أوصت دراسة أعدها باحثون أمريكيون بضرورة زيادة سعر الكاكاو بنسبة 2.81% للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال في غانا.

ووفق الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس 1" (PLOS ONE)، فإن الهدف من هذه الزيادة هو تعويض الأسر المنتجة لهذا المحصول في حالة تخلِّيها عن مشاركة الأطفال في عملية الإنتاج.

يقول "جيف لوكستيد" -أستاذ مشارك بقسم الزراعة الاقتصادية بجامعة أركنساس، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تستهدف تقدير الزيادة اللازمة في سعر الكاكاو للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال مع احتفاظ أسر منتجي الكاكاو بمستوى معيشة مماثل لما كانوا يحصلون عليه في حالة عمل أطفالهم بهذا القطاع".

وبالرغم من أن القانون الغاني الحالي يحظر عمالة الأطفال، فهم يبدأون تعلُّم مهارات زراعة الكاكاو واستخدامها في مرحلة الطفولة، حتى إن تقديرات الباحثين ذهبت إلى أن "أكثر من 40% من الأطفال العاملين في قطاع زراعة الكاكاو كانوا يعيشون ظروفًا مهنية خطيرة في عام 2015.

ونادرًا ما يتم تطبيق قوانين عمالة الأطفال الحالية؛ نظرًا إلى أن الأسر التي تعيش من إنتاج الكاكاو تواجه ظروفًا اقتصادية صعبة، وتحتاج إلى عمل هؤلاء الصغار من أجل كسب ما يكفي للبقاء على قيد الحياة، ومما يزيد الأمور تعقيدًا أن عمل الأطفال في إنتاج الكاكاو يدفع الأطفال إلى التسرُّب من التعليم الرسمي للعمل في حقول الكاكاو.

ويضيف "لوكستيد" أن "التطبيق الصارم لقوانين عمل الأطفال دون تعويض المزارعين من شأنه أن يزيد من فقر الأسرة".

في هذه الدراسة، طور الباحثون نموذجًا اقتصاديًّا لتحديد زيادة أسعار الكاكاو اللازمة للقضاء على أنواع مختلفة من عمالة الأطفال في المزارع الأسرية للكاكاو في غانا، وافترض النموذج أن زيادة السعر تخفف من الآثار المالية السلبية على الأسرة للقضاء على عمل الأطفال والحفاظ على مستوى المعيشة الحالي.

يقول "لوكستيد": طورنا نموذجًا لإدارة الظروف المعيشية لتلك الأسر الزراعية، بحيث يضمن إدراج بند الترفيه للبالغين والأطفال وكذلك بند تعليم الأطفال، وقد أنتج النموذج المصمم نظامًا من المعادلات الرياضية المتسقة اقتصاديًّا مع تلك التى قام الفريق البحثي بمحاكاتها على الكمبيوتر. إذ تم قياس معايير النموذج بناءً على بيانات ومسوحات مستوى المعيشة في غانا، ومسح منتجي غانا للكاكاو ومسح عمل الأطفال في غانا.

وأوضح النموذج أن القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال يتطلب زيادةً في أسعار الكاكاو بنسبة 2.81%، أما القضاء على عمل الأطفال المنتظم في مجال الكاكاو فيتطلب زيادةً تُقدر بـ11.81%. في حين يتطلب القضاء على جميع أشكال عمل الأطفال في حقول الكاكاو، بما في ذلك الأعمال الخفيفة، زيادةً قدرها 46.96%.

وبالرغم من أن الدراسة لم تتحقق مما إذا كان المستهلكون على استعداد لدفع هذه الزيادات المقترحة أم لا، يرى "لوكستيد" أنه إذا نجحت التجربة في الحد من أسوأ أشكال عمل الأطفال في قطاع الكاكاو -أو القضاء عليها- فسيكون بوسع "مجلس غانا للكاكاو" أن يصف قطاع إنتاج الكاكاو في بلده بأنه "خالٍ من عمالة الأطفال"، مما يميزه عن البلدان الأخرى ويحسِّن من فرص تسويق الكاكاو لدى الدول التي تحظر شراء المحاصيل التي يتم استغلال الأطفال في إنتاجها، على حد وصفه.

ويضيف "لوكستيد" أن "مجلس غانا للكاكاو يمكنه تنفيذ زيادة السعر للمزارعين الذين يخفضون عمل الأطفال أو يزيلون هذا الشكل الأسوأ في استغلال الأطفال في سوق العمل، وإذا تم تطبيق زيادة سعر الكاكاو وتخفيض عمالة الأطفال، فسيكون الأطفال الذين يعملون حاليًّا في زراعة الكاكاو بغانا قادرين على قضاء مزيد من الوقت في المدرسة واللعب. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التنمية الصحية، وتحسين معدلات معرفة القراءة والكتابة، وتوفير فرص عمل جديدة لهؤلاء الأطفال في قطاعات أفضل في المستقبل".