدم تجاوز 90 دقيقة، الفكرة هي أن يوفر هذا الإجراء (من الباب إلى البالون) حافزًا للأنظمة الصحية من أجل توفير رعاية سريعة وفعالة، مما يؤدي إلى نتائج أفضل بالنسبة للمرضى الذين يعانون من النوبات القلبية الطارئة.

من جهته، يشير "راهول أجاروال" -الطبيب في "مركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي"، والباحث الأول في الدراسة- إلى أن هناك عدة أسباب لاستمرار التفاوت العرقي في معدلات الوفاة الناجمة عن مضاعفات السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية في الولايات المتحدة، مضيفًا أن "مجتمعات السود تعاني من عدم مساواة منهجية، مما يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ، ويتضمن ذلك زيادة عبء الفقر، والإقامة في المناطق المحرومة من الخدمات، والعنصرية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية مثل الرعاية الأولية والوقائية، وتبرز هذه القضايا فقط في المناطق الريفية في الولايات المتحدة". 

وتوصي الدراسة بضرورة تبنِّي مبادرات وسياسات تُسهم في تجنُّب عدم المساواة في الصحة بين الأعراق المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية.