أظهرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر" العلمية اليوم أن الحياة تعافت بسرعة في موقع ارتطام النيزك الذي ضرب الأرض في نهاية العصر الطباشيري وتسبب في انقراض الديناصورات.

وأوضحت الدراسة أن "الحياة تعافت عند فوهة "حفرة تشيكشولوب" التي تسبب فيها نيزك ضرب الأرض قبل 66 مليون سنة –نهاية العصر الطباشيري- وتسبب في انقراض 75% من الكائنات الحية التي عاشت على سطح الكوكب في ذلك الوقت".

وأشارت إلى أن "معدل انتعاش الأنظمة الإيكولوجية تفاوت من مكان لآخر؛ إذ استغرق تعافي خليج المكسيك وشمال المحيط الأطلسي 300 ألف سنة، وهو معدل أبطأ بكثير من المعدل الذي تعافت فيه أماكن أخرى من ضمنها الفوهة نفسها، التي تقع على بُعد كيلومترات قليلة من مكان الارتطام، كما أن الأثر البيئي المرتبط بالاصطدام –مثل التسمم بالمعادن السامة- ربما كان أبطأ من الانتعاش في أماكن بعيدة عن فوهة الحفرة التي تسبب فيها النيزك".

ونفذ الدراسة فريق دولي مشترك من جامعات تكساس وفلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية وجامعة فريجي الهولندية وغرناطة الإسبانية وعدد آخر من المعاهد البحثية الدولية.

وضرب نيزك ضخم الأرض قبل نحو 66 مليون سنة منطقة بالمكسيك، وتسبب ارتطامه بالأرض في تشكيل حفرة هائلة وانتشار سحب من الرماد والغبار حجبت ضوء الشمس، كما سبب موجات تسونامي عملاقة أغرقت الأراضي المتاخمة لموقع الاصطدام، فضلًا عن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجو، ما أدى لرفع درجات الحرارة، كما تسممت بعض الأراضي بالمعادن، واشتعلت الغابات من جَرَّاء قطع من الحجارة الساخنة التي انفصلت عن النيزك، وهي أمور أحدثت دمارًا واسعًا وتسببت في انقراض الديناصورات وعدد ضخم من الكائنات الأخرى التي عاشت في تلك الفترة. ولم يكن يُعرف على وجه الدقة متى عادت الحياة لتنتعش على سطح الأرض بعد تلك الكارثة.

وتقول الورقة البحثية الجديدة إن الفترة الزمنية التي استغرقتها الحياة لتعود بنظام بيئي متنوع وعالي الإنتاجية لا تزيد عن 30 ألف سنة عند فوهة البركان.

وحلل الباحثون عينات صخرية مستخرجة من موقع الارتطام وتحتفظ بسجل أحفوري لأول 200 ألف سنة بعد الارتطام.

ويدحض البحث الفرضية القائلة بأن المسافة من الحفرة التي كانت موقع الحدث الرئيسي تتناسب طرديًّا مع مدى سرعة تعافى الحياة؛ إذ وجد الباحثون أن الحياة انتعشت بالقرب من الفوهة بصورة أسرع بكثير من أماكن أخرى بعيدة.

يقول "كريستوفر لوري" -الباحث الرئيسي في الدراسة، وأستاذ علوم الأرض بجامعة تكساس أوستن في الولايات المتحدة الأمريكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة توفر محاولةً لفهم كيفية تعافي الحياة بعد فقدان التنوع البيولوجي إثر وقوع تغيُّرات حادة مثل تغيُّر المناخ والتلوُّث".

ويضيف أن "الدراسة تُثبت أن الحياة تتعافى بمعدلات مختلفة بنمط لم يكن متوقعًا في السابق، فلطالما ظن الباحثون أن الحياة تتعافى في المحيطات بصورة أسرع من اليابسة، وهي فرضية غير صحيحة في الحالة المُشار إليها في الدراسة"، مشيرًا إلى أنهم خططوا لدراسة الحفرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، إلا أنهم شرعوا في تحليل العينات في منتصف عام 2016.

ويرى "كريستوفر" أن الدراسة حللت "أحدث انقراض كبير وعلى نطاق واسع حدث على كوكب الأرض"، مضيفًا أن "فهم التأثيرات والمحدِّدات التي عادت بها الحياة للتنوع والازدهار سيساعد على توفير لمحات ربما تمكِّننا من فهم وتحليل أي عمليات انقراض أخرى تحدث على مستوى أصغر في وقتنا الحالي، كما يؤكد لنا أن الحياة ستجد طريقها وتستمر دائمًا وأبدًا حال حدوث كوارث أخرى".