أكدت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأستراليين أن تحسُّن نوعية التغذية لدى الشباب له تأثير إيجابي في تقليل إصابتهم بأعراض الاكتئاب.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس 1" (PLOS ONE)، اليوم "الأربعاء"، 9 أكتوبر، فإنه "بالرغم من أن أبحاثًا كثيرة أظهرت أن تناوُل نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والأسماك واللحوم الخالية من الدهن يرتبط بتقليل خطر الإصابة بالاكتئاب، إلا أن هناك قليلًا جدًّا من التجارب العشوائية التي تبحث بشكل مباشر العلاقة بين هذين المتغيرين، بما في ذلك أيضًا العلاقة بين نوعية التغذية والإصابة بالاكتئاب عند البالغين الذين تظهر عليهم أعراض الاكتئاب رغم أنهم يتبنون أنماطًا صحية".

تقول "هيذر فرانسيس" -دكتور محاضر في علم النفس العصبي الإكلينيكي بقسم علم النفس في جامعة ماكواري الأسترالية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن إحدى أهم النتائج التي توصلنا إليها تتمثل في أنه يمكن للشباب عن طريق إدخال تعديلات طفيفة على النظام الغذائي الذين يتبعونه الاستفادة من تقليل أعراض الاكتئاب. واستهدفت الدراسة رصد أعراض الاكتئاب المبلغ عنها ذاتيًّا والمتاحة لدى مركز الدراسات الوبائية في أستراليا".

أخضع الباحثون للتجربة طلاب 76 جامعة، تتراوح أعمارهم بين (17 و35 عامًا)، ويعانون من أعراض اكتئابية متوسطة وعالية، ويتبعون نظامًا غذائيًّا غير صحي وفق معايير الدليل الأسترالي للأكل الصحي.

تم تقسيم عينة الدراسة إلى مجموعتين عشوائيتين، بحيث قامت المجموعة الأولى بتغيير نظامها الغذائي، أما المجموعة الثانية فقد استمرت في اتباع نظامها الغذائي المعتاد.

حصلت المجموعة الأولى من عينة البحث على مجموعة من الإرشادات الموجزة لتحسين النظام الغذائي، فضلًا عن سلة من الأطعمة الصحية و60 دولارًا للمشتريات المستقبلية من محال البقالة. كما تلقَّى كل عضو في المجموعة أيضًا متابعتين لاحقتين عبر الهاتف.

في المقابل، لم تحصل المجموعة الثانية -التي واصلت اتباع نظام غذائي منخفض الجودة- على أي نوع من هذه الخدمات، سواء كانت تعليمات خاصة بالنظام الغذائي أو أي نوع من المتابعة، وطُلب من أعضائها ببساطة العودة عقب ثلاثة أسابيع. ثم قام الباحثون بتقييم درجات المشاركين فيما يتعلق بالاكتئاب والقلق والمزاج العام، وأدائهم في العديد من مهمات التعلُّم والتفكير قبل التجربة وبعدها.

تقول "فرانسيس": في نهاية الأسابيع الثلاثة، نجحت المجموعة التي غيرت حميتها الغذائية في الحفاظ على نظام غذائي صحي، وأظهرت تحسُّنًا ملحوظًا في المزاج العام، مع تحوُّل درجات إصابتهم بالاكتئاب إلى المعدل الطبيعي، في حين ظلت درجات الاكتئاب على حالها لدى المجموعة التي حافظت على نظامها الغذائي العادي دون أي تغيير.

بعد ذلك، أجرى الباحثون خطوة ثانية من التجربة؛ إذ عملوا على متابعة مجموعة صغيرة من المشاركين بلغ عددها 33 مبحوثًا. وبعد ثلاثة أشهر من متابعة هذه العينة الصغيرة، وجدوا أن 21% فقط من أفراد العينة قد حافظوا بشكل كامل على النظام الغذائي الصحي، كما حافظوا أيضًا على تحسُّن فيما يتعلق بمزاجهم العام.

تضيف "فرانسيس" أنه "رغم أن نتائج التجربة قد أثبتت وجود علاقة إيجابية بين نوعية التغذية السليمة والمزاج العام، لكن هناك بعض التحفظات لا بد من وضعها في الاعتبار؛ إذ إن هذه الدراسة محدودة النطاق، فقد اقتصرت عينة البحث على شريحة محددة وخاصة من طلاب الجامعات، كما أن المجموعة الثانية التي لم تقم بتعديل أنماطها الغذائية لم تحصل على أي نوع من الدعم المادي التحفيزي أو الإرشادات التثقيفية أو المتابعة على غرار المجموعة الأولى، ومع ذلك فقد قدمت هذه الدراسة أدلةً على أن أعراض الاكتئاب من الممكن مواجهتها بتدخلات غذائية طفيفة، إضافة إلى أن تأثير هذه التدخلات قد يستمر لمدة ثلاثة شهور".

تشير الدراسة إلى أن تعديل النظام الغذائي عن طريق تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة وزيادة استهلاك الفواكه والخضراوات والأسماك وزيت الزيتون ساعد على تقليل أعراض الاكتئاب لدى الشباب. ما يؤكد أن تغييرًا بسيطًا في النظام الغذائي قد يكون فعالًا كعلاج مساعد ومفيد لتقليل أعراض الاكتئاب.

تقول "فرانسيس": على الرغم من تشابك العديد من المتغيرات ذات الصلة بتعديل المزاج، يمكن استخدام وتعديل النظام الغذائي لدى الشباب الذين يعانون من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية بصورة تساعدهم في التغلُّب عليها.