عندما تقوم النباتات بعملية التمثيل الضوئي، فإنها تفتح مسامَّ صغيرة -تُسمى الثغور- في أوراقها لإتاحة تبادُل الغازات المهمة. وتتحكم خليتان حارستان في فتح كل ثغر وإغلاقه، وتتكيف هاتان الخليتان بسرعة مع التغيرات في مستويات ثاني أكسيد الكربون، وشدة الضوء، ومعدلات الرطوبة، من خلال مسارات جزيئية معروفة. ومع ذلك، ليس معلومًا بالضبط كيف تتكيَّف وظيفة الثغور مع التغيرات البيئية طويلة الأجل؛ لرفع كفاءة عملية التمثيل الضوئي إلى أقصى حد.

ولكن مؤخرًا، تمكَّن أليستير هيزرينتون، من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة، ومعه فريق دولي من العلماء، منهم باحث من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية، من تحديد شبكات جينات مميزة، تحفز إغلاق الثغور استجابةً للتغيرات طويلة الأجل خلال فترات الظلام، والتركيزات العالية من غاز ثاني أكسيد الكربون، وانخفاض الرطوبة، والتعرُّض للهرمون النباتي حمض الأبسيسيك (ABA).

ووجد الباحثون أن المؤثرات الخارجية الأربعة جميعها قد عدَّلت من مستوى التعبير عن أعضاء فئة من جزيئات مستقبل حمض الأبسيسيك، مع وجود اختلافات دقيقة، أدت فيها مستقبلات بعينها من مستقبلات حمض الأبسيسيك دورًا بالغ الأهمية في الاستجابة لكل مؤثر. وبشكل عام، أظهرت النتائج أن حمض الأبسيسيك يؤدي دورًا شديد الأهمية باعتباره منظمًا رئيسيًّا لعملية تحديد حساسية الثغور، وسلوكها عند استجابتها للتغيرات البيئية طويلة الأجل.

ويقول هيزرينتون: "تُعد النتائج التي توصلنا إليها بمنزلة رؤى جديدة وأساسية حول كيفية تكيُّف النباتات مع بيئة متغيرة، من خلال الكشف عن التفاصيل الجزيئية المعقدة التي تكمن وراء هذه الاستجابات؛ إذ تمهد هذه النتائج طرقًا جديدة أمام الساعين إلى إنتاج محاصيل تستهلك المياه والمواد المغذية، بكفاءة أكبر".