أوضحت دراسة علمية نُشرت في مجلة نيتشر أن الحد من دعم أسعار الوقود الأحفوري يُمكن أن يُسهم في التخفيف من حدة آثار التغيُّر المناخي.

وقالت الدراسة إن رفع الدعم عن الوقود الأحفوري يُمكنه المساعدة في ترشيد الاستهلاك وتمهيد الطريق والمجال العام لدخول الطاقات المتجددة التي لا تزال أسعارها مرتفعةً لدى مقارنتها بالطاقة المُنتَجة من البترول.

وكانت مجموعة دول العشرين قد أكدت مجددًا في سبتمبر 2016 عزمَها التخلُّص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري وتقليل حرقه على مدار السنوات القادمة، إلا أن الدراسة تقول إن تغيير سياسات دعم البترول –خاصة في ظل أسعار النفط المنخفضة حاليًّا- سيقلل من تركيز الغازات المُسببة للاحتباس الحراري بنسبةٍ ما بين 2 و12%.

وتشير الدراسة إلى أن إلغاء الدعم من شأنه أن يحقق تخفيضًا في الانبعاثات الغازية لتصل إلى مستويات أقل من المستويات المرجوة من اتفاقية باريس، التي وقعت عليها معظم دول العالم في عام 2015.

وتُظهر النتائج أن بيع الوقود الأحفوري بسعره الحقيقي سُيحدث طفرة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدول ذات الدخل المرتفع والمناطق المُصدرة للنفط والغاز، مشيرةً إلى أن إزالة الدعم من شأنها أن تؤثر على عدد أقل من الناس ممن يعيشون تحت خط الفقر في البلدان والمناطق منخفضة الدخل.

وكانت قيمة دعم الوقود الأحفوري في كل أنحاء العالم قد بلغت نحو 570 مليار دولار أمريكي عام 2013.

وتقول الباحثة الرئيسية في الدراسة "جيسيكا جويل" -التي تعمل في برنامج الطاقة التابع للمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية بالنمسا- إن الدراسة استمرت 4 سنوات كاملة، مشيرةً في تصريحات خاصة لـ"للعلم" أن الباحثين استخدموا خمسة نماذج لتقييم الآثار العالمية والإقليمية لرفع الدعم عن الوقود الأحفوري –الفحم والغاز الطبييعي والبنزين والسولار– ووضعوا مجموعةً من السيناريوهات في حالة تجاوز سعر النفط 100 دولار أمريكي للبرميل، أو في حالة انخفاضه إلى ما دون 60 دولارًا أمريكيًّا، وهو الأمر الذي عزز النتائج.

وتقول "جيسيكا" في تصريحاتها لـ"للعلم" إن النتائج تمثل "فرصة سياسية عظيمة للبلدان التي تعاني ميزانياتها الحكومية بسبب دعم الوقود الأحفوري".

وترى "جيسيكا" أن الدراسة يمكن أن تساعد في وضع استراتيجيات أكثر استنارةً من الناحية العلمية؛ تمهيدًا "لإلغاء الدعم بصورة كاملة"، مشيرةً إلى أن التحديات التي تواجه الدراسة تشمل "صعوبة عمل تصور متكامل دقيق حول رد فعل المستهلك على إلغاء الدعم في المناطق الأكثر فقرًا"، مؤكدةً ضرورة "إجراء مزيد من الأبحاث حول الآثار الاقتصادية لإلغاء الدعم على نطاق عالمي".